دراسة ترصد فرص وتحديات تأهيل السودانيين عبر التعليم التقني في مصر

القاهرة- المحقق
أصدر مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية العدد السابع من سلسلة دراسات مسارات بعنوان “فرص وتحديات الاستفادة من التعليم التقني المصري في تأهيل القوى العاملة السودانية”، وذلك في إطار متابعة المركز لتداعيات الحرب في السودان وانعكاساتها على قضايا التنمية وسوق العمل ورأس المال البشري.
وتتناول الدراسة تأثير اندلاع الحرب منذ عام 2023 على منظومتي التعليم العام والتقني-المهني في السودان، وما نتج عنه من تعثر في عمليات التأهيل البشري واتساع فجوة المهارات، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية والخدمية كثيفة العمالة، كما ترصد موجات نزوح الشباب السوداني إلى دول الجوار وعلى رأسها مصر، باعتبارها تمتلك منظومة تعليمية وتدريبية متقدمة نسبيًا في المجال التقني والمهني، مع تحليل التحديات التي واجهت اندماجهم التعليمي والاقتصادي، مثل محدودية فرص الالتحاق وضعف مواءمة المؤهلات مع احتياجات سوق العمل، الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات البطالة والعمل الهش بينهم.
وتسلط الدراسة الضوء على منظومة التعليم التقني والمهني في مصر بوصفها رافعة استراتيجية يمكن الاستثمار فيها منهجيًا، خاصة في ظل ما شهدته من تطوير خلال السنوات الأخيرة شمل تحديث المناهج، والتوسع في المدارس والمعاهد المتخصصة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الصناعي، بما يوفر مسارات تعليمية أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل.
وتطرح الدراسة تساؤلًا محوريًا حول إمكانية توظيف هذا التعليم في تأهيل القوى العاملة السودانية بما يحقق عائدًا مزدوجًا، يتمثل في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل دولة الاستضافة عبر تقليص البطالة والهشاشة، والإسهام في إعادة بناء رأس المال البشري السوداني استعدادًا لمرحلة ما بعد النزاع وإعادة الإعمار، مع تحليل الفرص والتحديات المرتبطة بهذا المسار وخيارات السياسات الممكنة.
وأعدت الدراسة الباحثة السودانية أريج بكري إبراهيم، وهي من خريجي مبادرة المركز لدعم الكوادر البحثية السودانية، التي تهدف إلى تمكين الباحثين السودانيين وتعزيز قدرتهم على إنتاج دراسات داعمة لمؤسسات الدولة، وبناء شبكة بحثية مصرية-سودانية مشتركة، وتوفير منصة معرفية للإنتاج الفكري السوداني، إلى جانب دعم الهوية الوطنية عبر خطاب علمي مضاد لثقافة التفكك والصراع، ويأتي هذا الإصدار ضمن جهود المركز لتقديم تحليلات معمقة تستجيب للتحولات الإقليمية الراهنة وتسهم في صياغة رؤى وسياسات داعمة للاستقرار والتنمية في كل من مصر والسودان.



