
المحقق- وكالات
حثت الأمم المتحدة الأطراف المتحاربة في السودان على السعي إلى حل وسط ووقف فوري لإطلاق النار، في ظل تزايد المخاطر التي تهدد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، نتيجةً لهجمات الطائرات المسيرة، والنزوح، ومقتل قوات حفظ السلام.
ويأتي هذا النداء عقب مبادرة سلام قدمها رئيس الوزراء السوداني خلال اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع الماضي.
ونقل موقع الأمم المتحدة عن متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، بأن “الأمين العام للأمم المتحدة احيط علماً بمبادرة السلام”، مؤكداً أن “السعي إلى سلام دائم وشامل أمرٌ بالغ الأهمية مع دخول النزاع عاماً جديداً”.
ودعا الأطراف إلى الاتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية، والعمل على وقف دائم لإطلاق النار يحافظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وحثّ الأطراف السودانية على “إعطاء الأولوية للتسوية، وصياغة رؤية مشتركة لانتقال سلمي بقيادة مدنية”.
وأكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، استعداده لمواصلة المشاورات مع الطرفين للمساهمة في التوصل إلى حل شامل ومستدام، بما يتماشى مع الجهود المبذولة من قبل الدول الأعضاء والشركاء الإقليميين.
انسحاب قوات حفظ السلام
ويأتي هذا المسعى نحو السلام في ظل انتكاسات أمنية خطيرة على أرض الواقع.
وأكملت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في منطقة أبيي الغنية بالنفط – والتي يتنازع عليها الطرفان: السودان وجنوب السودان – خلال عطلة نهاية الأسبوع، إخلاء قاعدتها اللوجستية في كادقلي، جنوب كردفان، منهيةً بذلك نحو 13 عامًا من العمليات في الموقع.
جاء الانسحاب عقب هجمات بطائرات مسيرة في 13 ديسمبر أسفرت عن مقتل ستة من جنود حفظ السلام البنغلاديشيين وإصابة تسعة آخرين بجروح خطيرة.
وأعيدت جثامين القتلى إلى بلادهم، بينما يتلقى ثمانية من الجرحى العلاج في كينيا.
وكانت قاعدة كادقلي بمثابة مقر لآلية التحقق والمراقبة الحدودية المشتركة، التي تراقب منطقة حدودية آمنة منزوعة السلاح أنشأتها السودان وجنوب السودان عام 2012.
تتزايد الاحتياجات الإنسانية
ويُظهر تقييم حديث بقيادة الأمم المتحدة أن الأسر التي تعيلها نساء تواجه هشاشة متزايدة في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك انخفاض فرص الحصول على المساعدات النقدية والتعليم وخدمات المياه، وزيادة تعرضها لمخاطر النزوح والحماية.
في اجتماع مجلس الأمن يوم الاثنين، حذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من أن تصاعد حدة القتال – لا سيما في كردفان ودارفور – قد أدى إلى نزوح جماعي، وعرقلة وصول المساعدات، وتفاقم الأوضاع الكارثية التي يعيشها المدنيون.
مع دخول الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية عامها الثالث، تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أودت بحياة الآلاف من المدنيين، وتسببت في نزوح الملايين، وأدت إلى ظروف مجاعة في عدة مناطق.



