
الخرطوم – المحقق
طرحت رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي، دكتورة ميادة سوار الدهب، خارطة طريق وطنية مقترحة للحوار السوداني–السوداني، تهدف إلى تحويل الدعوة للحوار إلى عملية سياسية مؤسسية وشاملة، تقود إلى إنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة ووضع البلاد على طريق السلام والاستقرار والانتقال الديمقراطي.
وقالت سوار الدهب إن المقترح جاء عقب مشاورات مع قيادات سياسية وشخصيات وطنية ومهتمين بالشأن السوداني، وانطلاقاً من رؤى ومقترحات سابقة قدمتها «منصة التأسيس الوطنية» بشأن إعادة بناء الدولة والمسار السياسي.
وأكدت أن الحوار يمثل فرصة لاستعادة المبادرة الوطنية وفتح مسار سوداني جامع يتجاوز الاستقطاب والانقسام، مع وضع مصلحة السودان ووحدة الدولة وسيادتها فوق الحسابات الحزبية والسياسية.
وتقترح الخارطة عملية متدرجة تبدأ بتهيئة المناخ السياسي والقانوني والأمني، وتوفير الضمانات للمشاركين وحرية التعبير والاجتماع والاتصال السياسي، إلى جانب تسهيل مشاركة السودانيين في الخارج، ثم إجراء مشاورات داخلية وخارجية واسعة تسبق عقد مؤتمر تشاوري تأسيسي.
وبحسب المقترح، تتحول مجموعة المبادرة الأولى إلى لجنة وطنية تمهيدية مهمتها إعداد التصور الأولي للحوار، ووضع معايير المشاركة، وحصر القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والشخصيات المستقلة، والتواصل مع القوى السودانية في الداخل والخارج، وتحديد القضايا الرئيسية المقترحة للحوار، وصولاً إلى الإعداد للمؤتمر التأسيسي.
ويهدف المؤتمر التأسيسي إلى إقرار المبادئ الحاكمة للحوار، وقواعد إدارته، ومعايير المشاركة، وحجم اللجنة الوطنية للحوار وآلية اختيار أعضائها، إضافة إلى جدول الأعمال والجدول الزمني والعلاقة مع الآلية الخماسية.
وتقترح الخارطة تشكيل لجنة وطنية للحوار تضم ما لا يقل عن 15 عضواً، يتم اختيارهم على أساس الكفاءة والنزاهة والاستقلالية والخبرة في إدارة الحوار والتفاوض، مع مراعاة التنوع السياسي والجغرافي والمجتمعي وتمثيل النساء والشباب والخبرات في مجالات السلام والدستور والعدالة وبناء الدولة.
وتتولى اللجنة إدارة الحوار وتنظيم جلساته وتشكيل اللجان المتخصصة، وإعداد الوثيقة الوطنية الانتقالية، ووضع أسس إعادة بناء مؤسسات الدولة، واقتراح هيكل المرحلة الانتقالية والإطار الدستوري والسياسي ومبادئ الانتخابات، على أن ترفع المخرجات النهائية إلى مؤتمر وطني عام لاعتمادها.
وشدد المقترح على أن تكون الدولة «مهيئة وضامنة وليست منظمة للحوار»، بحيث يقتصر دورها على توفير الحماية والضمانات والدعم اللوجستي وتسهيل حركة المشاركين، مع احترام استقلال اللجنة الوطنية وعدم فرض المشاركين أو الأجندة أو المخرجات.
كما دعا إلى أن يقتصر دور الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، على التيسير والدعم الفني والوساطة عند الحاجة، وتنسيق المبادرات الإقليمية والدولية، وتوفير الضمانات السياسية، دون التفاوض نيابة عن السودانيين أو فرض حلول ومخرجات عليهم.
وتشمل أجندة الحوار المقترحة قضايا السلام والوحدة والتعايش السلمي، والحريات والحقوق الأساسية، والهوية الوطنية والعقد الاجتماعي، والعدالة الانتقالية والمصالحة الاجتماعية، وعودة النازحين واللاجئين، وإعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي، وإصلاح مؤسسات الدولة والعدالة، إلى جانب المرحلة الانتقالية والدستور والانتخابات والتداول السلمي للسلطة.
وأكدت الخارطة أن المشاركة ينبغي أن تكون متاحة لمن يلتزم بوحدة السودان وسيادته، ونبذ العنف لتحقيق الأهداف السياسية، ورفض إنشاء هياكل موازية للدولة، واحترام حقوق الإنسان وقواعد الحوار، مع التأكيد على أن المشاركة السياسية لا تمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم.
واقترحت الخارطة سبع مراحل لتنفيذ العملية، تبدأ بتهيئة المناخ خلال 4 إلى 6 أسابيع، ثم تشكيل اللجنة التمهيدية والمشاورات الداخلية والخارجية، يليها المؤتمر التأسيسي وتشكيل لجنة الحوار، ثم حوار وطني يمتد من ثلاثة إلى أربعة أشهر، وصولاً إلى مؤتمر عام لاعتماد المخرجات، مع إمكانية تعديل المدد وفق التطورات السياسية والأمنية.
وقالت سوار الدهب إن نجاح الحوار يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وضمانات قانونية وأمنية، وحرية التعبير والاجتماع، ومشاركة سودانية واسعة، وشفافية في تشكيل اللجان، ورفض الإقصاء والمحاصصة، إلى جانب دعم إقليمي ودولي يحترم الملكية السودانية للعملية.
وخلصت الخارطة إلى أن نجاح الحوار لا يبدأ بتسمية اللجنة الوطنية، وإنما بالاتفاق على آلية اختيارها والقواعد التي تحكم عملها، معتبرة أن التحدي الأساسي يتمثل في الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الحل، ومن المبادرات المتفرقة إلى عملية وطنية منظمة، ومن الصراع على السلطة إلى مشروع لإعادة تأسيس الدولة.
وأكدت أن المعادلة التي تقوم عليها الخارطة هي: مشاركة واسعة، ومؤسسات صغيرة، وقرار سوداني مستقل.



