
القاهرة- المحقق- صباح موسى
أنهى المشاركون في الاجتماع التمهيدي لمؤتمر برلين اليوم “الأحد”، أعمالهم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة ممثلين لتحالفات وأحزاب سياسية، إلى جانب مكونات من المجتمع المدني وشخصيات قومية، وشهد الاجتماع غياب الكتلة الديمقراطية، مع مشاركة بعض قياداتها بصفة شخصية، كما لم يكتمل حضور الأربعين شخصية التي وُجهت لها الدعوات من الآلية الخماسية الممثلة في الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الإيغاد.
وكان من أبرز الغائبين الدكتور عبد الله حمدوك والدكتور الشفيع خضر والدكتور التيجاني سيسي.
وأوضح المحامي والحقوقي والقيادي بالكتلة الديمقراطية نبيل أديب، الذي حضر الاجتماع بدعوة شخصية في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري، أن اجتماع اليوم يُعد تحضيريا ويهدف إلى الإعداد لمؤتمر برلين المقرر عقده في الخامس عشر من الشهر الجاري. واعتبر أن الاجتماع في مجمله كان ناجحًا، مشيرًا إلى التوصل لاتفاق حول صيغة لمخاطبة مسألة تخفيف العدائيات والعمل نحو وقف الحرب، عبر حوار سوداني-سوداني.
وأشار أديب إلى غياب التوازن في تمثيل الحضور داخل الاجتماع، مستدركًا بأن النقاشات جرت بالتوافق دون اللجوء إلى التصويت أو ترجيح كفة الأغلبية، مؤكدًا عدم وجود أفضلية عددية لأي طرف، مضيفا أن بعض القوى الوطنية قاطعت المؤتمر، فيما تغيبت شخصيات أخرى، ما يعزز الانطباع بأن مؤتمر برلين لا يمثل الشعب السوداني بصورة كاملة، وإنما يضم مجموعات من المجتمع المدني السوداني.
وفيما يتعلق بموقف الحكومة السودانية، أوضح أديب أنها احتجت على انعقاد المؤتمر، خاصة في ظل تزامنه مع مؤتمر إنساني آخر يتضمن تعهدات مالية، مشيرًا إلى أن وجود الحكومة كان ضروريًا باعتبارها الجهة المسؤولة.
واعتبر اعتراضها في هذا السياق مشروع، خاصة فيما يتعلق بمؤتمر المانحين، لافتًا إلى أن غيابها قد يؤثر على مستوى التنسيق بشأن المساهمات المالية.
واختتم أديب بالتأكيد على ضرورة عدم التعويل كثيرًا على مخرجات مؤتمر برلين قائلاً إنه لا ينبغي وضع آمال كبيرة عليه، معتبرًا أنه يمثل خطوة ضمن مسار الحل، وليس الحل النهائي للأزمة، مشددا على أن إنهاء الأزمة يتطلب حوارًا سودانيًا-سودانيًا يقود إلى نتائج تعيد البلاد إلى مسار الفترة الانتقالية، وهو أمر لا يتوقع تحقيقه عبر المؤتمر في ظل ضعف التمثيل الحالي.
من جانبه أوضح رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية مبارك أردول أن عدد الحضور في الاجتماع تجاوز 30 شخصية.
وقال أردول للمحقق” إن الحضور شمل 4 ممثلين عن تحالف صمود، و5 عن تنسيقية القوى الوطنية، و5 عن الشباب، و5 عن المجموعات النسوية، و2 عن حركة عبد الواحد نور، وواحدًا لكل من الحزب الشيوعي وحزب البعث وحزب الأمة (جناح مبارك الفاضل)، إضافة إلى المستقلين نور الدين ساتي والمحبوب عبد السلام وآخرون، مضيفا أنه تم تعديل بعض البنود في المسودة الأساسية، عبر تثبيت الدعوة إلى إيقاف الحرب بدلًا من وقف العدائيات، وإضافة قضايا العدالة الانتقالية والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وتابع أنهم فضلوا إرجاء بعض البنود للحوار السوداني، مع التركيز على عدم مشاركة من ارتكبوا انتهاكات أو المصنفين كإرهابيين في الحوار، معلنًا عن تكوين لجنة من 15 شخصية من الحضور للقاء الوزراء المشاركين في المؤتمر.
في الوقت نفسه أعلنت القوى الوطنية السياسية والمجتمعية، الموقعة على بيان يضم تحالف السودان للعدالة (تسع)، وحزب المؤتمر الشعبي، والحزب الاتحادي (الهيئة القيادية العليا)، وتجمع المهنيين الوطنيين، وكتلة نساء السودان، رفضها انعقاد مؤتمر برلين وما يترتب عليه من مخرجات، معتبرة أنه يخدم أجندات داعمة للمليشيات. وأكدت، عقب مشاورات في أديس أبابا مع الآلية الخماسية ومبعوثين دوليين، تمسكها بمؤسسات الدولة ورفضها إدراج المليشيات في أي عملية سلام، مطالبة بتصنيفها كمنظمة إرهابية. كما ثمّنت موقف الحكومة السودانية الرافض للمؤتمر، واعتبرته تهديدًا لوحدة الجبهة الداخلية وفتحًا لباب الوصاية الدولية



