أخبارسياسية

“هيومن رايتس ووتش”: جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبها “الدعم السريع” في حق ذوي الإعاقة

نيروبي – المحقق
نقل تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” نشر أمس (الثلاثاء) عن ناجين وشهود عيان قولهم إن مليشيا الدعم السريع استهدفت أشخاصاً من ذوي الإعاقة، فقط بسبب إعاقاتهم، واتهمت آخرين من ذوي الإعاقة الجسدية بأنهم “مقاتلون جرحى”، وسخرت من آخرين ووصفتهم بـ”المجانين”، وأخبرتهم بأنهم “ناقصين”.

وقد شددت المنظمة الدولية المعنية بمراقبة الحقوق على أن عمليات القتل المستهدف للمدنيين أو غيرهم ممن لا يشاركون في النزاع، بمن فيهم ذوو الإعاقة، تُعد جرائم حرب، وكذلك تعريضهم لمعاملة قاسية ومهينة ومذلة أو ما شابهها من انتهاكات. وعندما تُرتكب هذه الأفعال في إطار هجوم واسع النطاق على السكان المدنيين، فإنها قد تُشكل جرائم ضد الإنسانية.

وقالت إمينا تشيريموفيتش، المديرة المساعدة لشؤون حقوق ذوي الإعاقة في “هيومن رايتس ووتش”: “عاملت قوات الدعم السريع ذوي الإعاقة كمشتبه بهم أو عبء أو أشخاص يمكن التضحية بهم. وقد سمعنا كيف اتهمت بعض الضحايا، ولا سيما مبتوري الأطراف، بأنهم مقاتلون جرحى وأعدمتهم بإجراءات موجزة. وتعرض آخرون للضرب والإيذاء والمضايقة بسبب إعاقتهم، حيث سخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ”المجانين” أو بأنهم “غير مكتملين”.

وأضافت سيريموفيتش: “وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش انتهاكاتٍ ضدّ الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم لأكثر من عقد من الزمان. لكن هذه هي المرة الأولى التي نوثّق فيها هذا النوع وهذا النطاق من الانتهاكات المُستهدفة، بما في ذلك عمليات القتل، للأشخاص ذوي الإعاقة بسبب إعاقتهم. يجب على الحكومات ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التحرّك الآن لوقف هذه الجرائم وضمان المساءلة”.

ودعا تقريرٌ منظمة هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لمنع المزيد من الفظائع في السودان ضد المدنيين، بمن فيهم ذوو الإعاقة، وذلك من خلال فرض عقوبات على قيادة قوات الدعم السريع لارتكابها هذه الفظائع، ومطالبة داعمي هذه القوات، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، بوقف دعمهم لها.

وذكر التقرير أن هيومن رايتس ووتش أجرت مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من مدينة الفاشر بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، شملت مقابلات معمقة عن بُعد داخل السودان، ومقابلات مع أشخاص من ذوي الإعاقة فروا إلى شرق تشاد. كما أجرت المنظمة مقابلات مع ثمانية ناشطين في مجال حقوق ذوي الإعاقة من مناطق أخرى في السودان، وصفوا انتهاكات مماثلة ارتكبتها قوات الدعم السريع في مناطق أخرى من البلاد.

وقال رجلٌ يبلغ من العمر 33 عاماً، يستخدم عكازين بسبب إعاقة جسدية أصيب بها جراء هجوم بسلاح متفجر في ديسمبر 2024، إن مقاتلي قوات الدعم السريع احتجزوه مع نحو 50 آخرين، بينهم نساء وأطفال، أثناء محاولتهم الفرار من المدينة في 26 أكتوبر ، واستجوبوهم.
وأضاف: “اعتبرت قوات الدعم السريع كل من فقد يده أو أحد أطرافه شخصاً معاقاً”. قال الرجل: “إنها فرصة لأكون جنديًا”. وأضاف أن مقاتلي قوات الدعم السريع يعتمدون أيضًا على لون البشرة واللهجة لتحديد ما إذا كانوا مدنيين، أو أعضاءً أو مؤيدين للقوات المسلحة السودانية، التي تقاتلها قوات الدعم السريع للسيطرة على البلاد. وذكر أن مقاتلي قوات الدعم السريع استخدموا الرشاشات وبنادق هجومية من طراز AK لإعدام أكثر من 10 أشخاص، غالبيتهم من ذوي الإعاقة، أمام أعينهم.

وروت ممرضة تبلغ من العمر 29 عامًا أنها شاهدت مقاتلي قوات الدعم السريع يقتلون شابًا مصابًا بمتلازمة داون، وصفه المقاتلون بأنه “مجنون”، وطفلًا كفيفًا، وشابة من ذوي الإعاقة الجسدية لا تستطيع المشي، بينما كان المدنيون يفرون في 26 أكتوبر. ووثّق ناشطون سودانيون في مجال حقوق ذوي الإعاقة حالات أخرى قتل فيها مقاتلو قوات الدعم السريع أشخاصًا من ذوي الإعاقة بسبب إعاقتهم. وقالت زينب صالح، الرئيسة السابقة لجمعية الأشخاص ذوي الإعاقة في جنوب دارفور، إنها تحدثت مع أبٍ أُعدم ابنه البالغ من العمر 14 عامًا، وهو من ذوي الإعاقة الجسدية، أثناء محاولتهما الفرار في 26 أكتوبر، لأن مقاتلي قوات الدعم السريع زعموا أنه “يُعيق الآخرين”. قالت إن مقاتلي قوات الدعم السريع استولوا على كرسيه المتحرك قبل إعدامه.

كما تعرض الأشخاص ذوو الإعاقة لأشكال أخرى من الإساءة، غالباً ما كانت تستند إلى استهداف عرقي. وروى رجل يبلغ من العمر 31 عاماً، أصيب بإعاقة جراء قصف على سوق نيفاشا في الفاشر، أن مقاتلي قوات الدعم السريع ضربوه وجلدوه أثناء لجوئه إلى منزل عمه بعد سقوط المدينة.
واتهمه المقاتلون مراراً وتكراراً بأنه جندي في القوات المسلحة السودانية أو القوات المشتركة أو متعاطف معها بسبب إعاقته وأصله العرقي، واصفين إياه بـ”الفلنقاية “، وهو مصطلح ازدرائي يُطلق على الجماعات العرقية غير العربية.

وذكر التقرير أن على أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي العمل معاً لضمان نشر بعثة حماية مدنية في السودان. كما ينبغي على المنظمات الإنسانية ضمان أن تكون المساعدة متاحة وشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك توفير الأجهزة المساعدة والدعم الموجه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى