
المحقق – محمد عثمان آدم
كما كان متوقعًا، لم تُسفر الانتخابات الأوغندية عن أي مفاجآت. فقد فاز الرئيس موسيفيني، أحد أطول الرؤساء الأفارقة خدمة، بفارق كبير، حيث حصل على 72% من الأصوات.
أُجريت الانتخابات في 15 يناير، وأُعلنت النتائج في 17 يناير 2026. و راقب الانتخابات فريق من المراقبين الأفارقة من 27 دولة، من بينها السودان، كانوا يمثلون جميع مناطق الاتحاد الأفريقي الخمس.
وكانت أهداف بعثة المراقبة ما يلي:
(أ) تقييم مدى توافق العملية الانتخابية مع القوانين الوطنية، ومبادئ الاتحاد الأفريقي، وقواعده، والتزاماته الدولية.
(ب) تحديد ما إذا كانت البيئة السياسية والأمنية مواتية لإجراء انتخابات سلمية وشفافة وذات مصداقية.
(ج) تقييم جاهزية وأداء اللجنة الانتخابية في أوغندا.
(د) تقديم توصيات تهدف إلى تعزيز العمليات الانتخابية المستقبلية.
(هـ) إظهار تضامن الاتحاد الأفريقي والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، مع الشعب الأوغندي في عملياته الديمقراطية والانتخابية، بما يُسهم في نهاية المطاف في تحقيق السلام والاستقرار والحكم الرشيد والتنمية الشاملة.
أصدر المراقبون الأفارقة للانتخابات تقريرًا من 20 صفحة حول نتائج الانتخابات، نُشر على موقع الاتحاد الأفريقي الإلكتروني اليوم (الأحد) الموافق 18 فبراير 2026.
بعد قراءة التقرير، يتبين ما يلي:
-في هذا التقرير المكون من 20 صفحة- بمعدل 250 كلمة للصفحة الواحدة عالميًا- لايرد ذكر عبارة “انتخابات حرة ونزيهة” أو “ذات مصداقية” إلا في سياق المتطلبات المنصوص عليها في الدستور الأوغندي، كما استشهدت بها لجنة مراقبي الاتحاد الأفريقي والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية.
-مع ذلك، لاحظ المراقبون أنه في يوم الانتخابات، تم قطع خدمات الإنترنت، ومداهمة مساكن المعارضة الرئيسية، وقمعت الشرطة وقوات الأمن الشباب، وانتشر الجيش دون أن يتمكن أحد من الصراخ أو “تعطيل” العملية الانتخابية.
-كان بيان المراقبين متحفظًا للغاية، على الرغم من وصفه بأنه أولي. إلا أنه يلاحظ أن هذا ليس استثناءً بل ما تم فيها هو السائد بالقارة و ما نموذخ إنتخابات تنزانيا الأخيرة ببعيد. إذ أنه في جميع الانتخابات الأفريقية، وربما تكون جنوب أفريقيا، إلى حد ما، استثناء، تظل تلك هي صورة الإنتخابات في القارة الافريقية.
-وفي مقابلة تلفزيونية مثيرة للاهتمام مع “الرئيس المنتخب”، زعم موسيفيني أنهم أغلقوا الإنترنت لأنهم لا يريدون أن يستخدمه المخربون لنشر الفوضى. وقال للسيدة التي أجرت معه المقابلة إن الانرنت الذي تتحدثين عنه إنما يعود الفضل لحكومتنا في توفيره للشعب.
-وقال إن انتخابه، على الرغم من تقدمه في السن، أمر جيد لأن الناس بحاجة إلى حكمة كبار السن!
-أما بالنسبة لاعتقال ومضايقة المعارضة، فقال الرئيس موسيفيني إنهم كانوا سيفسدون العملية الانتخابية لأنهم لم يكن لديهم عدد كافٍ من المؤيدين لانتخابهم فيسعون من خلال الفوضى لإفساد الانتخابات على من يرى فيه الشعب اليوعندي مستحقاً للفوز .
-لكن الأهم من ذلك هو أنه لم تنتقد أي حكومة غربية حتى الآن، باستثناء بعض منظمات حقوق الإنسان، نتائج الانتخابات وبشكل علني، وقد يؤشر ذلك إلى أن الرئيس موسيفيني، ما يزال، “الطفل المدلل” للغرب.
صحيح أنه حافظ على الاستقرار الاقتصادي في بلاده، ولكن بأي ثمن سيستمر هذا؟



