توثيق حرب أبريل

محمد عبد الرحيم جاويش
كانت الحرب التي تقترب من إكمال عامها الثالث، حدثاً استثنائياً في تاريخ السودان، بل في العالم أجمع، فقد شهدت احتلال عاصمة البلاد، وحصار القيادة العامة للجيش، بمن فيها من رئيس الدولة القائد العام ورئيس هيئة الأركان، وشهدت أكبر عملية نزوح ولجوء في العالم حسب تقارير المنظمة العالمية للهجرة.
كل المؤشرات تقول أن الحرب تقترب من نهايتها، و مؤكد أن السودان بعد الحرب ليس هو السودان قبل الحرب، فقد كشفت الحرب عدة جوانب إيجابية وكذلك ثغرات يجب تلافيها عند إعادة الإعمار، فمن الإيجابيات أنه لم تنهار قطاعات التعليم والصحة رغم اتساع رقعة الحرب وسيطرة القوات المتمردة في بعض مراحل الحرب، على العاصمة، وولايات الجزيرة، ودارفور ، وأجزاء كبيرة من ولايات كردفان و النيل الأبيض، والأزرق، والقضارف، ووصلت عبر المسيرات ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، وكسلا.
عندما اندلعت الحرب في العاصمة، والتي كانت مركز معظم المؤسسات والخدمات ومأوى ربع سكان السودان تقريباً، للوهلة الأولى ظن كثير من المواطنين والعملاء أنهم ربما فقدوا بياناتهم وحساباتهم ووثائق ممتلكاتهم ؟ كيف تمت استعادة البيانات وكيف رجعت خدمات السجل المدني والبنوك والجامعات والمدارس؟ وكيف تمكنت وزارة التربية من تشغيل نظام الامتحانات المركزي وعادت امتحانات الشهادة السودانية أيقونة التعليم في السودان ؟ بل كيف استطاعت القوات المسلحة، والتي كانت قيادتها محاصرة (في بدروم) كما قال زعيم التمرد، كيف تمكنت أن تستعيد زمام المبادرة وظلت تطارد المتمردين شبراً فشبر!!
قصص النزوح والهجرة لدول الجوار، وعمل كثير من المؤسسات الإعلامية من تلك الدول ومواصلة رسالتها ، تلك قصص أخرى..
يجب أن يبدأ توثيق هذه التجربة الآن، توثيق يرصد ما كان إيجابياً، ويحلل أسباب الإخفاقات والسلبيات التي أفرزتها التجربة ، ويضع الأساس الصحيح لانطلاق سودان معافى عملاق…يتجنب كل الأخطاء السياسية، والعسكرية والأمنية والتخطيطية التي قادت للكارثة في السنوات الثلاث..
إن لم نكتب تأريخنا فسيكتبه آخرون، وإن لم نوثق الآن فسيتم التزوير…والدروس المستفادة من حربنا هي تجربة إنسانية ستفيد البشرية في بقاع آخرى من العالم…حربنا ليست الأخيرة في هذه الأرض، فالقتال لم يتوقف منذ أن قتل ابن آدم أخاه، وصناعة السلاح هي أولى مراكز الاقتصاد في العالم ، ومازالوا مختلفين…



