أخبارسياسية

باحث متخصص في التضليل الإعلامي: الامارات مولت شبكة ضخمة لترويج وربط اسم السودان بالأسلحة الكيمائية

المحقق – متابعات
نشر بروفيسور مالارك أوين جونز المتخصص في موضوعات التضليل الإعلامي ومؤلف كتاب “الاستبداد الرقمي في الشرق الأوسط”، و الحاصل علي دكتوراة من جامعة دورهام، تقريراً مطولاً هو ملخص دراسة حول دور الإمارات في التضليل الإعلامي الموجه إلى السودان، مع التركيز على ثلاثة عناصر: الإسلاميين والقوات المسلحة السودانية والفريق عبد الفتاح البرهان، وقد خصص جزءاً مهماً من التقرير لموضوع الأسلحة الكيمائية، وكيف عملت الإمارات على بثه والدعاية له وتسويقه !!

وأشار أوين في الملخص التنفيذي – الذي يورد “المحقق” مقتطفات منه – إلى وجود أربعة مواقع إلكترونية تقدم نفسها كمنافذ إخبارية مستقلة معنية بالجيوسياسية، وهي “Diplomatic Post” و”Frontline Radar” و”The Levantine”
و , “Global Reporters”
وقال إنها في الواقع جزء من عملية موحدة تدير حملة تأثير أحادية الجانب بشأن الحرب في السودان، وتستهدف جمهوراً في مراكز صنع السياسات الأوروبية وعواصم غربية مختارة و هي في الواقع إماراتية التمويل.
مع ملاحظة أن أي من هذه المواقع الأربعة لا تشير إلى وجود المواقع الأخرى، ومع ذلك فهي تشترك في جهة تدفع تكاليف الإعلانات، وحساب لإدارة العلامات (tag-management)، وحساب للتوصية بالمحتوى، كما تشترك ثلاثة منها في حساب واحد على منصة “Cloudflare”. وترتبط هذه المواقع الأربعة تشغيلياً من خلال شركة “BM Web Solutions Limited”، وهي شركة مسجلة في هونغ كونغ تأسست في أبريل 2026 على يد شخصين يحملان جوازي سفر من مقدونيا الشمالية، حيث يتفاعل أحدهما مباشرة مع صفحات هذه المواقع !

ولاحظ الباحث إن ما تدفعه الشبكة لتعزيز الانتشار (التضخيم) أهم مما تنشره فعلياً. فمن بين 3,708 مقالات نُشرت خلال ثلاثة أشهر، تم الترويج لجزء صغير منها عبر 558 إعلاناً على منصتي “ميتا” (Meta) و”لينكد إن” (LinkedIn)، وقد اتسمت عملية الاختيار بانحياز شديد. فعند تحليل النصوص الكاملة للمواد المنشورة، يتبين أن المحتوى المتعلق بالإسلاميين وجماعة الإخوان المسلمين يُروَّج له بمعدل يفوق بـ 5.86 مرة معدل المواضيع الأخرى (الوسيط)، يليه المحتوى المتعلق بالسودان (4.65 مرة)، ثم القوات المسلحة السودانية وعبد الفتاح البرهان (4.59 مرة)؛ وهي المواضيع الثلاثة الأعلى تصنيفاً من بين 29 موضوعاً شملها التحليل.

و يشير الباحث إلى أن الرسالة الإعلامية تتسم بالاتساق: فهي تعارض القوات المسلحة السودانية وعبد الفتاح البرهان، وتناهض الشبكات الإسلامية والدول المتهمة بتسليحها (مصر وتركيا والسعودية وإيران وبيلاروسيا).

ولاحظ الباحث أن “قوات الدعم السريع” تُعد الاستثناء الوحيد، إذ تسير التغطية في اتجاه معاكس”؛ ففي حين تذكر التقارير الإخبارية لهذه المواقع اسم “قوات الدعم السريع” أكثر بقليل من ذكرها للجيش (139 مقالاً مقابل 132)، نجد أن الإعلانات المستمدة من تلك التقارير تذكر الجيش بمعدل يفوق بـ 2.60 مرة ذكرها لقوات الدعم السريع. ولم يرد ذكر “قوات الدعم السريع” في أي من إعلانات “ميتا” الـ 158 التي نُشرت اعتباراً من 30 أغسطس، كما لم تتضمن أي مادة إعلانية – أياً كان مصدرها- انتقاداً للدعم السريع. أما دولة الإمارات العربية المتحدة -التي غالباً ما تُتهم بدعم هذه القوات- فقد حظيت بأربع مواد إعلانية إيجابية دون أي مواد نقدية.

وتتركز عمليات الاستهداف علي مراكز صنع القرار والمؤسسات المعنية بالسياسات في الدول الغربية؛ إذ يبدو ذلك في استهداف مدن مثل برلين وبروكسل وفرانكفورت وستراسبورغ وباريس على “ميتا” بمعدل يفوق بكثير أي دولة، مع إضافة روما وأمستردام و وارسو من قِبل صفحة “دانيال ميرسر” (Daniel Mercer) وحدها. وتستحوذ فرنسا على 49% من إجمالي الحسابات التي تم الوصول إليها في الاتحاد الأوروبي (والبالغ عددها 5.04 مليون حساب)، تليها إيطاليا بنسبة 19%. كما تستهدف أربعة إعلانات على “لينكد إن” -تتناول مواضيع السودان والإسلاميين وإيران- مدن الرياض والقاهرة والدوحة وبيروت وعمان وأبوظبي والقدس والخرطوم، وتشكل هذه الإعلانات ما يقرب من 79% من إجمالي الوصول إلى الدول العربية.

وأبان الباحث، مارك أوين، أن الأدلة لا تكشف عن الجهة التي كُلفت بتنفيذ الحملة أو الغرض منها، لكنها تثبت أن أربع منصات إعلامية -تُقدم نفسها على أنها مستقلة- تعمل فعلياً ككيان واحد، وأن توزيعها المدفوع للمحتوى انتقائي وليس متناسباً، وأن هذا الاختيار ينحاز باستمرار إلى طرف واحد في الحرب الأهلية أمام صناع القرار المعنيين بهذه القضية. ويبقى السؤال التالي: من هي الجهة التي تموّل شركة “بي إم ويب سوليوشنز ليمتد” ؟

وعن سرديات الأسلحة الكيميائية، أشار الباحث – في معرض تحليله لقائمة طويلة من المنشورات الواردة في جداول ورسوم بيانية- إلى أن حملة تشويه سمعة السودان تصاعدت قبل بضعة أشهر من موعد تجديد نظام العقوبات؛ إذ بدأت منذ شهر يوليو تدفقات كثيفة لمئات المقالات والإعلانات المدفوعة، بما في ذلك مقالات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” !

ولفت الباحث إلى أن المواد المتعلقة بالأسلحة الكيميائية تشكل جزءاً صغيراً ومحدداً بدقة من إجمالي تلك المنشورات. فمن بين عشر مقالات تناولت موضوع الأسلحة الكيميائية، خُصصت تسع منها للسودان؛ حيث نُشرت سبع مقالات في الفترة ما بين 19 و31 يوليو، وخمس منها خلال فترة 72 ساعة تزامنت مع بدء سريان العقوبات الأمريكية في 20 يوليو. أما الحملة الإعلانية حول هذا الموضوع فقد استمرت من 2 أغسطس وحتى 28 أغسطس، وصدرت ثلاثة من الإعلانات الستة عن صفحة “ميرسر / نويز فلتر” (Mercer / Noise Filter) بدلاً من الجهات الناشرة للمقالات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى