رأي

لصوص الثورة

مرت بالأمس ذكري ثورة أكتوبر التي غيرت حكم الفريق إبراهيم عبود .

كانت ثورة سادتها الأناشيد و الأهازيج من شعراء و مطربي اليسار و علي رأسهم الفنان محمد وردي و الذي أنشد

( أصبح الصبح و لا السجن و لا السجان باق ) .

لم يكن في السجن محبوس و لم يعتقل الفريق عبود مواطنين و لكنه حُكم اليسارِ و أناشيد اليسار التي حولت الأكاذيب إلي حقائق .

الذين سقطوا في أكتوبر طلاب من جامعة الخرطوم لم يتحركوا خارجها و لم يدخلوا السجون .

أكتوبر حركها اليمين و هو الذي سعى فيها و حرض المواطنين حتي سقط الحكم و كان بارزا من رموزهم الدكتور حسن الترابي و الندوة الشهيرة التي تحدث فيها و كانت عن جنوب السودان، ثم تحرك إتحاد طلاب جامعة الخرطوم بقيادة الإسلاميين و علي رأسهم ربيع حسن أحمد رئيس إتحاد الطلاب حينها.

 

لم يكن لليمين أصوات من الشعراء و المغنين يستطيع بهم مخاطبة الجماهير الأمر الذي أتاح لليسار أن يسرق جهدهم و مواقفهم .

توفر لليسار السوداني عدد من الشعراء و المطربين يحسنون قرض الشعر و تأليف القصائد و تلحينها و لكنها لم تكن تحكي حقيقة و لا وقائع و لكنها أشعار أجادت التعبير المثير و حركت الناس .

( باسمك الشعب إنتصر

حاجز السجن إنكسر

و القيود إنسدلت

جدلة عرس في الأيادي )

لم يكن في السجن من هو فيه بسبب ممارسة سياسية و لا من عمل مناهضاً للحكم و كل الذين تحركت الثورة في أكتوبر بهم هم طلاب من جامعة الخرطوم و من أصيب منهم أصيب في ساحات الجامعة.

 

لم يكن حكم عبود كما صوره اليسار بالحكم الفقير للإنجاز و المتسلط، بل كان حكما منجزا و منتجا في الكثير مما يحتاجه المواطن و الوطن .

تمكن حكم عبود من إنشاء العديد من المصانع و التي توزعت في كل السودان من كريمة في شماله و إلي مصنع ملوط في الجنوب و بينهما مصنع بابنوسة و المناقل و الجنيد .

تمكن حكم عبود من بناء العديد من المدارس و المستشفيات و الطرق .

إستطاع حكم عبود أن يبني علاقات خارجية واسعة و عديدة و زار الفريق عبود الدول الكبري من روسيا و إلي يوغسلافيا و بريطانيا و أمريكا .

الذي أنجزه الحكم العسكري لعبود تفوق علي حكم الأحزاب في كل الفترات التي حكمت فيها .

تمكن اليسار عبر قدراته الشعرية و أناشيده المعبرة من تغيير الحكومات متجاهلاً ما يحتاجه المواطن و الوطن من أعمال ينمي بها قدراته في الصناعة و الزراعة و التعليم و الصحة .

سعي اليسار ليسقط الحكومات ليسيطر علي الحكم و ليكون الأكثر تسلطا و هو من تمتلئ في عهوده السجون و من يتوقف إنشاء المصانع و بناء المدارس و توسع الزراعة .

لا يكترث اليسار لحاجة الناس بل يسعي لتحقيق مطامعه و لا يهم عنده ما يصيب الوطن .

كانوا في عهد عبود شركاءه في برلمانه ثم هم من ينقلب عليه في أكتوبر .

لا يزالون في عمايتهم و تأجيجهم للناس بأكتوبر و به يريدون العودة حكاما بإسم ثورتهم المتوهمة و المسماة بشهر أبريل ثم من بعد ديسمبر .

قال شاعرهم

( و إذا الأولي حملوا لواء اكتوبر .

عادوا الغداة و فجروا أبريلا )

في أبريل الأخير ظلوا شركاء في الحكم حتي لفظهم و ظل حمدوك في منصب رئيس الوزراء إلي أن إستقال طواعية لم يعترضه أحد و ظلت أحزابهم تدعي أن ثمة إنقلاب ثاروا عليه في ديسمبر .

تعودت أحزاب اليسار علي الخنوع للدكتاتوريات و بعد أن شاركوا الحكم كل من عادوا و وصفوه بالديكتاتورية من عبود و إلي نميري و إلي الإنقاذ .

لم تتوقف أحزاب اليسار من السعي للحكم و شاركت حميدتي و ناصرته إلي يومنا هذا و يعملون اليوم ليستعيدوا ثورة ديسمبر كما يدعون.

 

السودان بعد تجربة مريرة من الحرب ليس هو السودان الذي يرضخ لحكم البندقية و لأعوان و سدنة من يحملون البندقية و لن يحكم تحالف قبيلة الدعم السريع و طلاب الحكم من أحزاب فشلت دوما في الحصول علي تفويض برلماني لتحكم به السودان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى