رأي

هل من جدوى لإعلاني بنك السودان و رئيس الوزراء الخاصين بالطاقة الشمسية؟

 

د. م.م. جعفر أحمد خليفة **

صدر بتاريخ 10 سبتمير منشور من بنك السودان خاص بتمويل الطاقة الشمسية للاستخدام المنزلي، ويحمل المنشور في ظاهره ما يفيد بأن المقصود هو تيسير امتلاك أنظمة الطاقة الشمسية للاسخدام المنزلي كما توحي بذلك مفردات فضفاضة وردت به، وذلك من خلال ما وسمه المنشور بالآتي، نصاً:
1. تسهيل اعتماد الضمانات المقبولة بما في ذلك الاستقطاع من الراتب وفقاً للضوابط المصرفية السارية.
2. تمديد فترة سداد التمويل إلى ثلاث سنوات كحد أقصى.
3. إعفاء طلبات تمويل الطاقة الشمسية للاستخدام المنزلي من كافة الرسوم البنكية.

والنقطة الرابعة تحث على سرعة الإجراءات البنكية.
ولعمري، كأن من صاغ المنشور ، ومن وقع عليه، لا يعلمان مدلول وجدوى محتواه، أو كأنهما يعيشان في مجتمع آخر غير مجتمعنا السوداني الكادح أغلبية أفراده.

وحتى لا يكون حديثي فضفاضاً دون جدوى مثل منشور البنك، إليكم الانتقادات التالية:
النقطة الأولى لم تأت بجديد مطلقاً طالما لم تسم ضمانات غير الموجودة في منشورات البنك السارية والتي من ضمنها المرتب، وطالما قيدها المنشور بمفردة “وفقاً للضوابط المصرفية السارية”. ثم أتساءل، كم نسبة الموظفين من جملة المواطنين؟ وهل ربع عدد الموظفين كل راتبهم الشهري، وليس جزء منه، يكفي لسداد قيمة منظومة صغيرة من أربعة ألواح وبقية مشتملاتها خلال ثلاث سنوات؟ كأنما بنك السودان لا يعلم كم راتب المعلم والطبيب والجندي والقاضي وغيرهم من منتسبي الدولة.

النقطة الثانية، لماذا ثلاث سنوات كحد أقصى؟ لم لا تكون خمس سنوات؟ أم يمنع التمديد لفترة خمس سنوات قيد آخر تخشى الإشارة إليه؟

النقطة الثالثة، تطرقت لإعفاء الرسوم البنكية ، وحسب علمي، هي رسوم إدارية وفنية تحدد كنسبة مئوية من قيمة المعاملة، ومقدارها ضئيل جداً لا يتعدى أو قد لا يصل 2%، وبالتالي لا يضيف إعفاؤها مردوداً معتبراً لصالح تسهيل التمويل .

أما الحديث عن المحافظة على البيئة بالتحول إلى الطاقة النظيفة، فهو ينم عن جهل عميق إما بمفهوم الطاقة النظيفة وغير النظيفة وعلاقة ذلك بسلامة البيئة، أو بحقيقة أن غالبية المواطنين لا يستخدمون مولدات كهرباء تلوث البيئة عند انقطاع كهرباء الشبكة القومية. يكون الحديث عن الاسهام في سلامة البيئة واقعياً إذا حوى المنشور تسهيلات تمويلية للقطاعات الأكثر استهلاكاً للديزل لأجل توفير توليد محلي للطاقة الكهربائية، مثل القطاع الزراعي والقطاع الصناعي بما في ذلك نشاط التعدين، والقطاع الخدمي من مستشفيات ومخابز ودور تعليم وعبادة.

هل يعلم بنك السودان أن فترة تمويل ثلاث سنوات تعني مضاعفة تكلفة منظومة الطاقة الشمسية بنسبة تقترب من 100% وقد تزيد قليلاً وفقاً لسياساته السارية التي وجه بالتقيد بها وفي ذات الوقت يوجه بتسهيل التمويل؟ أي تناقض هذا ؟ لماذا لم يتطرق المنشور إلى هامش الربح السنوي الذي تتقاضاه المصارف حسب توجيهات البنك المركزي السارية، والذي هو السبب في عزوف المواطنين ذوي المرتبات الأفضل عن محاولة الحصول على أنظمة طاقة شمسية عبر المصارف؟

كذلك طالعنا خلال الأسابيع الماضية السيد رئيس الوزراء بقرارات تهدف في ظاهرها إلى تسهيل اقتناء أنظمة الطاقة للاستخدام المنزلي بالنسبة للعابرين سياج التخليص الجمركي عوداً إلى أرض الوطن محملين بالألواح والبطاريات الشمسية. إنها قرارات لا قيمة لها على الأرض الواقع تستحق تصريح يجري على لسان رئيس الوزراء ذات نفسه. لماذا لا قيمة لها؟ بما أن مكونات أنظمة الطاقة الشمسية المستوردة لأغراض تجارية معفية من الجمارك، فمن باب أولى ومن البديهي أن يشمل القرار ما يستصحبه المواطن للاستخدام الشخصي خاصة وقد سبق أن صرح الرئيس من قبل بما يفيد بإعفاء مقتنيات الاستخدام الشخصي من الرسوم الجمركية.

صرخة، عسى ألا تكون في غياهب الصحراء الكبرى كمثيلاتها السابقات.
يا حكومة السيد كامل إدريس
1. أنشئوا محفظة مختصة بالتمويل الأخضر وبسياسات تشجيعية حقيقية مستقلة عن سياسات بنك السودان السارية.
2. ليكن هامش الربح السنوي ٧%.
3. عوضوا المحفظة خسائرها المتوقعة بسبب هامش الربح السنوي الصغير، وبسبب التدهور المستمر في سعر الصرف، عوضوها مما كانت تُدعم به الكهرباء، ومن المنح والقروض المتوقعة من الصناديق الإقليمية والعالمية المختصة في هذا الشأن، ومن بنود المسؤولية المجتمعية بالشركات الكبرى وغيرها.
4. إعلموا أن التوجه الكلي للطاقة المتجددة فيه دعم لاقتصادنا الوطني.
5. أخيراً، التوجه المدروس إلى الطاقة المتجددة يتطلب خطة شاملة تتبناها كل الحكومة وليس سياسات مبتورة ومتقطعة هنا وهناك، مرة من وزارة المالية تتعلق بالجمارك، ومرة من بنك السودان، ومرة من رئيس الوزراء بلا قيمة حقيقية.

ضعوا خطة شاملة للانتقال الطاقي ذات أهداف واضحة أولاً، ثم شرعوا القوانين والسياسات التي تخدم أهداف الخطة.خطة من هذا القبيل سيكون لكل وزارة من الوزارات تجاهها دور ما، وليس وزارة المالية وحدها أو بنك السودان وحده.

** خبير استشاري الطاقة المتجددة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى