بمشاركة السودان، وزراء و مسؤولو الصحة في شرق أفريقيا يضعون خططاً للتحكم في انتقال الأوبئة

كمبالا- المحقق
أكد وزراء ومسؤولو الصحة في شرق دول أفريقيا في اجتماع جامع بحضور ممثل ورارة الصحة السودانية، أهمية التنسيق والتناعم وبناء القدرات والتكامل الحدودي لمنع انتشار الأوبئة وانتقالها من دولة لأخري والعمل في ذلك في إطار العمل الجماعي تحت مظلة الإيغاد.
وأمس (الجمعة) أطلقت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) حملة الاستعداد للتصدي للأوبئة والجوائح تحت مسمي “الاستعداد” والذي يهدف إلى تعزيز الوقاية من الأوبئة والاستجابة لها وإلى تعزيز الأمن الصحي الإقليمي ومواجهة تهديدات مثل فيروس الجدري المائي (Mpox) وفيروس ماربورغ في دول الايغاد.
وجاء افتتاح المشروع رسمياً في العاصمة اليوغندية كمبالا حيث سلم الدكتور وورقني جيبيهو، السكرتير التنفيذي للهيئة (IGAD) ورئيس منصة التنسيق والتعاون للمجموعات الاقتصادية الإقليمية (RECs) التابعة للاتحاد الأفريقي إمدادات ومعدات التأهب للأوبئة إلى وزارة الصحة في جمهورية أوغندا إيذاناِ بانطلاق المشروع في منطقة الايغاد وذلك على هامش انطلاقة اجتماع الوزراء المعنيين بالصحة في المنطقة.
وقال الأمين العام في بيان نشرته الهيئة على منصة إكس إن المشروع يُمثل إنجازًا جديدًا في مسيرة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) الممتدة لأربعة عقود، والتي حرصت خلالها على الوقوف جنبًا إلى جنب مع دولها الأعضاء في أوقات الحاجة.
وقال الأمين العام أنه بينما تسلّم رسميًا هذه الإمدادات والمعدات الحيوية للتأهب للأوبئة، توكد المنظمة من جديد الالتزام الجماعي الذي ميّزها منذ إنشائها عام 1986 والذي انبثق من رماد الجفاف المُدمّر الذي ضرب منطقتنا عامي 1983 و 1984 والذي أودى بحياة مئات الآلاف.
وأشار قيبيهو إلى أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية قامت على مبدأ أساسي مفاده أن العمل الجماعي والتضامن الإقليمي هما أعظم أسلحتها في مواجهة الشدائد. ومنذ تأسيسها، أثبتت باستمرار أنه عندما تُصيب كارثةٌ واحدة، فإنها تُؤثر على الجميع، وعندما تُعزز دولةٌ عضوٌ قدرتها على الصمود، تُصبح المنطقة بأكملها أكثر أمانًا.
ونبه إلى أن هذه الفلسفة أرشدت استجابة المنظمة لأزماتٍ لا تُحصى على مدى السنوات التسع والثلاثين الماضية، من حالات الجفاف والفيضانات المتكررة إلى الصراعات وتفشي الأمراض.
قد أمـَّن وزراء الصحة في دول الايغاد في البيان الختامي عقب الاجتماع الوزاري الثاني للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والذي دار ليوم واحد تناول تعزيز التأهب للاستجابة للأوبئة باتباع نهج الصحة الواحدة – 29 أغسطس 2025، كمبالا، أوغندا-
وقال البيان إن الافتتاح الرسمي لمشروع التأهب للاستجابة للأوبئة (PREPARE)، يأتي في إطار مناقشة استراتيجيات شاملة لتعزيز التأهب للوباء وقدرات الاستجابة من خلال تطبيق نهج الصحة الواحدة الموحد في جميع أنحاء منطقة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD).
