تطبيق الـ USSD مساعي جذب الكتلة النقدية وتحقيق الشمول المالي

المحقق – نازك شمام
شكاوي متكررة صدرت من جهات اقتصادية عديدة من ضعف الحسابات المصرفية بالمقارنة مع حجم الاقتصاد الكلي، ولطالما انتقد مسؤولون وجود أكثر من 85% من الكتلة النقدية خارج المصارف ومن عدم تقبل العديد من المواطنين للثقافة المصرفية وتفضيلهم لبقاء مدخراتهم تحت أعينهم، ولكن ومع مرور السنوات وتقدم التكنلوجيا بدأت المصارف في استحداث الأدوات ، لجذب الكتلة النقدية داخل المصارف ومن بينها التقنيات المصرفية التي تسهل عمل العمليات البنكية.
وخلال رحلة التطور المستمرة أعلنت وزارة التحول الرقمي والاتصالات، عن إتاحة تقنية USSD ابتداءً من مطلع الأسبوع المقبل ، للقطاع المصرفي والتطبيقات البنكية، وذلك بالتنسيق بين جهاز تنظيم الاتصالات والبريد و بنك السودان المركزي.
وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع استخدام القنوات الرقمية البسيطة لتمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات المالية عبر الهواتف المحمولة، خاصة في البيئات التي لا يتوفر فيها الاتصال بالإنترنت أو استخدام التطبيقات الذكية أو عندما يصبح الوصول صعبًا للتطبيقات خلال أوقات الذروة.
وتقنية الـ USSD هي بروتوكول اتصالات يستخدم في الهواتف المحمولة من أجل التواصل مع أجهزة التشغيل في شبكة الهاتف المحمول . ويمكن استخدام الخدمة التكميلية غير المنظمة لتصفح بروتوكول التطبيقات اللاسلكية، وخدمة رد الاتصال المدفوعة، وخدمات الأموال المحمولة، وخدمات المحتوى المستندة إلى الموقع، وخدمات المعلومات المستندة إلى القائمة، وكجزء من تكوين الهاتف على الشبكة لا تتطلب الخدمة تطبيق مراسلة، ولا تتطلب أي رسوم.
وقالت خبيرة التخطيط الاستراتيجي والتحول الرقمي، د. مروة قباني أن تقنية USSD أداة فعّالة لتوسيع الخدمات المصرفية الرقمية خاصة في الدول النامية. وعلى الرغم من بعض التحديات، فإنها تمثل حلاً عملياً لتعزيز الشمول المالي وتسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي إذا تم دعمها بسياسات مناسبة وتعاون بين البنوك وشركات الاتصالات
وأوضحت أن تقنية USSD هي خدمة اتصال تفاعلي عبر شبكات الهاتف المحمول تتيح للمستخدم تنفيذ عمليات مختلفة باستخدام رموز مثل *123# دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت.
وأشارت قباني في حديثها مع “المحقق” أن هذه التقنية تستخدم على الهواتف الذكية والبسيطة، مما يجعلها وسيلة فعّالة لتقديم الخدمات المالية الرقمية في الدول ذات البنية التحتية المحدودة.
وعن أستخدام التقنية في الخدمات المصرفية قالت أنها تستخدم للاستعلام عن الرصيد ،تحويل الأموال بين الحسابات ، دفع الفواتير والخدمات ،شراء الرصيد للهاتف وإدارة الحسابات المصرفية الأساسية، لافتة إلى أن تنفيذ هذه العمليات يتم عبر قائمة تفاعلية تظهر للمستخدم بعد إدخال رمز الخدمة.
وأكدت مروة على وجود عدد من الإيجابيات الناتجة عن استخدام التقنية من بينها تعزيز الشمول المالي حيث تمكّن فئات واسعة من المجتمع من الوصول للخدمات المصرفية دون الحاجة للإنترنت أو الهواتف الذكية بجانب سهولة الاستخدام من خلال واجهة بسيطة تعتمد على القوائم النصية.
