
بروكسل – المحقق – مريم أبشر
أوضح حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، لكبار المسؤولين بالإتحاد الأوروبي شروط و مطلوبات الحكومة السودانية لتحقيق السلام و إنهاء الحرب، ووجه دعوة للخماسية لزيارة السودان و الالتقاء بالقائمين على الأمر بالدولة
و شدد مناوي، خلال لقائه
الممثلة الخاصة للإتحاد الأوروبي في منطقة القرن الأفريقي، أنيت ويبر، أمس (الأربعاء) في بروكسل، على أن الحوار السوداني يجب أن يتم داخل السودان، و بين السودانيين دون استثناء، لافتاً إلى أن ذلك لايعني عدم قبول المبادرات الأخرى و لكن يجب أن تنبني على الأسس السودانية.
و أبدى حاكم إقليم دارفور تحفظاً على دور بعض دول الجوار المنخرطة في مبادرات سلام السودان، ووصفها بغير المحايدة بخلاف مصر و إريتريا، مضيفاً أنه رغم أن بعضها من دول القرن الأفريقي لكنها غير محايدة في الصراع وبعضها مشترك بصورة مباشرة ويخدم مصالح المليشيا، بينما أخرى منها تخدم مصالح دول هي جزء من الأزمة سواء بالتيسير أو المواقف غير المحايدة، معتبراً ذلك تتدخلاً في الشأن السوداني الداخلي.
واعتبر مناوي خروج مليشيا الدعم السريع من المدن التي احتلتها بدرافور، و الرجوع للوضع الطبيعي، و إعادة المواطنين لقراهم، أحد شروط وقف الحرب، مذكراً بأن الوضع الحالي غير طبيعي لافتاً إلى أن المليشيا و إن تغير إسمها إلاّ أن لديها أجندة سياسية منذ القدم هى إحداث التغيير الديمغرافي عبر إخلاء المواطنين و تشريدهم لمراكز اللجؤء و إبدالهم بآخرين مشدداً على أهمية تجميع القوات في مواقع آمنة.
و قال مناوي إن أي جهود سلام يجب أن ترتكز على مبادرة السودان الوطنية التي وضعها رئيس الوزراء أمام الأمم المتحدة، معتبراً طرح مبادرات أخرى كأنما هو عدم اعتراف بتلك المبادرة، مشيراً إلى أن الحفاظ على وحدة السودان لا يكون بتثبيت الوضع القائم وإنما بالرجوع للوضع القديم
و شدد على أن السلام لابد أن تستصحبه عدالة و محاسبة الجناة على الجرائم التي ارتكبوها.
و لفت مناوي إهتمام المسؤولة الأوروبية إلى أن الكتلة الديمقراطية شاركت في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة، غير أنها رفضت الجلوس مع “تأسيس” باعتبارها الجناح السياسي للمليشيا و يترأسها قائد المليشيا بنفسه فيما يرأس الكتلة الديمقراطية شخص مدني، و أكد أن تأسيس غير مرحب بها و غير مؤهلة لأن تكون جزءاً من الحوار السياسي أو الحديث عن التحول المدني لافتاً إلى أن بعض قياداتها شاركت قواتهم فى مذابح زمزم و الفاشر.
ووجه مناوي الدعوة للخماسية لزيارة السودان و لإطلاع الأطراف في السودان على ما جرى فى أديس أبابا.
من ناحيتها حذرت أنيتا ويبر من أن السودان يواجه خطر التشظي و الانقسام و يمكن أن يفقد دارفور إذا لم يتم وقف إطلاق النار و إيجاد حل للقضية السياسة.
و في لقائه بمدير أفريقيا و أمريكا الجنوبية بمفوضية العون و العمليات الإنسانية بالإتحاد الأوروبي “إيكو” قدم مناوي تنويراً حول الوضع الإنساني الراهن و جرى نقاش صريح طالب فيه المفوضية بزيادة حجم المساعدات الإنسانية للنازحين والعائدين.
ووصف سفير السودان ببروكسل عبد الباقي كبير زيارة مناوي بالناجحة جداً وقال إن حاكم دارفور نقل صورة المكون الأساسي داخل الحكومة و بصفته حاكم دارفور و عنصراً أساسياً فى دحر المليشيا و فاعلاً سياسياً، و قال كبير لــ”المحقق” إن مثل هذه الفرص مهمة جداً للقيادات السياسية في الداخل للتعامل مع الخارج بصورة مباشرة وعدم ترك الإتحاد الأوروبي و دوائر القرار في أوروبا والمجتمع الدولي بصورة عامة لأبواق خارجية تتحدث عن مصالحها الخاصة و مصالح الدول الخارجية.
وكان حاكم دارفور وصل بروكسل بدعوة رسمية بصفته حاكم إقليم دارفور و رئيس جيش تحرير السودان و عضو الكتلة الديمقرتطية، و كان من المقرر أن يرافقه وفد من الكتلة الديمقراطية غير أن تأخر التاشيرات حالت دون ذلك.
جدير بالذكر أن تحرك أنيت يأتي باعتبارها مسؤول ملف السودان ضمن ملفات دول القرن الأفريقي و منخرطة في الشأن السوداني، و هي المسؤولة الأولى التي ترفع ملف السودان للإتحاد الأوروبي.



