حوارات

عضو مجلس السيادة عبد الله يحيى لــ”المحقق”: المجلس التشريعي استحقاق دستوري والدولة ملتزمة بتعهداتها في اتفاق جوبا

حاورته – صباح موسى

في ظل التطورات التي تشهدها الساحة السودانية على المستويين العسكري والسياسي والإنساني، وتزايد التساؤلات حول مستقبل مؤسسات الحكم الانتقالي ومسارات الحرب والسلام بالبلاد، أجرى موقع “المحقق” الإخباري هذا الحوار مع عضو مجلس السيادة السوداني عبدالله يحيى، للوقوف على حقيقة الأوضاع الراهنة، وقراءة ما يدور خلف كواليس القرار، إلى جانب استشراف مآلات الأزمة وتعقيداتها الإقليمية والدولية.

ويضع عبد الله يحيى النقاط على الحروف بشأن الجدل الدائر حول استمرار مجلس السيادة، والتعديلات العسكرية الأخيرة في قيادة القوات المسلحة، ومستقبل المجلس التشريعي، فضلًا عن تطورات الميدان في دارفور وكردفان، ورؤيته للحل الممكن لإنهاء الحرب في السودان، علاوة على رأيه في المبادرة الرباعية ومخرجات مؤتمر برلين ودور الآلية الخماسية وانعكاسات الحرب الإقليمية على السودان… وفيما يلي نص الحوار…

 

بداية…كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن حل مجلس السيادة، هل هذا الحديث صحيح خصوصًا بعد الانتقالات الأخيرة للأعضاء العسكريين بالمجلس؟

لم يتم مناقشة مثل هذا الموضوع داخل مجلس السيادة، كما أن تكليف بعض أعضائه من العسكريين بمهام لا يتعارض مع أعمالهم واختصاصاتهم كأعضاء في المجلس السيادي.

وكيف ترى التعديلات الأخيرة في قيادة القوات المسلحة؟

التعديلات في قيادة القوات المسلحة، دون شك، تصب في صالح تقوية مركز القرار داخل القيادة، وتعزز من قدرات بناء الجيش، لا سيما أنها تتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن الدولة.

دمج القوات المساندة موضوع تنظيمي فني يحتاج إلى وقت

أيضًا هناك حديث عن تشكيل مجلس تشريعي، ومعارضة البعض لنسبة مشاركة حركات سلام جوبا البالغة 25% في المجلس.. بماذا ترد؟

المجلس التشريعي استحقاق دستوري نص عليه دستور الفترة الانتقالية، ولذلك تسعى الحكومة إلى إقامته بعد استكمال المشاورات حوله، وما أستطيع تأكيده هنا أن الدولة ملتزمة بتعهداتها والتزاماتها تجاه اتفاق السلام بجوبا.

هل قواتكم مشاركة مع القوات المشتركة والجيش في الحرب .. ومتى يمكن الحديث عن دمج القوات المساندة في القوات المسلحة؟

نعم، بكل تأكيد، قواتنا مشاركة بفعالية في كل محاور القتال، وتحت إمرة القوات المسلحة. أما مسألة الدمج فهي موضوع تنظيمي فني يحتاج إلى وقت، وسيتم ذلك بأعجل ما تيسّر إن شاء الله.

 

قواتنا تشارك بفاعلية في كل محاور القتال تحت إمرة القوات المسلحة

ما هي آخر التطورات العسكرية في دارفور وكردفان؟

هناك تقدم ملحوظ في جميع جبهات القتال، مع تحقيق انتصارات كبيرة، فضلًا عن وجود انهيارات وانسلاخات في صفوف التمرد.

وماذا عن الوضع الإنساني؟

الحرب استهدفت المواطنين في كل تفاصيل حياتهم، لذلك فإن المعاناة الإنسانية كبيرة، وهناك حاجة ماسة لتضافر الجهود المحلية والدولية لاحتواء الموقف، خاصة في معسكرات النزوح.

 

تقدم ملحوظ في جبهات القتال وانهيارات وانسلاخات في صفوف التمرد

بعد مرور ثلاث سنوات على الحرب.. لماذا تأخر حسم المليشيا عسكريًا، وما هي الأسباب الحقيقية لاستمرار الحرب حتى الآن؟

الدعم الخارجي وتعقيدات الوضع في الإقليم من أبرز أسباب تأخر الحسم. كما أن التدخلات الخارجية واستغلال الأوضاع الأمنية الهشة في بعض دول الجوار ساهمت في تأجيج الحرب وإطالة أمدها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أمن الإقليم بأكمله، وليس السودان وحده.

وكيف ترى التدخلات الإقليمية فى الحرب ؟

مواقف بعض دول الجوار التي كان دورها سلبيا، وهنا تكمن الهشاشة الأمنية، إضافة إلى أن الحدود الممتدة والمفتوحة مع هذه الدول ساهمت فى تأجيج الحرب.

كيف ترى دور كل من مصر وإريتريا والسعودية وقطر في السودان؟

هذه دول صديقة، ولديها مواقف مبدئية داعمة للاستقرار في السودان، كما أنها تقدم الكثير في هذا الاتجاه، ولها منا كل الشكر والتقدير.

هل ترى أن هناك انعكاسات للحرب الإيرانية على الوضع في السودان؟

هذه الحرب تهدد الأمن والاستقرار في المحيط الإقليمي، وتؤثر على الممرات المائية وسلاسل الإمداد، مما ينعكس على الاحتياطيات الاقتصادية للدول، فضلًا عن مساهمتها في نشر الفوضى وإطلاق يد الجماعات المتفلتة.

 

المعاناة الإنسانية كبيرة وتحتاج لتضافر الجهود المحلية والدولية

ما رأيكم في مخرجات مؤتمر برلين، ودور الآلية الخماسية في حل الأزمة في السودان؟

هذه المخرجات لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها من المؤتمرات التي عُقدت في بريطانيا وفرنسا. ومع تقديرنا لأي جهد دولي يُبذل لدعم الشعب السوداني، إلا أن التجربة أثبتت أن أي عمل يتم بمعزل عن الدولة، باعتبارها الممثل الرسمي للشعب، لا يمكن التعويل عليه، حتى وإن كان بدعم من الآلية الخماسية أو غيرها.

وما تعليقكم على المبادرة الرباعية؟ وهل يمكن أن تحقق اختراقًا في الأزمة؟

الخلل البنيوي في تكوين الرباعية لا يؤهلها لتحقيق اختراق حقيقي في ملف الأزمة السودانية.

وكيف ترى الحل في السودان؟

الحل يكمن في القضاء على التمرد ووقف الحرب، ثم جلوس الأطراف السودانية مع بعضها البعض للاتفاق على كيفية إنهاء الأزمة، إلى جانب دور الأصدقاء في تسهيل هذا الحوار دون التدخل في التفاصيل الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى