أخباراقتصادية

خبراء سدود: الوساطة الأمريكية لحل أزمة سد النهضة تجابه عراقيل إثيوبية

المحقق – هالة حمزة
رهن خبراء سدود وأعضاء سابقون في وفد التفاوض الحكومي حول سد النهضة الاثيوبي، نجاح مقترح الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحسم التوترات التي لازمت إنشاء وتشغيل السد، بإنفاذ بعض الإشتراطات الفنية، فيما توقع آخرون فشلها كسابقاتها.

وقال عضو الوفد الحكومي المفاوض حول سد النهضة مهندس دياب حسن لـ”المحقق”: إن “مبادرة الرئيس الأميركي ووساطته تتماشى مع المطلوبات الفنية الواجب القيام بها من الدول الثلاث”.

وأشار حسن لإمكانية التنسيق بين الدول الثلاث، السودان ومصر واثيوبيا، مع أمريكا لتشغيل السد بنفس حجم التخزين (74 مليار متر مكعب)، مع ضمان حصص السودان ومصر حتى في فترات الجفاف إذا لم تتعنت إثيوبيا فى موقفها غير المبرر.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رسائل لرؤساء السودان ومصر وإثيوبيا مؤخراً عن استعداده لإستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر واثيوبيا وصولاُ لحل حاسم وعادل لقضية تقاسم مياه نهر النيل وحل أزمة التوترات المستمرة حول سد النهضة.

ودعا دياب لتخصيص 50 مليار متر مكعب في حدود المتوسط من مياه السد للتصرف عبر الكهرباء أو الأبواب مع الإحتفاظ بالزيادة في المياه حال حدوث الفيضانات العالية كإحتياطي.
واكد إغفال خطاب الرئيس الأمريكي التطرق لسلامة السد وكيفية حماية السودان ومنشآته من خطر الكوارث الطبيعية أو حدوث انهيار.

وأشار لفرضية إهتمام الوساطة الأمريكية بإرسال جهات فنية متخصصة بمشاركة السودان ومصر للدخول إلى السد وفحص أجهزة الرصد وجسم السد وتأمين ومتابعة أجهزة السلامة ودقتها في العمل و تنظيم جريان المياه طوال العام كي يتمكن السودان ومصر من تشغيل سدودهم والتخطيط للمستقبل. ودعا دياب لدراسة الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية على طول مجرى النهر ووضع خطة للحلول الناجعة وتنفيذها.

وإقترح ترامب أن تؤدي وساطته وإستنادها ودعمها الفني وتنسيقها لإتفاق دائم يضمن تصريفات مائية منتظمة وقابلة للتنبوء خلال فترات الجفاف لصالح مصر والسودان، وإتاحة توليد كميات من الكهرباء لإثيوبيا، مع إمكانية بيع أو منح جزء منها لمصر أو السودان، داعيا لعدم تطور النزاع حول السد لصراع عسكري مع مصر.

من جهته قال د.لؤي عبدالمنعم الخبير في الشؤون الدولية لـ”المحقق”: إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد طرح وساطة بلاده لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات المائية والجيوسياسية، عبر رسالة رسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأضاف أن هذه الخطوة التي جاءت بعد سنوات من الجمود تطرح تساؤلات جوهرية حول فرص نجاحها وحدود تأثيرها، ومدى استعداد الأطراف الثلاثة (مصر، السودان، وإثيوبيا) للانخراط في مسار تفاوضي جديد برعاية أميركية.

ووصف د. عبد المنعم وساطة ترامب بأنها ليست جديدة فقد بدأت في أواخر عام 2019 حين دعت وزارة الخزانة الأميركية، بالتعاون مع البنك الدولي، الأطراف الثلاثة لمفاوضات في واشنطن، واستمرت حتى فبراير 2020. وقعت فيها مصر على الاتفاق بالأحرف الأولى، بينما رفضت إثيوبيا الحضور والتوقيع، واعتبرت أن واشنطن تجاوزت دور الوسيط إلى الضغط السياسي.

وأشار إلى أن مصر ترى في الوساطة الأميركية فرصة لإحياء مطلبها الأساسي: اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، ويمنع الإجراءات الأحادية التي تهدد أمنها المائي، ببنما ترفض إثيوبيا أي تدخل خارجي ينظر إليه كمساس بالسيادة، وتصر على أن السد مشروع تنموي داخلي لا يحق لأحد التدخل فيه.

ولفت عبد المنعم لتبني السودان لخيار وسط بين الموقفين، يطالب بضمانات فنية وتشغيلية تضمن سلامة سدوده وأمنه المائي، لكنه يعاني من تحديات وأزمات داخلية تعيق قدرته على التأثير الفعلي.

وكشف عن إمتلاك واشنطن أوراقاً مهمة يمكن أن تستخدم لدفع الأطراف نحو اتفاق، كالمساعدات الاقتصادية والعسكرية، خاصة لمصر وإثيوبيا والنفوذ في المؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد. بجانب التحالفات الإقليمية، لا سيما مع دول الخليج التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع كل من القاهرة وأديس أبابا.

وقال عبدالمنعم:إن هذه الأدوات لم يتم تفعيلها بوضوح حتى الآن، ما يثير تساؤلات حول جدية الضغط الأميركي، وحدود التزام واشنطن بتحقيق إختراق حقيقي.

وأكد ان غياب آلية الإلزام القانوني بالاتفاق يجعل أي تفاهمات عرضة للنكوص أو التأويل.

وأوضح إن الواقع المائي الجديد يؤكد أن السد بات شبه مكتمل، وبدأ التشغيل، ما يجعل أي اتفاق لاحق أقرب إلى (إدارة الضرر) منه إلى (منع الضرر).
وأشار إلى أن غياب الموقف الأفريقي الموحد، وتراجع دور الإتحاد الأفريقي، يضعف من فرص الحلول الجماعية.

وقال: ما لم تدعم هذه الوساطة بإجراءات ملموسة وضمانات قانونية، فإنها قد تتحول إلى مجرد فصل جديد في مسلسل المراوغات الدبلوماسية. أما إذا استثمرت بذكاء، فقد تفتح نافذة ضيقة نحو تسوية عادلة، تحفظ الحقوق وتمنع الانزلاق نحو صراع مفتوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى