أخبارسياسية

ملخص لأبرز المداخلات في جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان أمس الجمعة

نيويورك – المحقق
حفلت جلسة مجلس الأمن الدولي حول السودان أمس الجمعة بالعديد من المداخلات المهمة، والتي يمكن إجمالها في كونها طالبت بــ”وقف العدوان على مدينة الأبيض ودعت إلى الحوار ذي الملكية السودانية”، فيما أكد السودان استعداده لـ”وقف إطلاق نار لايهدف لتمكين المليشيات”؛ وفيما يلي يقدم “المحقق” ملخصاً لأبرز المداخلات.

مندوب السودان:
أكد مندوب السودان الدائم في الامم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، أمام الجلسة أن “حكومة السودان لا تعارض وقف إطلاق النار، لكنها ترفض أي عملية تصب في مصلحة الميليشيات”، وحثّ المجلس على “دعم إعلان جدة باعتباره الإنجاز الوحيد الذي تحقق حتى الآن ، ودعم الملكية الوطنية للعملية السياسية، وإنشاء آليات لمراقبة الحدود للتصدي لتدفقات الأسلحة عبر الحدود، والعمل على إنهاء التدخل الخارجي في النزاع”.

وأضاف إدريس أن بإمكان الشركاء الدوليين الضغط على الإمارات العربية المتحدة لوقف تزويد المتمردين بالأسلحة، وعندها ستنتهي الحرب تماماً.

وقال السفير الحارث إن تعدد المنتديات ومسارات التفاوض أعاق جهود التسوية، واصفاً إياها بأنها “مجزأة” وتفتقر إلى التنسيق. بل إن بعض هذه المسارات استبعدت جهات فاعلة مؤثرة من السودان.
علاوة على ذلك، لا تزال الأسباب الجذرية للأزمة دون معالجة، وأوضح قائلاً: “لهذا السبب لم نتوصل إلى استراتيجية سلام متينة”.

وشدد المندوب بأن السودان يرفض أي عملية تصب في مصلحة الميليشيات، متهماً إياها بارتكاب أعمال إبادة جماعية، و وصف الجهات الدولية بالتقصير في أداء مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والانخراط بدلاً من ذلك في “التستر والحياد السلبي”.

وندد السفير بنهب الميليشيات وتصديرها للذهب إلى الإمارات العربية المتحدة، وهي تجارة تضخمت إلى 56 طناً بقيمة تزيد عن 56 مليار دولار.

وحول دعاوي الولايات المتحدة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، قال السفير الحارث إن المؤسسة الأمريكية فشلت في تقديم أي دليل يُثبت استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية و أكد بأنه يمكن للسودان تقديم مذكرة هذا الأسبوع بشأن تعامله مع الولايات المتحدة في هذه القضية “الخطيرة للغاية”.
ولكنه أوصى بترك هذه القضية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي يُشارك السودان في مجلس إدارتها.

وذكر السفير مجلس الأمن بأنه وعلى الرغم من توقيع إعلان جدة في مايو 2023، إلا أن ميليشيا الدعم السريع ما زالت مُتعنّتة، و مُصرّةً على البقاء في الهيئات الحكومية، والمؤسسات العامة، والمنازل المدنية، و تابع قائلاً إن السودان قبل جهود الوساطة من دول الشرق الأوسط وأوروبا و أنه وافق على التعاون مع الولايات المتحدة، مصر والسعودية وتركيا – على الرغم من التحفظات بشأن مشاركة الإمارات العربية المتحدة كوسيط، و أن السودان تواصل مع المبعوث الخاص للأمين العام، إلا أنه لم يُدعَ إلى الاجتماعات التي عُقدت في باريس وجنيف ولندن وبرلين.

وشدد قائلاً: “يجب أن تكون أي تسوية مستدامة بقيادة سودانية خالصة وبملكية سودانية”.

وكيل الأمين العام:
في غضون ذلك، أكد وكيل الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، ديكارلو، أن التصعيد في الأبيض سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر فوري من عنف واسع النطاق.

وأكدت حنان سليمان، نائبة المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أن السودان لا يزال يُمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم حيث يدفع الأطفال الثمن الأكبر. وأشارت إلى أن ما يُقدر بنحو 500 ألف مدني مُعرضون للخطر مع اشتداد القتال في الأبيض ومحيطها، مُذكرةً بأن وضعاً مماثلاً قد حدث في عام 2025 في مدينة الفاشر. و قالت إنه تم التحقق من أكثر من 1500 انتهاك جسيم ضد الأطفال.

مواقف الأوروبيين:
ركز المتحدثون من الدول الأوروبية على دعوة “من يغذّون النزاع إلى الكفّ عن ذلك”، محذرين من أن الأبيض على شفا فظائع من شأنها أن تزيد من جراح السودان التي أُلحقت بالفاشر.

وردد ممثلو اليونان والدنمارك هذه المخاوف مع تحذيرهما من أن الأبيض يجب ألا تصبح “فاشراً أخرى”، وأن “هذا المجلس يتحمل مسؤولية التحرك المبكر لمنع الفظائع الجماعية، لا أن يكتفي بالرد بعد فوات الأوان”.

وقال ممثل لاتفيا إن “الإنذارات في الأبيض وحولها مدوية وواضحة ، مضيفاً: “لقد شهدنا هذا النمط من قبل”. وأشار ممثل بنما، مستذكراً العواقب “المدمرة” على المدنيين في الفاشر ومخيم زمزم للاجئين، وإلى أن السودان يواجه “أزمة حماية هائلة”، مؤكداً أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تحدث هناك تتطلب استجابة عاجلة وحماية للناجين.

الموقف الصيني :
وفي غضون ذلك، أكد ممثل الصين على ضرورة احترام أي وساطة دولية لسيادة السودان احترامًا كاملًا.

وأشار إلى أن الصين تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في الأبيض، وأضاف فو كونغ: “يجب علينا الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار”، مؤكداً أن قوات الدعم السريع نشرت “تعزيزات كبيرة” حول الأبيض وكثفت هجمات الطائرات المسيرة.
وحذر من أنه لا يجب تكرار فظائع الفاشر، وحث قوات الدعم السريع على خفض التصعيد والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

الموقف الروسي:
وحثّت ممثلة روسيا الاتحادية المجلس على تبني نهج أكثر إيجابية يراعي رغبات الحكومة ويؤسس لحوار صريح وبنّاء.

و قالت السفيرة آنا إيفستينيفا، ممثلة روسيا الاتحادية، إن الأحداث الدائرة حول الأبيض “لا تدع مجالًا للشك في الأهداف الحقيقية لأعداء السودان”، وهي “تهيئة الظروف لتقسيم أراضيها”.

و أكدت أن هذا الوضع يتطلب من المجلس تبني نهج أكثر بناءً تجاه الوضع في السودان، نهج يراعي رغبات الحكومة.

السعودية ومصر:
وقال سفير المملكة العربية السعودية، عبد العزيز بن عبد الواصل، إن إنهاء النزاع يتطلب حلًا سياسيًا سودانيًا داخليًا، متجذرًا في مؤسسات الدولة، وأكد مجددًا دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

فيما شددت مصر علي أن الأزمة السودانية “مُفتعلة” وقال السفير المصري إيهاب مصطفى عوض بأن السودان يتحمل وطأة “أزمة مُفتعلة” وندّد بالمحاولات الممنهجة التي تهدف إلى تقويض مؤسسات السودان وخلق واقع جديد يُهدد وحدته وسلامة أراضيه.

الموقف التركي:
حذّرت تركيا من أن هجمات قوات الدعم السريع لا تُؤدي إلا إلى تفاقم معاناة الشعب السوداني، و قال المندوب التركي: “لا ينبغي التعامل مع القضية الجوهرية في السودان على أنها مسألة توازن بين أطراف متكافئة”.

الثلاثي الأفريقي:
طالبت الصومال بإنهاء حصار الأبيض، وقال محمد ربيع يوسف، ممثل الصومال، متحدثًا أيضًا باسم جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا: “نطالب بوقف فوري لجميع التقدمات العسكرية نحو الأبيض”.
وأدان بأشد العبارات هجمات قوات الدعم السريع ضد المدنيين، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية، فضلًا عن انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى