أخبار

برنامج أممي: خسائر قطاع الكهرباء في السودان وصلت (3) مليار دولار واعتماد متزايد على الواح الطاقة

الخرطوم – المحقق

أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، الاثنين، عن تكبد قطاع الكهرباء خسائر تصل إلى ثلاث مليارات دولار، كما أشار الى تزايد الاعتماد على الواح الطاقة الشمسية رغم ارتفاع أسعارها.

وقال البرنامج، في تقرير، إن “الأضرار التي لحقت بشبكات توليد ونقل الكهرباء تُقدر بنحو ثلاث مليارات دولار، مما أدى إلى ارتفاع واردات الألواح الشمسية بشكل ملحوظ”.

وأوضح أن هذه الأضرار دفعت أصحاب المتاجر وشركات الاتصالات والأسر إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية، التي يمكنها تجاوز شبكات الكهرباء المتهالكة وتجنب ارتفاع أسعار الديزل.

وأشار إلى أن شريان الطاقة الشمسية معرض للانقطاع في ظل تدهور قيمة العملة المحلية وتقييد خطوط الإمداد.
وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن نسبة الحصول على الكهرباء في السودان تتراوح بين 45% و60% فقط، حيث تتركز خدمات الشبكة القومية في المدن الرئيسية، مما جعل الطاقة الشمسية خارج الشبكة خيارًا أساسيًا للمناطق الريفية والمتأثرة بالنزاع.

وأشار إلى أن القدرة المركبة للطاقة الشمسية في السودان بلغت نحو 190 ميغاواط حتى 2025.

وذكر التقرير أن الحكومة كانت تخطط لتوفير 2.5 مليون نظام طاقة شمسية منزلي بحلول 2023 في المناطق البعيدة عن الشبكة القومية، لكن معظم هذه المشروعات تعثر بسبب نقص التمويل والحرب.

وأوضح أن واردات السودان من الألواح الشمسية ارتفعت بصورة ملحوظة بعد الحرب، خاصة خلال عامي 2024 و2025، نتيجة تدمير شبكات الكهرباء وارتفاع الطلب على البدائل.

وأفاد التقرير بأن قيمة واردات الألواح الشمسية شهدت قفزات كبيرة، حيث أصبحت شحنات بالقيمة نفسها توفر قدرات كهربائية أعلى بكثير مقارنة بالأعوام السابقة نتيجة انخفاض الأسعار العالمية.

وشدد على أن جميع مكونات أنظمة الطاقة الشمسية في السودان، بما فيها الألواح والبطاريات والمحولات الكهربائية، تُستورد من الخارج، ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات سعر الصرف ونقص العملات الأجنبية والتضخم والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف النقل والشحن.

وأظهرت بيانات نُشرت في التقرير تفاوتًا في استخدام الطاقة الشمسية، حيث سجلت الخرطوم أعلى معدل استخدام منزلي للطاقة الشمسية بأكثر من 7%، تليها كردفان بنحو 6% ودارفور بحوالي 5%، بينما انخفضت النسبة إلى نحو 3% في شرق ووسط السودان.

وقال التقرير إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تعرضت لخسائر كبيرة بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود.
وأفاد نقلًا عن مزارعين في القضارف، بانخفاض الإنتاج من 60 جوالًا إلى 35 جوالًا نتيجة اضطراب الكهرباء، بينما ارتفعت أسعار الوقود في النيل الأزرق من 70 ألف جنيه إلى 250 ألف جنيه لبعض أنواع البطاريات، وبلغ سعر الديزل بين 80 و100 ألف جنيه.

وأوضح أن بعض المزارعين في النيل الأبيض لم يتمكنوا من ري محاصيلهم لمدة 12 يومًا بسبب نقص الوقود، فيما اضطر كثير من أصحاب الأعمال إلى تقليص ساعات التشغيل أو الاعتماد على العمالة اليدوية بسبب ارتفاع تكلفة تشغيل المولدات.
وقال التقرير إن التمويل يمثل أكبر عقبة أمام انتشار الطاقة الشمسية، إذ تتراوح فوائد القروض المتاحة بين 20% و35% مع فترات سداد قصيرة تتراوح بين 6 و8 أشهر.

ولفت التقرير إلى أن قطاع الاتصالات، الذي يضم نحو 23.9 مليون مشترك وتغطية تصل إلى 80% من البلاد، بات يعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الهجينة التي تجمع بين الكهرباء والمولدات والطاقة الشمسية والبطاريات، في ظل انهيار شبكة الكهرباء.

ودعا التقرير الحكومة السودانية والشركاء الدوليين إلى تبني تدخلات عاجلة لدعم سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وتوسيع التمويل الأصغر، وإنشاء شبكات صيانة وتدريب فنيين، وتطوير سياسات للطاقة المتجددة، باعتبار الطاقة الشمسية أحد أهم أدوات التعافي الاقتصادي وتعزيز الخدمات الأساسية خلال الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى