
الخرطوم – المحقق
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بعدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري.
وحثّ غوتيريش، في بيان (الثلاثاء)، الدولة المضيفة على ضمان إصدار التأشيرة وفقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر، وفي الوقت المناسب، بما يتيح للبرهان المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة.
وشدد البيان على أن المشاركة الكاملة لجميع الوفود في أعمال المنظمة أمر أساسي لحسن سيرها.
وأوضح البيان أن الأمانة العامة للأمم المتحدة أثارت المسألة فوراً مع السلطات الأمريكية، ولا تزال على تواصل معها بشأنها.
ونقل موقع “سودان تربيون” عن مصادر حكومية في الخرطوم قولها إن التوقعات لازالت قائمة حيال إمكانية استلام تأشيرة الدخول في أي وقت خلال اليوم الثلاثاء.
وامتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق لـ”سودان تربيون” على هذه المعلومات، واكتفت بالقول “إنها لا تعلّق، كقاعدة عامة، على الإجراءات المتعلقة بحالات تأشيرات بعينها”.
ويأتي ذلك بعد أيام من تقارير أفادت بأن البرهان يستعد للتوجه إلى نيويورك على رأس وفد السودان المشارك في أعمال الدورة الحالية حيث من المفترض أن يلقي خطابًا يوم الخميس المقبل، فيما أكد مسؤولون سودانيون أنه سيمثل البلاد رسميًا في الاجتماعات.
ويثير تأخر منح التأشيرة تساؤلات حول التزامات الولايات المتحدة بـ”اتفاقية المقر” الموقعة مع الأمم المتحدة عام 1947.
حيث تُلزم الاتفاقية واشنطن، بصفتها الدولة المضيفة، بعدم وضع عوائق أمام وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر المنظمة، ومنحهم التأشيرات دون تأخير.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بتحفظ أدرجه الكونغرس عند إقرار الاتفاقية يمنحها حق رفض الدخول لاعتبارات تتعلق بأمنها القومي، وهو تفسير لا تعترف به الأمم المتحدة.
ويخضع رئيس مجلس السيادة لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية في يناير 2025 بموجب الأمر التنفيذي 14098 الخاص بالسودان، وقد جرت العادة أن تمنح الولايات المتحدة المسؤولين الخاضعين لعقوباتها تأشيرات لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، مع تقييد تحركاتهم في محيط مقر المنظمة.
وبالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة، نشر رئيس مجلس السيادة السوداني مقال رأي في مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية بعنوان “كيف نجلب السلام للسودان”.
ورفض البرهان في هذا المقال وصف الحرب بأنها صراع بين فصيلين، وطالب المجتمع الدولي بدعم خطة قدّمها لمجلس الأمن تقوم على وقف دائم لإطلاق النار بإشراف أممي، وجيش وطني واحد تحت إشراف مدني، وحوار سوداني يفضي إلى انتخابات حرة.
ويأتي ذلك في ظل جدل أثاره وصف كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم بـ”وزير الخارجية المعيّن من القوات المسلحة”، عقب لقاء ثلاثي جمعهما بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في نيويورك.



