رأي

في مشروع الجزيرة…. المافي شنو؟.. .. في البعوعي..

دكتور عبد اللطيف البوني

أول دراسة جدوى أقيمت في منطقة ما بين النيلين أي الجزيرة الحالية عام 1909… كانت بهدف زراعة القمح… فكانت النتائج في غاية الإيجابية… ولكن أوضاع ما بعد الحرب العالمية الأولى.. جعلت الإدارة الانجليزية تتجه لزراعة القطن طويل التيلة… وقد لعبت رابطة منتجي القطن البريطانية BCGA الدور المحوري في ذلك… فحدث ما حدث من متغيرات طبوغرافية وديمغرافية… وكان يمكن أن نقول ذلك تاريخ قد مضى لكن لسوء أو لحسن الحظ هو الواقع الماثل الآن… فلو مضى الخواجة في اتجاه زراعة القمح لكان سطح الأرض والتركيب السكانية في الجزيرة اليوم مختلفة اختلافاً كلياً عما عليه اليوم..قدر الله وماشاء فعل فخلونا في الحاضر ، فالحاضر أثبت أن مشروع الجزيرة صالح لدرجة قف…. لإنتاج القمح الشتوي وبذات الدرجة في إنتاج القطن الصيفي…

فهذا يعني أنه صالح لأي منتج زراعي يخطر على بالك… من شجرة الزيتون التي تعمر آلاف السنين إلى الجرجير التي تحسب دورة حياته بالأيام… يعني كل أنواع الأشجار (صندل.. صنوبر… تيك.. مهوقني.. بان ) وكل أشجار الفواكه.. كل أنواع المحاصيل.. كل أنواع الخضروات… وكما قال أحد أعمامنا عندما رأي بأم عينيه إنتاج الثوم والشمار والحلبة عند جاره صاحب التجديدات الزراعية (والله ما فضل ليهو إلا يزرع المسامير)..

طبعا مكانة الثروة الحيوانية والسمكية في مشروع الجزيرة محفوظة وليست مكان خلاف… بهذا يمكن جدا أن يكون مشروع الجزيرة بستانا أخضرا طول العام… على مدى الأزمان.. هناك نوع من الأشجار المنتجة التي يكفيها مطر الخريف فقط… انسوا التقانات الحديثة.. حصاد المياه… الطاقة الشمسية والذي منه…

فالسؤال هنا لماذا يظل مشروع الجزيرة متصحرا مكشرا… وجهه يلعن قفاه في فترة الصيف؟ الإجابة ببساطة إنها الدورة الزراعية الرباعية التي صممت على مقاس إنتاج القطن.. كما اسهبنا في ذلك في المقال السابق…

اليوم العلينا دا الهندسة الوراثية في الزراعة تطورت… من أهم إفرازاتها إطالة دورة حياة النبتة الزراعية لتعطي أطول مدة… بهذا يكون قد تم توفير التقاوي والتحضير وتكثيف الإنتاج… وقد ضربنا لذلك مثلا في المقال السابق بالبرسيم والقطن المحور… لأنهما الآن محصولان نقديان هامان عالميا وإقليميا… ولكن هذا التطور شمل كافة المزروعات من محاصيل وخضروات وفواكه… لابل حتى الحيوان فبقرة اليوم يمكن أن تعطي لبنا دون توقف إلا لأسبوع أو اسبوعين…. حتى (اللبا) المنتج في هذة الفترة القصيرة له مستهلكيه ومحبيه…. غايتو أنا لست منهم…

من المؤكد أن علماء الزراعة… وما أعظمهم وما أكثرهم في بلادنا.. على علم بهذا الأمر فنحن يا دوبك نتتلمذ عليهم فيه… هؤلاء العلماء على علم ودراية كاملة بهذة التطورات العلمية ومنهم من له سهم كبير فيها. َ. وعلى علم بامكانيات مشروع الجزيرة وقدرته على المواكبة … لذلك كحل إسعافي اقتراحوا الدورة الخماسية عوضا عن الرباعية لإخراج قصاد واحد من خمسة من التكشيرة الصحراوية التي أشرنا اليها… هذا يعادل خمس مساحة المشروع… كان يمكن مضاعفة هذه المساحة… لا بل إلغاء الدورة نهائيا… لكن معليش خلونا نقول التدرج مطلوب… والمال تلتو ولا كتلتو.. وتم التنفيذ وأصبح المزارع مالك لخمسة قصادات ولكن ظلت الحالة على ماهي عليه.. لماذا؟ تاني اسألوا العنبة…

ومالم نذكره في المقال السابق وهو مكمل هام لما قلناه فيها… هو أن تعلية خزان الرصيرص لزيادة سعته التخزينية من ثلاثة مليار متر مكعب إلى سبعة مليار وأربعمائة ألف متر مكعب قد عملت خصيصا لهذا الموضوع… أي توفير الماء لمواكبة التطورات التي حدثت في مجال الزراعة.. وتم تنفيذ التعلية في 2011.. ومع ذلك لم يتحرك الموضوع قيد أنملة… وهذا المرة لا تسألوا العنبة بل اسألوا (البعوعي) في بركات وفي الخرطوم…

إن صناعة القرار تكون بيد الخبراء أي أهل العلم… ولكن تنفيذه أي اتخاذه بيد الاداريين… والذين يحتاجون لإرادة سياسية للاتكاء عليها.. لذلك عندما قلنا إن مشكلة الجزيرة في الاداريين لم نتجنى عليهم… لكننا نقول إنهم هم الآخرين ضحايا للمؤسسة أو ماتسمى في علم السياسة بالاستبلشمنت Establishment.. وهذا ما أشرنا إليه بـ”البعوعي”… فهذا البعوعي يتكون من جماعة المصلحة المضادة.. أي المستفيدون من الوضع المهتري الحالي… نعم هناك مستفيدون من أي سوء في هذه الدنيا… حتى الحرب بكل ما فيها من بشاعة وموت ودمار هنالك مستفيدون منها عالميا وإقليميا ومحليا.. حتى في حربنا الحالية.. خليكم من العالمي والاقليمي… انظروا للمحلي جيدا لتروا الكروش والقروش التي تضخمت بسبب الحرب.. نرجع للجزيرة وإن لم نخرج عنها..فبالاضافة لجماعة المصلحة المضادة هنالك الاداريين في الخرطوم تحديدا وزارة المالية وبنك السودان.. وزارة الزراعة بره.. وهناك بركات… مدني بره… البعوعي منع وزارة الزراعة ومدني من الاقتراب من المشروع بحجج واهية مثل قومية المشروع والذي منه… والانكأ من كل هذا هناك قادة المزارعين أي ممثلي المزارعين فهؤلاء ربما بغير وعي منهم أصبحوا جزءاً من البعوعي… والبعوعي ياجماعة الخير هو الدابي (الثعبان) الخطير الذي يحدث صوتا كالديك عندما يهجم على فريسته… وفي الاسطورة المحلية هو الذي يحرس الكنز فلا يقترب منه أحد.. لذلك نرى أي إصلاح لمشروع الجزيرة يجب أن يبدأ بتفكيك هذا البعوعي… بالتنوير والوعي ومن ثم بالقانون والادارة المستنيرة والمواكبة… ويلا نوروا كلكم… ويلا (وعيوا) كلكم… عن جزيرتنا بقول لكم… لونا سمرته منكم… وماخدة حاجات منكم.. رحم الله صديقنا الراحل سعد الدين ابراهيم…. وأطال في عمر أبوعركي البخيت ود الجزيرة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى