
المحقق – خاص
أعلن الدكتور إيمانويل جون نشيمبي نائب الرئيسة التنزانية عن تقديم استقالته من كافة مناصبة التنفيذية والحزبية واتخاذ قرار بتقاعده للمعاش من العمل السياسي والخدمة العامة.
وأوضح عبر صفحته الرسمية على إنستغرام، أمس (الثلاثاء) أنه كتب إلى الرئيسة سامية حسن يُبلغها بقراره، وأن استقالته تدخل حيز التنفيذ في 4 سبتمبر 2026، واستشهد بالمادة 50 (2) (ج)، مقروءة مع المادة 149 (2) من دستور جمهورية تنزانيا المتحدة، كأساس لترك منصبه.
و قال الدكتور نشيمبي: “اليوم، 25 أغسطس 2026، كتبتُ رسالةً إلى رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، سامية صلوحو حسن، أُبلغها فيها بقراري؛ وربط نشيمبي القرار بالتزامٍ قال إنه قطعه على نفسه للرئيسة حسن في 27 أغسطس 2025، عندما تعهّد بالعمل معها وخدمة البلاد بإخلاص، وأضاف: “أكدتُ لها أيضًا أنني سأُخلي المنصب متى رأت الحاجة إلى نائب رئيس آخر، وأنا على يقين تام، دون أدنى شك، بأن فخامة الرئيسة ترغب في التغيير، ولذلك قررتُ الوفاء بوعدي”.
و في الأثناء قبلت الرئيسة سامية صلوحو حسن استقالة نائبها، وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء ممهور بتوقيع الدكتور موسى كوسيلوكا أن الرئيسة سامية صلوحو حسن تلقت طلب نائب الرئيس، الدكتور إيمانويل نشيمبي، بالاستقالة اعتبارًا من 4 سبتمبر من هذا العام، وقد قبلته، ووفقاً للبيان سيتم اتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة لتعيين نائب رئيس جديد.
ما وراء استقالة نائب الرئيسة:
تأتي الاستقالة في أعقاب تصريحات أدلى بها نشيمبي في الأشهر الأخيرة لفتت الانتباه وأثارت تساؤلات حول علاقته بأعضاء الحزب الحاكم ومن أبرز تلك التصريحات ما قاله يوم 24 يوليو 2026، وخلال كلمته في الجمعية العامة لتحالف المدافعين عن حقوق الإنسان في تنزانيا في دار السلام، حيث حثّ الدكتور نشيمبي التنزانيين على مواصلة الضغط من أجل دستور جديد، واصفًا إياه بأنه الأساس لإصلاحات أوسع في الحكم وحماية أقوى لحقوق المواطنين، ودعا إلى وضع دستور قائم على اتفاق بين أصحاب المصلحة وتوافق وطني، قائلاً إن تنزانيا بحاجة إلى وثيقة يمكنها أن توجه البلاد خلال الخمسين عامًا القادمة، مما أثار انتقادات من بعض قادة حزبه، الذين أشاروا إلى أن الإصلاح الدستوري مدرج في برنامجه الانتخابي.
وفي نفس الفعالية التي أقيمت في 24 يوليو، قال الدكتور نشيمبي إنه لا ينبغي تفسير الخلاف السياسي تلقائيًا على أنه خيانة وقال: هناك اتفاق على الاختلاف، ويمكننا أن نصل إلى نقطة لا نتفق فيها ولدينا وجهات نظر مختلفة تمامًا حول كيفية قيادة البلاد أو إدارة الشؤون، لكن هذا ليس خطيئة ولا ينبغي اعتباره خيانة”.
آراء محللين :
ويرى سالبينوس ديفيد، المحلل السياسي بجامعة دار السلام الاحتمال الأكبر، وفق المعطيات المتاحة حالياً، هو أن استقالة نشيمبي جاءت نتيجة تباعد سياسي متزايد بينه وبين قيادة الرئاسة والحزب، وأن صيغة “التقاعد الطوعي والوفاء بوعد سابق” تمثل مخرجاً توافقياً يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.
و يمكن قراءة الاستقالة باعتبارها محاولة من نشيمبي للخروج من المشهد بأقل تكلفة سياسية ممكنة، بدلاً من الوصول إلى مرحلة مواجهة علنية مع قيادة الحزب، بمعنى آخر، الاستقالة الطوعية قد تكون وسيلة لحفظ صورته السياسية وتجنب سيناريو أكثر حدة، مثل الإقالة أو الإجراء الحزبي.
وعليه توصل ديفيد إلى أن تعيين خليفة الدكتور نشيمبي سيرسل رسالة مهمة حول التوجه السياسي والجغرافي والاستراتيجي للإدارة للفترة المتبقية من ولاية الرئيسة سامية حسن.
و يُعدّ الدكتور نشيمبي سياسيًا مخضرمًا، وأحد ألمع العقول السياسية التنزانية في الحزب الحاكم، لذلك تحمل استقالته دلالات سياسية واضحة لاسيما أن الدكتور إيمانويل جون نشيمبي كان يشغل موقعاً متقدماً داخل الحزب قبل أن يصبح نائباً للرئيسة سامية صلوحو حسن عقب انتخابات 2025.
ويمكن أن يُقرأ خروج نائب الرئيس في هذا التوقيت باعتباره جزءاً من إعادة ترتيب أوسع داخل منظومة الحكم، ومن ثم، فإن هوية نائب الرئيس القادم ستكشف إلى حد كبير طبيعة التوازنات الجديدة التي تريد الرئيسة سامية بناءها.



