استطلاع رأي يكشف عن حالة كبيرة من عدم الرضى حول المناهج الدراسية في السودان

أم درمان – المحقق
كشفت نتائج استطلاع رأي، إجراه “مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأيالعام” داخل السودان وخارجه، حول المناهج الدراسية في السودان عن حالة واسعة من “عدم الرضى” وسط الأسر السودانية، عن المناهج الحالية.
وكان “مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الراي العام ” قد أجرى استطلاعا لللرأي العام بشأن المناهج الدراسية وأثرها في التكامل العلمي والعملي وبناء الوعي وترسيخ القيم الوطنية في السودان بمشاركة بلغ عددها 89023 مشاركاً، وشملت فئات متعددة من المواطنين وأولياء الأمور والمعلمين والطلاب والمهتمين بالشأن التعليمي.
وذكرت نتائج الاستطلاع التي تحصل عليها “المحقق” أن نسبة 69.2% ترى أن المناهج الحالية أضعف مقارنة بالمناهج في سنوات سابقة، فيما اعتبرتها نسبة 17.9% متقاربة.
وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت المناهج قد استُخدمت بعد 2019 كأداة للتغيير الفكري أكثر من كونها وسيلة تعليمية خالصة، أجاب 70.9% بنعم، و13.5% بلا، و15.6% قالوا لا يعلمون؛ وفي السياق ذاته، أكد 82.8% أن الخلفيات الأيديولوجية والفكرية للمسؤولين تؤثر في اختيار مفردات وعناوين المناهج.
وفيما يتعلق بحجم المحتوى الدراسي، رأى 46.7% أنه مزدحم وغير مفيد، و42% قالوا أنه يميل للحشو، و5.3%،
وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت المناهج تحتاج إلى تطوير، أجاب 83.8% بأنها تحتاج إلى تطوير شامل، بينما رأى 13.8% إنها تحتاج إلى تعديل جزئي.
أما بشأن أولويات التطوير، وعند منح المشاركين حرية اختيار أكثر من إجابة واحدة فقد اختار 73.5% من المشاركين ربط التعليم بالحياة العملية، و72.6% اتجه نحو ضرورة تعزيز القيم الوطنية، و68.4% فضل اختيار تنمية المهارات، و59.3% تحديث طرق التدريس، و50.7% اختار تقليل الحشو.
وفي إطار السؤال المفتوح، الذي أُتيح للمشاركين للتعبير الحر عن آرائهم وملاحظاتهم، برزت جملة من الملاحظات النوعية التي تعكس عمق القلق المجتمعي تجاه واقع المناهج الحالية. فقد انتقد عدد كبير من المشاركين طرق التدريس المرتبطة بالمناهج، واعتبروها أساليب تقليدية جامدة تُفرغ المحتوى من روحه، وتحوّل العملية التعليمية إلى عملية تلقين آلي لا تبني عقلًا ناقدًا ولا تصنع وعيًا. وأكدوا أن الطالب يُدفع إلى الحفظ من أجل الامتحان، لا إلى الفهم من أجل الحياة.
وفيما يتعلق بـ التربية الوطنية، كانت الآراء أكثر صراحة؛ إذ أشار كثيرون إلى أن الجرعة الوطنية والتغذية الروحية والثقافية في المنهج الحالي ضعيفة وهزيلة، ولا ترقى إلى مستوى بناء الانتماء الحقيقي. بل ذهب بعض المشاركين إلى القول إن المناهج صُممت في مراحل سابقة لترسيخ أفكار مرتبطة بأحزاب أو توجهات بعينها، بدلًا من أن تكون إطارًا وطنيًا جامعًا فوق الانتماءات الضيقة. وهو اتهام يعكس أزمة ثقة عميقة في حياد المنهج.
وفي طرح أكثر صراحة، شدد عدد من المشاركين على أن الخطأ الأكبر يتمثل في ربط المناهج بسياسات التغيير في الدولة، معتبرين أن التعليم ليس ساحة لإعادة صياغة الوعي وفقًا لمن يحكم، بل منظومة يجب أن تكون ثابتة ومستقرة، تسهم في إنشاء أجيال قادرة على تنمية الوطن والنهوض به، بعيدًا عن تقلبات السياسة وصراعات السلطة. التعليم – في نظرهم – يجب أن يكون فوق الحكومات، لا تابعًا لها.
كما طالب المشاركون بوضوح بضرورة إعادة الاعتبار للتعليم الفني والتقني، والترغيب فيه بجدية، مؤكدين أن البلاد لا تحتاج فقط إلى حملة شهادات نظرية، بل إلى جيل عملي منتج يمتلك مهارات حقيقية تسهم في البناء والإعمار.



