
المحقق – هالةحمزة
وصف الخبير المصرفي نعمان يوسف محمد قرار بنك السودان المركزي بإيقاف عدد من المصرفيين عن مزاولة أعمال الصادر والاستيراد، وإنهاء خدمة موظفين، وإحالة آخرين إلى التحقيق، و إيقاف آخرين عن تنفيذ عمليات التجارة الخارجية لحين استيفاء المعايير الرقابية، بأنها من أكثر الإجراءات التي اتخذها البنك حزماً خلال فترة الحرب.
وقال نعمان لــ”المحقق”، إن هذه القرارات تعكس إدراكاً متزايداً بأن استقرار سوق النقد الأجنبي يبدأ من إحكام الرقابة على الجهاز المصرفي، بوصفه البوابة الرئيسة لتدفقات العملات الأجنبية، وتؤشر لإنتهاء مرحلة التساهل مع مخالفات لوائح النقد الأجنبي.
وأشار لإسهام تكثيف الرقابة على الصادر والوارد في الحد من بعض الممارسات التي أضرت بسوق النقد الأجنبي، ويعزز انضباط المصارف في إدارة عمليات التجارة الخارجية، ويعيد قدراً من الثقة في الدور الرقابي للبنك المركزي.
وتوقع يوسف مجابهة هذه الإجراءات على المدى القصير حذراً وتباطؤاً في إنجاز بعض المعاملات المصرفية نتيجة تشديد الضوابط، و رهن نجاح هذه الإجراءات بإنفاذ برنامج إصلاح اقتصادي ومصرفي متكامل وقدرتها على زيادة حصائل الصادرات، وتعزيز التزام المصارف بلوائح النقد الأجنبي، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وليس بعدد الموظفين الذين تمت محاسبتهم أو المصارف التي أوقفت مؤقتاً عن ممارسة بعض الأنشطة.
واعتبر يوسف أن إجراءات بنك السودان تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة الانضباط المؤسسي داخل القطاع المصرفي، لكنها تظل بداية لمسار إصلاحي أشمل يتطلب تنسيقاً بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، لأن استقرار سعر الصرف واستعادة الثقة في الاقتصاد السوداني لن يتحققا بالرقابة وحدها، وإنما بإعادة بناء الاقتصاد الحقيقي وتعزيز قدرته على خلق موارد مستدامة من النقد الأجنبي.



