أخبارسياسية

تنزانيا وأوغندا… إعادة تشكيل خريطة تجارة الطاقة في شرق أفريقيا

 

 

المحقق – علي البصير

اكتسبت الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الأوغندي يويري كاغوتا موسيفيني إلى دار السلام التنزانية، يومي الخامس والسادس من أغسطس الجاري، أهمية استراتيجية، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين تنزانيا وأوغندا لتطوير التعاون في قطاع الطاقة، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو توسيع نطاق الشراكة الثنائية من مجرد التعاون في نقل النفط الخام إلى بناء منظومة متكاملة للطاقة ذات أبعاد صناعية وتجارية ولوجستية وإقليمية.

ووقعت مذكرة التفاهم كل من شركة تنمية البترول التنزانية، وشركة النفط الوطنية الأوغندية، وشركة فيتول البحرين، خلال مراسم رسمية أقيمت في القصر الرئاسي في دار السلام، في اليوم الثاني من زيارة الرئيس الأوغندي إلى تنزانيا.

ووفقًا لوزير الطاقة التنزاني، ديوغراتيوس نديجيمبي، فإن الاتفاقية الخاصة بتطوير مركز “تانغا” الإقليمي للطاقة تمثل خطوة استراتيجية يمكن أن تستقطب استثمارات تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار أمريكي، وأن تسهم في تحويل مدينة تانغا إلى أحد أبرز مراكز الطاقة في شرق أفريقيا.

ووصف الوزير الاتفاقية بأنها محطة تاريخية تتجاوز حدود التعاون التقليدي بين المؤسسات المشاركة، مؤكدًا أن المشروع يمثل إضافة جديدة للبنية الاقتصادية في شرق أفريقيا، ويعكس قدرة الدول الأفريقية على الانتقال من مرحلة التنسيق السياسي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية القائمة على التخطيط والتمويل والتنفيذ المشترك للمشروعات الكبرى.

وأوضح أن المبادرة تعكس التزام حكومتي تنزانيا وأوغندا بتعزيز التكامل الإقليمي، وتوسيع التعاون الاقتصادي، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها قطاع الطاقة في شرق أفريقيا.

ويهدف المشروع إلى إنشاء سلسلة متكاملة للقيمة في قطاع النفط، تتجاوز عمليات نقل الخام إلى تطوير أنشطة التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية والتجارة والصناعة. وتستند المبادرة إلى أربعة مكونات رئيسية تشمل إنشاء مصفاة للنفط الخام، ومجمع لخزانات تخزين وتحميل المنتجات النفطية، ورصيف بحري لاستقبال الشحنات، وخط أنابيب لنقل المنتجات المكررة من تانغا إلى أوغندا.

ووفقًا للإطار المقترح للمشروع، سيتم نقل النفط الخام المستخرج من أوغندا إلى تنزانيا لإجراء عمليات التكرير، قبل إعادة تصدير المنتجات النفطية المكررة إلى أوغندا لتلبية احتياجاتها المحلية، إلى جانب تلبية احتياجات السوق التنزانية والأسواق الإقليمية المجاورة.

ويرى المسؤولون في البلدين أن هذا النموذج المتكامل لن يسهم فقط في تعزيز أمن الطاقة، بل سيشكل أيضًا رافعة للنمو الصناعي، ويعزز حركة التجارة الإقليمية، ويدعم تطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في شرق أفريقيا.

ويتزامن الإعلان عن المشروع مع استمرار تنفيذ مشروع خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا (EACOP)، الذي تبلغ نسبة الإنجاز فيه نحو 91%، وفقًا للبيانات الرسمية. ويمتد الخط لمسافة 1443 كيلومترًا من منطقة هوما في أوغندا إلى منطقة تشونغولياني في مدينة تانغا التنزانية، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 6 مليارات دولار أمريكي.

وأكد وزير الطاقة التنزاني أن الموقع الجغرافي لمدينة تانغا يمنح المشروع مزايا استراتيجية مهمة، تتمثل في إطلالتها المباشرة على المحيط الهندي، وارتباطها بمشروع خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا، وتوافر الأراضي اللازمة للتوسع الصناعي، فضلًا عن ارتباطها بممرات النقل الإقليمية التي تربط بين شرق ووسط وجنوب القارة الأفريقية.

وأشار الوزير إلى أن المشروع يمتلك مقومات تؤهله لاستقطاب استثمارات تتجاوز 20 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي يجعله أحد أكبر مشاريع البنية التحتية المتكاملة للطاقة في أفريقيا جنوب الصحراء.

من جانبها، وصفت وزيرة الطاقة وتنمية المعادن الأوغندية، الدكتورة مونيكا موسينيرو ماسانزا، الاتفاقية بأنها واحدة من أهم محطات التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، مؤكدة أن الشراكة بين تنزانيا وأوغندا وشركة فيتول البحرين تمثل نموذجًا عمليًا لترجمة أهداف التكامل الإقليمي إلى مشاريع تنموية واقتصادية ملموسة.

وأكدت الوزيرة الأوغندية أن الحكومتين تعتزمان تنفيذ المشروع بالشراكة مع القطاع الخاص، مشيرة إلى أن هذه المشاريع لا تقتصر على تطوير قطاع الطاقة فحسب، بل تمثل أدوات استراتيجية لدعم التصنيع، وخلق فرص العمل، وتوسيع التجارة، وتحسين منظومة النقل والخدمات اللوجستية على مستوى المنطقة.

وأضافت أن مركز تانغا الإقليمي للطاقة يستهدف معالجة النفط الخام القادم من عدة دول داخل مجموعة شرق أفريقيا، بما يعزز أمن الطاقة الإقليمي، مؤكدة أن مشروع المصفاة الأوغندية المزمع إنشاؤها بطاقة إنتاجية أولية تبلغ 60 ألف برميل يوميًا، مع إمكانية التوسع مستقبلًا، يمثل مشروعًا تكامليًا ومكملًا لمركز تانغا للطاقة.

ويرى محللون أن نجاح المشروع سيؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة تجارة الطاقة في شرق أفريقيا، ولا سيما في ظل المنافسة مع الموانئ الكينية وموانئ جنوب أفريقيا. كما قد تتحول تانغا إلى مركز رئيسي لإعادة تصدير المنتجات النفطية إلى دول حبيسة مثل أوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان.

 

 

………

أنهى الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني زيارة عمل رسمية إلى تنزانيا استغرقت يومين (من 5 إلى 6 أغسطس 2026)، التقى خلالها بنظيرته التنزانية سامية حسن في دار السلام لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي واستراتيجيات الطاقة.تأتي هذه الزيارة، وهي الثانية لموسيفيني إلى تنزانيا خلال عام 2026، بالتزامن مع اقتراب أوغندا من بدء الإنتاج التجاري للنفط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى