أخبارسياسية

انتخابات زامبيا العامة 2026: هيشيليما الأوفر حظاً ومنافسة برلمانية أكثر أهمية  

لوساكا – المحقق – علي البصير
يتوجه أكثر من ثمانية ملايين ناخب في جمهورية زامبيا إلى صناديق الاقتراع  فجر يوم الخميس القادم  (13 اغسطس 2026م) لاختيار رئيس جمهورية جديد وأعضاء الجمعية الوطنية إلى جانب المجالس المحلية بعد توسع البرلمان، ما يجعل السيطرة البرلمانية هدفاً استراتيجياً للمرحلة القادمة.
 في الأثناء أعلنت اللجنة الانتخابية في زامبيا عن انتهاء توزيع أوراق الاقتراع للانتخابات العامة وتحديث سجلات 8.7 مليون ناخب استعدادًا للانتخابات العامة، مسجلة في هذا الصدد رقماً قياسياً بلغ 26 مرشحاً رئاسياً (تمت الموافقة على 14 منهم)، بما في ذلك الرئيس الحالي هاكيندي هيشيليما، والذي يسعى لولاية ثانية بعد انتخابه في عام 2021. إلى جانب أبرز منافسيه، وفي مقدمتهم برايان موندوبيل مرشح حزب المصالحة الوطنية من أجل الوحدة والازدهار (NRPUP)، وفريد مميمبي، وهاري كالابا، وعدد من المرشحين الآخرين.
 يخوض الرئيس هاكايندي هيشيليما انتخابات 2026 مستنداً إلى خطاب يركز على التعافي الاقتصادي، والاستثمار، وإعادة هيكلة الدين، وزيادة الإنتاج النحاسي، وتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل.
 وعلى الرغم من وجود 14 مرشحاً على ورقة الاقتراع، فإن المنافسة الرئاسية تبدو عملياً أكثر تركيزاً بين هيشيليما وموندوبيل. وتشير التحليلات الحديثة إلى أن موندوبيل نجح في إعادة تجميع جزء من قوى المعارضة، مستفيداً من تحالفات المعارضة ومن تنامي الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن تكلفة المعيشة، والبطالة، والحريات السياسية، وأداء الخدمات العامة. ولذلك فإن موندوبيل يمثل حالياً أبرز تحدٍ انتخابي يواجه الرئيس هيشيليما.
ويقود موندوبيل حزب المصالحة الوطنية من أجل الوحدة والازدهار (NRPUP)، ويخوض السباق الرئاسي إلى جانب ميكيبي زولو نائباً له. ويركز خطاب الحزب على خلق الوظائف، وخفض تكاليف المعيشة، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وتحقيق فوائد اقتصادية مباشرة للمواطنين.
وفي المقابل، يواجه معسكر المعارضة مشكلة أساسية تتمثل في التشتت التنظيمي والسياسي. فقد أعادت المعارضة تشكيل تحالفاتها عدة مرات منذ 2024، بينما انقسمت قوى المعارضة السابقة، ولا سيما القوى المرتبطة بحزب الجبهة الوطنية (PF)، إلى تيارات وتحالفات متنافسة. وقد ساهم هذا الانقسام في الحد من قدرتها على تقديم بديل موحد للحزب الحاكم.
 وتكتسب الانتخابات البرلمانية أهمية خاصة هذا العام نتيجة إعادة هيكلة الجمعية الوطنية. فقد ارتفع عدد الدوائر الانتخابية من 156 إلى 226 دائرة، بزيادة قدرها 70 دائرة، في إطار عملية إعادة ترسيم الحدود الانتخابية. كما ينص النظام الجديد على 40 مقعداً بالتمثيل النسبي، مخصصة للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب ما يصل إلى 11 عضواً معيناً وثلاثة أعضاء بحكم مناصبهم، ليصل العدد الإجمالي المحتمل لأعضاء الجمعية الوطنية إلى 280 عضواً. ومن ثم أصبحت السيطرة على البرلمان هدفاً استراتيجياً موازياً للفوز بالرئاسة.
 وتظل الانتخابات اختباراً مهماً للسمعة الديمقراطية التي اكتسبتها زامبيا خلال العقود الماضية، باعتبارها من الدول الأفريقية التي شهدت انتقالات سلمية للسلطة بين أحزاب سياسية مختلفة، بما في ذلك انتقال السلطة في أعوام 1991 و2011 و2021. إلا أن البيئة السياسية الحالية أكثر توتراً، وسط انتقادات منظمات حقوقية بشأن القيود المفروضة على الحريات السياسية والتجمع والتعبير، الأمر الذي يجعل أداء المؤسسات الانتخابية والأمنية خلال يوم الاقتراع وبعده عاملاً حاسماً في تقييم مصداقية العملية.
 وتشير نتائج الدراسات الانتخابية إلى أن الأداء الاقتصادي والخدمات العامة سيكونان من أهم محددات السلوك الانتخابي. فالمواطن الزامبي يهتم بدرجة كبيرة بالنتائج الملموسة، مثل توفر الخدمات، والوظائف، والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء والطاقة، أكثر من اهتمامه بالتفاصيل الأيديولوجية للبرامج السياسية. ولذلك ركزت الأحزاب الرئيسية في حملاتها على مفردات التنمية، وتحسين الظروف المعيشية، وتوفير فرص العمل.
  تشير المعطيات المتاحة حتى 10 أغسطس 2026 إلى أن الرئيس هاكايندي هيشيليما يظل المرشح الأوفر حظاً للفوز بولاية ثانية، مستفيداً من شغله منصب الرئاسة، ومن تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية، ومن ضعف وتشتت المعارضة. إلا أن هذا التفوق لا ينبغي اعتباره نتيجة محسومة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة، ومخاوف المعارضة بشأن البيئة السياسية، واتساع قاعدة موندوبيل داخل بعض المناطق والشرائح الانتخابية.
ومن المرجح أن تكون المنافسة على الجمعية الوطنية أكثر أهمية من عدد المرشحين الرئاسيين نفسه. فحتى في حال فوز هيشيليما بالرئاسة، فإن قدرته على تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي خلال الولاية الثانية ستعتمد بدرجة كبيرة على حجم الأغلبية التي سيتمكن UPND وتحالفاته من تحقيقها داخل البرلمان الجديد المكون من 280 عضواً كحد أقصى.
 وفي المقابل، فإن أفضل فرصة أمام المعارضة لا تتمثل بالضرورة في الفوز بالرئاسة، وإنما في تقليص الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم والحصول على كتلة برلمانية قادرة على ممارسة الرقابة والتفاوض بشأن التشريعات والسياسات العامة. ومن هنا فإن انتخابات 2026 قد تنتج مشهداً سياسياً يختلف عن انتخابات 2021 حتى في حال إعادة انتخاب هيشيليما.
 مع اقتراب موعد انتخابات عام 2026، استطلعت شبكة أبحاث الانتخابات في زامبيا آراء الجمهور حول السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك خيارات السياسة العامة للحكومة وجودة الخدمات المقدمة، وتوقعاتهم قبل الانتخابات. وتضمن الاستطلاع أسئلة حول الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، وتقييم الأوضاع الوطنية وأداء الحكومة، والثقة بالمؤسسات، ونوايا التصويت. وقد أُجري الاستطلاع في الفترة من يونيو إلى نوفمبر 2025.
  فيما يتعلق بتفضيلات التصويت، هنالك عده عوامل تؤثر على قرارات الناخبين في زامبيا.  من أولوياتهم جودة الخدمات كنتيجة نهائية أكثر من اهتمامهم بالنقاشات السياسية حول كيفية تحقيقها، مما دفع بالأحزاب السياسية التركيز في حملاتها الانتخابية على (التنمية) دون التركيز على المضمون السياسي.
تشير التوقعات إلى أن المعارضة فشلت في إيجاد مرشحين والوصول الي يقرب من ثلثي المقاعد البرلمانية، مما سيمنح الحزب الحاكم أفضلية مطلقة في تلك الدوائر الانتخابية.، وبالتالي فإنة من المتوقع هيمنة الحزب الحاكم وعودته إلى السلطة بأغلبية ساحقة في المقاعد البرلمانية، ومن المرجح أن يُعاد انتخاب الرئيس الحالي، هيشيليما، لولاية ثانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى