تقارير

المجنون يردّ الصاع صاعين

المحقق – محمد عثمان آدم

كتب البروفيسور دانيال دبليو دريزنر، العميد الأكاديمي والأستاذ المتميز في العلوم السياسية الدولية بكلية فليتشر في جامعة تافتس، مقالاً طريفاً في مجلة فايننشيال تايمز ، والتي نشرت ملخصاً له يشرح علي ماذا يعتمد الرئيس الأمريكي ترامب في سياساته الداخلية و الخارجية، و يعلل تصرفات الرئيس الأمريكي بما يشي بأن ما يقوم يه ليس تخبطاً بل عمل مدروس.

ويشير الكاتب أنه عندما جرى انتُخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لولاية ثانية، رجح العديد من مراقبي السياسة الخارجية أنه سيطبق نظرية “المجنون” كأداة للمساومة القسرية. هذا المصطلح، صاغه الرئيس ريتشارد نيكسون، وأصبح نظرية “المجنون” التي يرى أصحابها أن القائد الذي يتصرف وكأنه على وشك القيام بعمل جنوني يمتلك فرصة أكبر في ردع الأطراف الأخرى وإجبارها على تقديم تنازلات ما كانت لتقدمها لولا ذلك الخوف من تصرفات المجنون. بمعنى آخر، قد تكون الدول أكثر استعدادًا للرضوخ لقائد مجنون لدرجة أنه يكون على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية، مقارنةً بقائد عقلاني تمنعه عقلانيته من تنفيذ مثل هذا التهديد.

و يضيف بأن الرئيس ترامب كان من أشدّ المؤيدين لنظرية “المجنون” خلال ولايته الأولى. كما روّج لهذا الخيار إبان حملته عام 2024، حين صرح لصحيفة وول ستريت جورنال بأنه لن يحتاج أبدًا لاستخدام القوة ضد الصين لأن الرئيس الصيني شي جين بينغ “يحترمني ويعلم أنني مجنون حد الخبال”. وخلال الفترة الانتقالية، جادل المؤرخ نيال فيرغسون بأن خصوم الولايات المتحدة سيترددون في تحدي ترامب لأنه قدم نفسه على أنه متهور وردود أفعاله غير متوقعة.

و أشار البروفيسور بأنه وفي العام الماضي، وفي صفحات هذه المجلة فإنه قام بتقييمُ نظرية “الرجل المجنون” ووجدها قاصرة عن التحقق – بشكل عام – وفيما يتعلق بترامب بشكل خاص. و أضاف في الواقع، بالنسبة لعلماء العلاقات الدولية، تُشبه نظرية “الرجل المجنون” شخصيات المجانين في أفلام الرعب: فحالما تعتقد أنهم قد ماتوا أخيرًا، يعودون مرة أخرى ويفرضون أنفسهم على مشاهد الفيلم مرة أخرى. وعلى الرغم من كثرة المقالات الأكاديمية التي خلصت إلى أن النظرية لا أساس لها من الصحة، إلا أن احتمال استخدام ترامب لها – وأنها فكرة مجنونة لدرجة أنها قد تنجح – لا يزال يُعاد إحياؤها من قبل وسائل الإعلام.

و ساق البروفيسور مثالاً لذلك بأنه عندما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار في أبريل ، قبيل الموعد النهائي الذي فرضه ترامب مهددًا بقصف إيران “لإعادتها إلى العصر الحجري”، وصف ديفيد سانجر من صحيفة نيويورك تايمز الأمر في البداية بأنه “انتصار تكتيكي في اللحظات الأخيرة”، وكتب أن “تكتيك السيد ترامب المتمثل في تصعيد خطابه إلى مستويات فلكية ساعده بلا شك في إيجاد مخرج كان يبحث عنه لأسابيع. هذا النجاح وحده قد يعزز اعتقاده بأن التكتيكات التي تعلمها في عالم العقارات في نيويورك – تجاهل الأعراف القديمة، وتقديم مطالب قصوى – تجدي نفعًا في الجغرافيا السياسية أيضًا”.

بالطبع، كتب سانجر هذه الكلمات معتقدًا أن وقف إطلاق النار سيفتح ممرات ملاحية في مضيق هرمز. لكن تبين أن هذا غير صحيح – تمامًا مثل الأدلة التي تثبت صحة نظرية “الرجل المجنون”. في الواقع، بعد دراسة ولاية ترامب الثانية حتى الآن، يصعب عدم استنتاج أن مناوراته “المجنونة” قد فشلت إلى حد كبير. والأسوأ من ذلك، أن محاولاته للعب دور المجنون ربما تكون قد استحضرت الشيء الوحيد الذي يضمن دحض النظرية تمامًا: وجود مجنون حقيقي كخصم.!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى