
باريس – المحقق
قالت مصادر دبلوماسية رفيعة لــ”المحقق” إن الجلسة التي عُقدت داخل البرلمان الفرنسي، قبل يومين، بشأن مايجري في السودان، وخاطبها كل من حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، وكبير مفاوضي الحركة، علي ترايو، وحضرتها شخصيات سياسية سودانية ومن المجتمع المدني، شكلت نقلة نوعية في موقف النخبة الفرنسية، وسيكون لها ما بعدها.
وأضافت المصادر التي تحدثت لــ”المحقق” والتي تابعت ما جرى عن كثب، إن بعض النواب الفرنسيين استشهدوا بمعاناة المدنيين في السودان، وطلبوا من باريس الضغط على جهات مثل الإمارات لوقف تسليح الدعم السريع، منتقدين ما أسموه “التجاهل الدولي لما يحدث في السودان وللدول الداعمة”، وأن بعض النواب أبدوا استغرابهم من صمت بعض العواصم الدولية، خاصة في أوروبا، تجاه الانتهاكات في السودان، وأشاروا إلى أن دعم بعض الدول لعناصر مسلحة في الأزمة له تأثير سلبي في استمرار الحرب.
ونوهت المصادر إلى أن الغالبية ممن تحدثوا طالبوا الحكومة الفرنسية بالضغط الدبلوماسي على الشركاء الإقليميين والدوليين لوقف تسليح الفصائل المتورطة في الانتهاكات، كما طالبوا باتخاذ سياسات أكثر فاعلية من فرنسا تشمل ضغطاً سياسياً ودبلوماسياً، جذرياً وواضحاُ، بدل المواقف التقليدية، وأن أحد النواب الفرنسيين وجه انتقادا مباشرا إلى دور دولة الإمارات لدورها في تسليح وتجهيز مليشيا «قوات الدعم السريع»، وطلب من الحكومة الفرنسية أن تمارس الضغط على أبوظبي لوقف هذا النوع من الدعم الذي يسهم في استمرار النزاع وتصعيد العنف ضد المدنيين في السودان.
و ربط بعض النواب استمرار الحرب وتأخر أي حلول سياسية بـأن بعض الجهات الإقليمية توفر تسليحاً وموارد لمليشيات مثل «الدعم السريع» ودعوا باريس للضغط على هذه الجهات من أجل وقف الدعم المسلّح، بينما شدد أحد النواب على أن الضغط السياسي والدبلوماسي الفرنسي يجب أن يشمل مسارات تؤدي إلى وقف تسليح فصائل مسلحة – وهو ما ذكر ضمن سياق الحديث عن دول إقليمية متهمة بتطويل أمد الحرب.
من جهتها اعتبرت الدكتورة ميادة سوار الدهب، رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي السوداني، والتي حضرت جلسة البرلمان الفرنسي، أن الجلسة “شكلت منصة قوية لابراز صدى الأزمة الإنسانية في السودان داخل مؤسسات السياسة الفرنسية، وأظهرت استنكارا واضحاً لاستمرار الانتهاكات وانتقاداً صريحاً لدور الدول الداعمة للمليشيا الإرهابية، وبرزت خلالها دعوات لسياسات فرنسية وأوروبية أكثر جرأة في التعامل مع الأزمة السودانيه”.
وأضافت سوار الدهب في حديثها لــ”المحقق” إن أهمية الجلسة تكمن في أنها رفعت مستوى النقاش من إنساني إلى سياسي وسلطت الضوء على الدعم الخارجي للحرب، فعندما يطرح دور الإمارات وانتهاكات قوات الدعم السريع والدعم الخارجي للحرب
داخل البرلمان الفرنسي، فهذا يعني أن الملف لم يعد إنسانياً فقط، بل أصبح ملفاً سياسياً وأمنياً في أوروبا.
ونوهت رئيسة الحزب الليبرالي إلى أن إحدى النقاط المهمة في جلسة البرلمان الفرنسي هو “إعادة تشكيل السرد الدولي في توصيف الحرب السودانية، فهي لم تعد مجرد حرباً داخلية، أو تمرد وحرب مليشيا ضد دولة، وإنما حرب إقليمية، فعندما يربط نواب أوروبيون بين الدعم الخارجي لـ”لدعم السريع” والانتهاكات الجسيمة في حق المدنيين، فهم يعززون سردية أن الحرب ليست معزولة عن الإقليم ويعيدون التعريف الصحيح لطبيعة الحرب في السودان”.