وأشارت إلى أن التقنية تحقق انتشاراً واسعاً و تعمل على معظم أنواع الهواتف المحمولة عبر تكلفة منخفضة حيث أن تكلفتها أقل تكلفة من التطبيقات المعتمدة على الإنترنت، وتساهم في دعم الاقتصاد الرقمي وتسهّل التحول من المعاملات النقدية إلى المعاملات الرقمية وتتميز بسرعة تنفيذ العمليات حيث أن المعاملات تتم خلال ثوانٍ عبر شبكة الهاتف.
غير أن مروة أكدت على وجود تحديات قد تواجه التطبيق تشمل محدودية الأمان مقارنة بالتطبيقات المتقدمة و قيود واجهة المستخدم بسبب الاعتماد على النصوص والقوائم البسيطة بالاضافة إلى الاعتماد على شركات الاتصالات في تشغيل الخدمة واستقرارها. بجانب محدودية الوظائف مقارنة بالتطبيقات البنكية الكاملة. والحاجة إلى توعية المستخدمين بطريقة استخدام الخدمة ومشكلات تنظيمية وتشريعية في بعض الدول فيما يتعلق بالمدفوعات الرقمية.
بدوره يرى الخبير المصرفي ، وليد دليل أن تقنية الـ USSD تعد أداة محورية للمصارف في تعزيز الشمول المالي، خاصة في الأسواق الناشئة والمناطق الريفية. وقال إن أهميتها تبرز في قدرتها على تقديم خدمات مصرفية أساسية دون الحاجة لاتصال بالإنترنت أو هواتف ذكية.
وأشار دليل في حديثه مع “المحقق” إلى وجود فرص لتحقيق الشمول المالي حيث تفتح تقنية USSD آفاقاً واسعة للمصارف للوصول إلى شرائح سكانية كانت مستبعدة سابقاً:
وأكد على أن التقنية تعمل على توسيع قاعدة العملاء وتمكن المصارف من الوصول إلى سكان المناطق الريفية والنائية الذين يمتلكون هواتف تقليد، مما يلغي الحاجة لوجود فروع فيزيائية.
ونوه إلى أن التقنية تساهم في دعم برامج الحماية الاجتماعية حيث تسهل على الحكومات والمصارف تنفيذ برامج التحويلات النقدية والدعم الأسري بشكل مباشر وآمن للمستفيدين في المناطق النائية.
ووصف الخدمة ببوابة للخدمات المتقدمة حيث يمكن للمصارف البدء بخدمات USSD كخطوة أولى لجذب العملاء ثم دمجهم تدريجياً في خدمات القروض الصغيرة والتمويل المتناهي الصغر
وقال دليل إن الخدمة رغم مزاياها، قد تواجه المصارف تحديات تقنية وتشغيلية عند اعتمادها من بينها الاعتماد على شركات الاتصالات لاسيما وأن المصارف تعتمد كلياً على البنية التحتية لشركات الاتصالات، مما يثير قضايا تتعلق بالتحكم في الوصول، التسعير، واستقرار الخدمة.
وكشف عن وجود مخاطر أمنية حيث تفتقر تقنية USSD أحياناً إلى معايير التشفير القوية الموجودة في تطبيقات الهواتف الذكية، وهي عرضة لمخاطر مثل “تبديل الشريحة”، بالاضافة إلى محدودية الواجهة وتجربة المستخدم من خلال اعتمادها على قوائم نصية بسيطة قد تكون صعبة لبعض المستخدمين (خاصة مع ضعف الثقافة الرقمية)، كما أنها محدودة في حجم البيانات التي يمكن تبادلها في الجلسة الواحدة.
ونبه دليل على أن الخدمة لا تدعم اللغات المحلية وفي كثير من الأحيان تكون القوائم باللغة الإنجليزية، مما يشكل عائقاً أمام الفئات الأقل تعليماً في المناطق الريفية.