واشار البيان الي أن الأوبئة فرضت أعباءً اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة على القارة الأفريقية، حيث تسببت جائحة كوفيد-19 وحدها في انكماش يُقدّر بنسبة 3.4% في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وتعطيل أكثر من 70% من الخدمات الصحية الأساسية في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في حين شهدت منطقة الايقاد آثارًا سلبية غير متناسبة تُعزى إلى نقاط ضعف هيكلية قائمة مسبقًا وأنماط واسعة النطاق من تنقل السكان عبر الحدود؛
“وإذ نلاحظ ببالغ التقدير الإعلان التاريخي الذي اعتمدته قمة رؤساء دول وحكومات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) في الثلاثين من مارس 2020، والذي وضع استراتيجية استجابة إقليمية شاملة لجائحة كوفيد-19، والذي أكد على الأهمية القصوى للمبادرات الصحية العابرة للحدود في تعزيز آليات التأهب والاستجابة للجائحة في جميع أنحاء منطقتنا””
وزاد البيان “إذ نسترشد بمبادئ نهج الصحة الواحدة، كما حدده فريق الخبراء رفيع المستوى المعني بالصحة الواحدة (OHHLEP) بشكل شامل، والذي أقره رسميًا التحالف الرباعي الذي يضم منظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، والذي يعزز نهجًا متكاملًا وموحدًا يهدف إلى تحقيق التوازن المستدام وتحسين صحة الإنسان والحيوان والنظام البيئي”
وأعرب عن بالغ القلق إزاء التهديد المستمر والمتصاعد الذي تشكله فاشيات الأمراض المعدية، بما في ذلك تفشي مرض الجدري المائي الأخير الذي تم تأكيده لأول مرة داخل منطقة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في اليوم الرابع والعشرين من يوليو 2024 في منطقة كاسيسي بجمهورية أوغندا، والذي امتد لاحقًا إلى جمهورية كينيا بحلول يوليو 2024، وجنوب السودان في فبراير 2025، مما يدل على ارتفاع خطر انتقال الأمراض المعدية عبر الحدود، انتقال الأمراض المعدية ضمن إطارنا الإقليمي المترابط؛
ونبه الى ان الأدلة العلمية تُشير إلى أن ما يقرب من 75% من الأمراض المعدية الناشئة والمُعاودة الظهور لدى البشر هي أمراض حيوانية المنشأ، وأن الحركة الواسعة عبر الحدود للسكان والماشية والحياة البرية والسلع التجارية في منطقة الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) تُشكّل تحديات كبيرة وفرصًا غير مسبوقة لمبادرات شاملة للوقاية من الأمراض ومكافحتها؛
وعبر البيان عن امتنان الايقاد بالدور المحوري الذي يضطلع به صندوق مكافحة الأوبئة في تحقيق أهداف الأمن الصحي العالمي، حيث حصلت القارة الأفريقية على ما يقرب من 40% من مخصصات التمويل الأولية المُخصصة خصيصًا لتعزيز قدرات التأهب للأوبئة في جميع أنحاء المنطقة؛
وإذ نُعرب عن خالص تقديرنا للقيادة المثالية التي أظهرتها أمانة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD)، والدول الأعضاء، وصندوق مكافحة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في حشد الموارد.
وقال ان المجتمعين اكدوا رسميًا تعهد حكوماتهم ومؤسساتهم، بالالتزام بالمتطلبات الاستراتيجية التي تقود الى تعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر عبر الحدود وإنشاء وتعزيز آليات شاملة للمراقبة والرصد عبر الحدود، وأنظمة إنذار مبكر عاملة بكامل طاقتها داخل المناطق الحدودية، تشمل أدوات التشخيص الموحدة وبروتوكولات التدريب، مع تعزيز البنية التحتية للمراقبة المجتمعية وتطوير منصات رقمية موحدة لمستودعات بيانات مراقبة الصحة الواحدة، مُدمجة مع قدرات متقدمة للاستجابة للطوارئ، بما يضمن تنسيقًا سلسًا بين موظفي الصحة الواحدة في جميع الدول الأعضاء اضافة الى نشر فرق متخصصة للمراقبة والاستجابة عبر الحدود، مع دعم مستدام للتنسيق والتشاور والمبادرات التعاونية المنتظمة بين الدول الأعضاء.
وأشار البيان الي ان الاجتماع قرر تصميم واعتماد خطط التأهب والاستجابة للأوبئة المراعية للاعتبارات الجنسانية وتعزيز قدرات المختبرات داخل المناطق الحدودية لتسهيل التأكيد السريع على الأمراض التي قد تتحول إلى أوبئة وتوصيفها، بما في ذلك إجراء تقييمات شاملة وتقديم دعم ذي أولوية لتطوير القدرات التشخيصية وأنظمة إدارة المعلومات المتداخلة وتعزيز شبكات المختبرات من خلال إنشاء شبكات مختبرات حدودية متينة مزودة بأحدث أنظمة إدارة المعلومات المتداخلة وضع وتنفيذ استراتيجية إقليمية شاملة للسلامة والأمن البيولوجي، مصحوبة بإرشادات تنفيذ مفصلة ودعم مستدام لعمليات التكيف والاعتماد في الدول الأعضاء.
واقر الاجتماع بناء وتعزيز قدرات القوى العاملة الإقليمية العابرة للحدود للاستعداد بفعالية لحالات الطوارئ الصحية الموحدة والاستجابة لها، مع ضمان مشاركة فعّالة مع المجتمعات المحلية والفئات السكانية الضعيفة.
واكد المجتمعون أهمية إجراء تقييمات إقليمية شاملة لدراسة أصحاب المصلحة متعددي القطاعات والمجتمعات المحلية، والبنية التحتية للأنظمة القائمة، وقدرات القوى العاملة الحالية في جميع أنحاء منطقة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وتطوير مناهج صحية موحدة وموحدة، ونهج بناء قدرات قائمة على الأدلة، وإرشادات تنفيذية مُكيّفة مع السياق ومراعية للفوارق بين الجنسين، ومصممة خصيصًا لخصوصيات المناطق.
وراوا إنشاء وتفعيل منصة إقليمية لتنسيق الصحة الواحدة، مصممة خصيصًا لأنشطة التأهب والاستجابة للأوبئة، بما يضمن المشاركة الشاملة لأصحاب المصلحة واستمرارية المشاركة وتطوير آليات مناصرة قائمة على الأدلة، تعزز مبادرات التأهب الشاملة والمستدامة للأوبئة والجوائح في جميع القطاعات ومستويات الحوكمة.
قال البيان الوزراء، التزموا رسميًا، وحكوماتهم المعنية، بدعم وتعزيز الإرادة السياسية اللازمة لتقوية منصات الصحة الواحدة الوطنية، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز آليات التعاون عبر الحدود لمبادرات التأهب الشامل للأوبئة وتشجيع مأسسة وتنسيق أنشطة تنسيق التأهب للأوبئة عبر الحدود من خلال إنشاء آليات تنسيق دائمة وإجراءات تشغيلية موحدة وتحسين قدرات تبادل البيانات في الوقت الفعلي وضمانها.
وشارك في الاجتماع كلٌّ من دكتورة جين روث أسينج وأسيرو، وزيرة الصحة في جمهورية أوغندا؛ و سارة كليتو حسن ريال، وزيرة الصحة في جمهورية جنوب السودان؛ والدكتورة ماريان محمد حسين، وزيرة الدولة للصحة والخدمات الإنسانية، جمهورية الصومال الفيدرالية؛ والسيدة ماري موثوني موريوكي، السكرتيرة الرئيسية في وزارة الصحة العامة والمعايير المهنية، ممثلةً الوزراء بوزارة الصحة في جمهورية كينيا؛ والسيد محمد علي محمد، الأمين العام لوزارة الصحة، ممثلاً وزير الصحة في جمهورية جيبوتي؛ والسيد الفاضل محمد محمود محمد، المدير العام للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة، ممثلاً وزير الصحة في جمهورية السودان والدكتور تشارلز بوسينج، المدير الإقليمي لأفريقيا، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الدكتور روبرت كويسيغا، الأمين العام للصليب الأحمر الأوغندي، الدكتور كاسوندي موينغا، ممثل منظمة الصحة العالمية في جمهورية أوغندا، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني في قطاع الصحة العامة في أوغندا؛ وكبار المسؤولين في الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (IGAD) والأمانة العامة.



