سفير السودان في جنوب أفريقيا يحث على تحرك دولي ضد دعم الإمارات لجرائم الدعم السريع في السودان

بريتوريا – المحقق
دعا سفير السودان في جنوب أفريقيا، عثمان أبوفاطمة، المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات وحظر فوري على توريد الأسلحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لدعمها لمليشيا الدعم السريع التي تقوم بارتكاب فظائع وأعمال إبادة جماعية في السودان.
وأدان السفير أبوفاطمة في مؤتمر صحفي عُقد (الجمعة) في النادي الوطني للصحافة في بريتوريا ما وصفه بـ “حرب مفروضة على السودان وشعبه من قبل ميليشيا إرهابية سيئة السمعة، عُرفت سابقًا باسم الجنجويد”.
وشهد المؤتمر، الذي حضره العديد من وسائل الإعلام الدولية والمحلية، عرض أدلة مصورة وصور فوتوغرافية توثق انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها الميليشيا في مدينة الفاشر.
واتهم السفير دولة الإمارات بتمويل والتلاعب بالروايات الخاصة بالحرب، لتلميع صورة الميليشيا المتمردة، مما أدى، على حد قوله، إلى تضليل واسع النطاق حول الصراع. وقال: “لقد ظل العالم أسيرًا لروايات إعلامية مشوهة، صنعتها وموّلتها الميليشيا وراعيها الإقليمي”، مضيفًا أن هذا “التواطؤ الإعلامي” خلق ثقافة الإفلات من العقاب، مما سمح للميليشيا بارتكاب المزيد من الجرائم في جميع أنحاء السودان.
وأكد السفير أن الصراع الدائر في السودان هو نتيجة تخطيط وتجنيد متعمد من قبل الميليشيا على أسس عرقية، قبل وقت طويل من بدء الأعمال العدائية. وأشار إلى أن الجماعة رفضت الامتثال لاتفاقية الترتيبات الأمنية، التي تنص على دمج جميع الفصائل المسلحة في الجيش الوطني – وهو رفض، على حد قوله، يكشف عن “نية مبيتة لزعزعة استقرار الدولة”.
ووصف السفير أبو فاطمة الوضع الإنساني في الفاشر بالكارثي، مستشهدًا بحصار دام قرابة العامين شنت خلالها الميليشيا 267 هجومًا باستخدام جميع أنواع الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة المحرمة دوليًا كالغازات السامة والفوسفور الأبيض.
وعرض السفير صورًا ومقاطع فيديو موثقة، ووصف المجازر في الفاشر بأنها “إبادة جماعية ضد المدنيين العُزّل”، متهمًا المجتمع الدولي بالتقاعس رغم وجود أدلة دامغة على ارتكاب فظائع. كما انتقد تجاهل الميليشيا لقرار مجلس الأمن رقم 2736، الذي طالب برفع الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وسلط السفير أبو فاطمة الضوء على وحشية الصراع، وقال إن النساء والفتيات استُهدفن عمدًا. وأكد أن الاغتصاب استُخدم كسلاح حرب لتحقيق تغيير ديموغرافي ضد المجتمعات الأفريقية الأصلية في دارفور. وأضاف: “لم يكن هذا عنفًا عرضيًا، بل استراتيجية متعمدة وممنهجة تجمع بين الجوع والمرض والنزوح والهجمات بدوافع عرقية”.
واتهم السفير دولة الإمارات باستخدام ثروتها “لشراء صمت العالم”، مضيفًا أن نفوذها شجعها على التهرب من المحاسبة على أفعالها. وكشف أن الإمارات اتبعت سابقًا نهجًا مشابهًا في ليبيا، وهي الآن تشجع الميليشيات السودانية على تشكيل حكومة موازية في نيالا، وهي خطوة قال إنها قوبلت بالرفض من المجتمع الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي.
وحث السفير أبو فاطمة المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات حاسمة، داعيًا إلى فرض حظر فوري على توريد الأسلحة إلى الإمارات، وفرض عقوبات على الميليشيات المتمردة، وتصنيفها ككيان إرهابي. كما دعا إلى محاكمة قادة الميليشيا على جرائم الحرب والفظائع المرتكبة ضد الشعب السوداني.
كما ناشد الاتحاد الأفريقي محاسبة الإمارات العربية المتحدة على تسليحها الميليشيا، وإدانة تواطؤ الدول الأفريقية التي سهّلت نقل الأسلحة، وتصنيف الميليشيا ورعاتها كمنظمات إرهابية ودول داعمة للإرهاب.



