اليونيسف: جيل كامل من أطفال دارفور تحت مقصلة العنف والجوع

الخرطوم – المحقق
عقدت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة” اليونيسف” مقارنة صادمة بين وضع الأطفال في إقليم دارفور خلال نزاع عام 2005 والوضع الراهن في عام 2025، محذرة من تكرار مأساوي للتاريخ في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع، حيث يواجه جيل جديد أهوالاً تفوق ما شهده الإقليم قبل عقدين من الزمان.
وأكدت المنظمة في تقرير حديث نشر اليوم الثلاثاء توثيق أكثر من 1500 انتهاك جسيم ضد الأطفال في مدينة الفاشر وحدها منذ أبريل 2024، نسب الى أطراف النزاع شملت مقتل وتشويه 1300 طفل باستخدام الأسلحة المتفجرة والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى جرائم العنف الجنسي والاختطاف والتجنيد القسري.
ورجحت المنظمة أن تكون هذه الأرقام أقل بكثير من الواقع الفعلي للانتهاكات الممتدة في مختلف أنحاء السودان.
وأشار التقرير كذلك إلى أنه منذ بدء الحرب، تحققت الأمم المتحدة من أكثر من 5700 انتهاك جسيم ارتكبته أطراف النزاع ضد الأطفال في جميع أنحاء السودان، مما أثر على ما لا يقل عن 5100 طفل، مع مقتل أو إصابة أكثر من 4300 طفل.
وأشارت البيانات إلى تصاعد وتيرة العنف بشكل مخيف مطلع عام 2026، حيث قُتل 160 طفلاً وأصيب 85 آخرون في الأشهر الثلاثة الأولى فقط، وهي زيادة حادة مقارنة بذات الفترة من العام الماضي.
وأوضح التقرير الصادر بعنوان “دارفور: بعد 20 عاماً، الأطفال تحت التهديد”، أن النزاع الحالي أعاد إنتاج ذات المشاهد الدامية لعام 2005 من حرق للمنازل وتدمير للمدارس والمرافق الصحية، لكنه نبه إلى أن حجم الاحتياجات الإنسانية اليوم بات أضخم، في ظل تراجع لافت في مستوى الاستنكار العالمي لما يحدث ميدانياً.
وأطلقت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف، نداءً عاجلاً طالبت فيه أطراف النزاع بإنهاء هذه “الحرب الوحشية”، مؤكدة أن أطفال دارفور لا يمكنهم الانتظار أكثر لحمايتهم وتأمين وصول المساعدات إليهم.
في الفاشر ومناطق أخرى في شمال دارفور، بحسب التقرير أدى النزاع والحصار الممتدان إلى عزل العائلات عن الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، مما أجبر الكثيرين على الفرار نحو المناطق المكتظة بالسكان أصلًا.
وألحق النزاع أضرارًا بالبنية التحتية الأساسية أو دمرها، في جميع أنحاء دارفور، مما زاد من حدة المجاعة والجوع والمرض في المناطق التي تعاني من انهيار سبل العيش.
ودعت اليونيسف أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال؛ وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق؛ وإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال.
كما حثت الجهات المانحة على توفير تمويل مرن ومتعدد السنوات لدعم البرامج المنقذة للحياة ومساندة الأطفال المتضررين من النزوح عبر الحدود.



