الفنانة هند صبري لـ “المحقق”: أتمنى أن أزور السودان قريباً وأقابل جمهوري الكبير هناك

حاورتها: صباح موسى
في كل عمل تقدمه، تثبت الفنانة هند صبري أنها ليست مجرد ممثلة، بل حالة فنية خاصة قادرة على الغوص في أعماق الشخصيات وتقديمها بصدق وإنسانية لافتة، وبهدوئها المعتاد وعمقها الفني اللافت، عادت الفنانة هند إلى جمهورها من خلال مسلسل “مناعة” الذي عرض في النصف الأول من شهر رمضان، لتقدم تجربة درامية تحمل الكثير من المشاعر والأسئلة الإنسانية، في عمل جديد يراهن على التفاصيل الدقيقة، ويكشف عن صراعات داخلية يعيشها الإنسان في مواجهة تحديات الحياة، في تجربة مختلفة تمزج بين الدراما والواقع، وتطرح من خلالها قضايا تمس الإنسان في لحظات ضعفه وقوته معاً.
في هذا الحوار تفتح هند صبري قلبها لـ “المحقق” للحديث عن كواليس العمل، وتفاصيل الشخصية التي تقدمها، والتحديات التي واجهتها أثناء التصوير، كما تكشف رؤيتها الخاصة لفكرة “المناعة” كحالة إنسانية يعيشها كل فرد في مواجهة الحياة، توقفنا معها عند محطات مهمة في رحلتها داخل هذا العمل، بداية من اختيار الدور، مرورًا بكواليس التصوير، وصولًا إلى الرسائل التي يحملها المسلسل. كما بعثت برسالة مهمة وتهنئة خاصة لجمهورها في السودان في العيد. وفيما يلي نص الحوار…
بداية.. ما الذي جذبكِ للمشاركة في مسلسل «مناعة» منذ قراءة السيناريو؟
ما جذبني منذ اللحظة الأولى هو البُعد الإنساني المعقّد في الشخصية.
“شخصية غرام” ليست بطلة تقليدية يمكن تصنيفها بسهولة، بل هي شخصية تتحرك داخل مناطق رمادية، وتُدفع تدريجيًا نحو قرارات مصيرية تحت ضغط ظروف قاسية، وجدت في النص طرحًا صريحًا لأسئلة أخلاقية شائكة، تتعلق بحدود البقاء، والفرق بين التعاطف مع الدوافع وإدانة الأفعال، هذا النوع من الأعمال هو ما أبحث عنه دائمًا، لأنه يمنحني مساحة حقيقية للاشتباك مع الشخصية على مستويات متعددة.
قلبي حزين على مايمر به الشعب السوداني وأتمنى أن تنتهي معاناته
دور جديد على هند.. هل كانت هناك تحديات واجهتكِ في تجسيد الشخصية؟
بالتأكيد، كان التحدي الأبرز هو تحقيق توازن دقيق بين تقديم شخصية يمكن للمشاهد أن يفهم دوافعها، دون أن يقع في فخ تبرير أفعالها، كان من المهم بالنسبة لي أن أُظهر التحول الداخلي للشخصية بشكل تدريجي ومقنع، بحيث يواكب المشاهد هذا التحول، لكنه في الوقت ذاته يظل واعيًا بأن هناك أفعالًا لا يمكن قبولها أو التغاضي عنها، هذا النوع من الأدوار يتطلب جهدًا نفسيًا كبيرًا، لأنك تتعامل مع شخصية تتغير باستمرار، وتعيد تعريف نفسها في كل مرحلة.
هل توقعتِ ردود الفعل؟ وهل كنتِ تتوقعي أن تكون بهذا الحجم؟
كنت أتوقع أن يثير العمل نقاشًا، نظرًا لطبيعته الجريئة وطرحه غير التقليدي، لكن حجم التفاعل فاق توقعاتي بالفعل. ما أسعدني بشكل خاص هو أن الجمهور لم يكتفِ بالمشاهدة، بل انخرط في تحليل الشخصية ومناقشة اختياراتها، وهذا في رأيي دليل على أن العمل نجح في تحفيز التفكير، وليس فقط في تقديم قصة درامية.
هل المسلسل حكاية واقعية؟ وهل قمتِ بالتحضير للشخصية؟
المسلسل مستوحى من قصة حقيقية بالفعل، لكننا قدّمناها برؤية درامية جديدة ومعاصرة، تركز على البُعد الإنساني والنفسي للشخصيات، وليس فقط على سرد الأحداث ، ما كان يهمّني في التحضير هو فهم الخلفيات العميقة التي شكّلت هذه الشخصية، وكيف يمكن لإنسان أن ينزلق تدريجيًا إلى هذا المسار، مع احتفاظه دائمًا بمنطق داخلي يبرر به أفعاله لنفسه. لذلك حرصت على القراءة والبحث، لكن الأهم كان بناء هذا العالم الداخلي للشخصية، حتى تظهر بشكل صادق ومقنع أمام الجمهور، دون أن يعني ذلك تبرير ما تقوم به من أفعال.
جذبني البعد الإنساني المعقد في “مناعة” وحجم التفاعل فاق توقعاتي
كيف كانت الكواليس مع فريق العمل؟ وهل واجهتكم صعوبات؟
كانت الكواليس قائمة على قدر كبير من التعاون والانسجام بين جميع عناصر العمل، وهو ما انعكس بشكل واضح على الشاشة. بطبيعة الحال، واجهتنا بعض التحديات، خاصة فيما يتعلق بطبيعة أماكن التصوير والظروف الإنتاجية، لكن إيمان الفريق بالمشروع ساعدنا على تجاوز هذه الصعوبات وتحويلها أحيانًا إلى عناصر تضيف واقعية وثراءً للعمل.
هل هناك مشهد معين كان الأصعب بالنسبة لكِ؟
أصعب المشاهد بالنسبة لي كانت تلك التي تعتمد على الصراع الداخلي أكثر من الحوار. هذه المشاهد تتطلب درجة عالية من الصدق والتركيز، لأن التعبير فيها يعتمد على التفاصيل الدقيقة في الأداء، وليس على الكلمات. كانت لحظات تتطلب حضورًا نفسيًا كاملًا.
ما الذي أضافه «مناعة» لمسيرتك الفنية؟
أضاف لي هذا العمل تجربة مختلفة على مستوى التحدي والاختيار، حيث دفعني إلى الخروج من منطقة الأمان، وتقديم شخصية غير مريحة ومليئة بالتناقضات. أؤمن أن هذه النوعية من الأدوار هي التي تساهم في تطور الممثل، لأنها تفرض عليه إعادة اكتشاف أدواته باستمرار.
هل نتوقع أدوارًا أخرى من هذا الطابع؟ وما جديدك؟
أنا حريصة دائمًا على التنوع وعدم تكرار نفسي، لكن بالتأكيد هذه التجربة فتحت أمامي آفاقًا جديدة لتقديم شخصيات مركبة وعميقة. هناك مشاريع قيد التحضير حاليًا، وأتمنى أن تحمل نفس القدر من التحدي والاختلاف.
“غرام” بدأت ضحية ولكنها مع تطور الأحداث أصبحت شريكة، و وجدت في النص طرحاً صريحا لأسئلة غير أخلاقية
عملتِ مع خالد صالح من قبل ومع أحمد خالد صالح الآن.. كيف ترين التجربتين؟
تربطني بعائلة الفنان الراحل خالد صالح علاقة صداقة خاصة وقريبة جدًا من قلبي. خالد، رحمه الله، لم يكن فقط فنانًا عظيمًا، بل كان صديقًا وأخًا حقيقيًا، والعمل معه كان تجربة إنسانية ثرية ومؤثرة للغاية، لما فيها من صدق وعمق.
أما العمل مع أحمد خالد صالح، فأراه امتدادًا جميلًا لهذه الروح؛ مشاهدنا سويًا كانت تحمل دائمًا مشاعر خاصة، وفي كثير من الأحيان كانت تغلبني الدموع، وهو ممثل موهوب ويمتلك حسًا فنيًا واضحًا ووعيًا كبيرًا بأدواته، ويعمل على تطوير نفسه باستمرار. وجودي معه في عمل واحد كان تجربة مميزة، وشعرت أن هناك رابطًا إنسانيًا وفنيًا يجمع بين التجربتين.
برأيك.. هل مناعة كانت ضحية أم شريكة في صناعة أزمتها؟
أرى أنها بدأت كضحية لظروف قاسية، لكن مع تطور الأحداث أصبحت شريكة بشكل واضح في ما وصلت إليه. من المهم التأكيد هنا على نقطة أساسية: لا يمكن تبرير الأفعال التي قامت بها، مهما كانت الدوافع. التعاطف مع الخلفيات الإنسانية أمر مفهوم، لكن الجرائم تظل جرائم، ويجب أن تُحاسَب عليها. وهذا في رأيي أحد أهم الرسائل التي يحملها العمل.
هل تابعتِ أعمالًا في رمضان؟
تابعت بعض الأعمال بالفعل، لكن لم أتمكن من متابعة الموسم كاملًا، نظرًا لانشغالي باستكمال تصوير المسلسل، ثم استئناف تصوير فيلمي الجديد مع أحمد حلمي. ومع ذلك، أود أن أهنئ كل الزملاء الذين شاركوا في هذا الموسم، فقد كان هناك مجهود واضح وبصمة خاصة تركها العديد من النجوم.
أحمد خالد صالح امتداد جميل لروح والده وغلبتني الدموع في مشاهد كثيرة معه
كلمة لجمهورك في السودان؟
أنا عارفة إن أنا عندي قاعدة شعبية كبيرة في السودان، وده شيء بيسعدني جدًا وبيخليني حاسة بمسؤولية كبيرة تجاههم، حبيت السودان من خلال الناس اللي بتبعتلي رسايل وبتكلمني، وكمان من خلال السودانيين اللي بقابلهم في أي حتة في العالم، نفسي جدًا أزور السودان وأقابل جمهوري هناك قريب جدًا.
أود أن أوجّه تحية خاصة إلى جمهوري في السودان، الذي أحمل له محبة وتقديرًا كبيرين. خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أثبت السودان أنه يمتلك صُنّاع فن وسينما على قدر كبير من الوعي والموهبة، وقدموا تجارب مهمة تستحق التقدير والاهتمام.
قلبي حزين ومثقل بما يمر به الشعب السوداني، خاصة النساء والأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر في أي صراع. أتمنى من كل قلبي أن تنتهي هذه المعاناة قريبًا، وأن يعود الأمان والاستقرار، لأن هذا الشعب يستحق الحياة الكريمة والسلام.



