بعد انتهاء فترة عمله .. قنصل السودان العام بأسوان لـ”المحقق”: تجربتي بأسوان مليئة بالتحديات والنجاحات

تضاعفت مشاكل السودانيين في مصر بعد الحرب إلى عشرة أضعاف
السلطات المصرية سهلت علينا الكثير وتوجيهات السيسي لها أثر واضح
التمويل والإعلام المضاد أبرز تحديات العودة الطوعية
90 سودانيا أكملوا مدة حكمهم في الصعيد وعادوا إلى السودان
زيارة السجون ولقاء الطلاب وامتلاك مقر للقنصلية ملفات تحتاج معالجة
هذا أصعب يوم مر علي في أسوان… وتلك أصعب قصة إنسانية في ذاكرتي…
حاورته: صباح موسى
مع إنتهاء فترة عمله قنصلا عاما للسودان بأسوان، يطوي القنصل العام السفير عبد القادر عبد الله صفحة من تجربة دبلوماسية جاءت في ظروف استثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها على السودانيين، وانعكست على ملفات الجالية والتعليم والعودة الطوعية والمساجين والترحيل، إلى جانب قضايا إنسانية ومجتمعية متعددة.
في هذا الحوار مع “المحقق”، يتحدث القنصل العام عن حصاد تجربته، وأبرز ما تحقق من إنجازات، والملفات التي ما تزال تواجه تحديات، متناولا أوضاع الجالية، والتعاون مع السلطات المصرية وأهل أسوان، وتجربته في التعامل مع القضايا اليومية للسودانيين، كما يوجه رسائل إلى الجالية السودانية وأهل أسوان، ويقدم جملة من التوصيات للقنصل القادم، مستعيدا أبرز محطات تجربته المهنية والإنسانية خلال فترة عمله، وخلال هذه الفترة، حرص القنصل العام على التواصل مع وسائل الإعلام والإعلاميين والتعاون معهم في متابعة قضايا السودانيين، وإتاحة المعلومات المتعلقة بعمل القنصلية، بما عزز التواصل مع الجالية والرأي العام… وفيما يلي نص الحوار
بعد انتهاء فترة عملكم قنصلا عاما للسودان بأسون كيف تصفون هذه التجربة؟
كانت تجربة فريدة مليئة بالتحديات والمصاعب والنجاحات والتحديات أسهمت في رفع مستوي استعداداتنا واستفزتنا للتحرك لايجاد الحلول.
عندما وصلتم إلى أسوان، ما الصورة التي كانت أمامكم عن وضع السودانين وكيف تغيرت خلال فترة عملكم؟
كان عدد السودانيين الموجودين في محافظات الصعيد محدودا يتمركزون في محافظة أسوان، وكانت مشاكلهم بسيطة، لكن كانت الامكانات محدودة، وكانت هنالك مدرستان سودانيتان فقط بأسوان، هما نوبل والقبس المنير وإجمالي عدد طلابهما يزيد عن الخمسمائة بقليل، وعدد طلابنا بجامعة أسوان يعدون على أصابع اليد، ولا يوجد أي طالب سوداني بالأكاديمية العربية بأسوان، وكذلك بجامعات محافظات جنوب الصعيد الأخرى، وكان عدد المرحلين الذين تحضرهم الشرطة للقنصلية للتحري ثلاثة إلى خمسة شباب في الأسبوع، واندلعت حرب تمرد مليشيا الدعم السريع، فدخلت عشرات الآلاف من الأسر علي عجل دون ترتيب، وليست معهم موارد كافية فتضاعفت المشاكل والتحديات إلى أكثر من عشرة أضعافها قبل الحرب.
ما الشئ الذي كنتم تتمنون تحقيقه ولم تتمكنوا من انجازه؟
أن تمتلك القنصلية مناسبا مقرا لها يسع كل مناشطها ويقلل الإعتماد على الاستئجار.
وما الإنجاز الذي تعتبرونه الأهم خلال فترة عملكم؟
أهم الانجازات… أولا تنسيق عملية دخول الأعداد الكبيرة في وقت ضيق وتسهيل حركتها بالتعاون مع سلطات محافظة أسوان والجمعيات، ثانيا إنشاء مبادرة الأشقاء المصرية -السودانية لدعم وإسناد الأسر السودانية بمحافظات جنوب مصر التي ظلت تعمل بهمة منذ اليوم الثالث للحرب ولا تزال، ثالثا إنشاء مركز إمتحانات أسوان وإدارة عشرة إمتحانات منه بالتنسيق مع الجهات المختصة بالبلدين وبدعم كبير من المنظمات، رابعا تنسيق عمليات العودة الطوعية من كل المحافظات منذ الشهر الثالث للحرب حتي تاريخه.
كم عدد السودانيين الموجودين بأسوان حاليا في نطاق القنصلية، خاصة في أسوان؟
عددهم غير ثابت وقد عادت أعداد كبيرة منهم إلى السودان تقدر بثلثي الأعداد التي دخلت أول أيام الحرب.
هل لديكم تقديرات دقيقة لأعداد السودانيين في أسوان الجريدة، كركر، دارو، إدفو، الأقصر وسوهاج وهل تغيرت خريطة وجود السودانين في جنوب مصر بعد الحرب، خصوصا مع عودة أعداد كبيرة للسودان؟
ليس لدينا إحصاءات دقيقة بسبب أن الأعداد متحركة، لكنها مؤكد تناقصت بشكل كبير وتتمركز الأعداد المتبقية في مدينة أسوان تليها كركر ثم قرى نصر النوبة ثم دراو.
كيف تصفون مستوى التعاون والتنسيق بين القنصلية والسلطات المصرية في أسوان؟
التعاون بصورة عامة كان جيدا، سهل ويسر العديد من الخدمات للأسر السودانية، وكان أبرز صوره في تسهيل العودة الطوعية وإقامة الإمتحانات.
هل واجهتكم أحيانا إجراءات أو قضايا احتاجت إلى تدخل دبلوماسي لمعالجتها؟
الأمور في غالبها سارت بسلاسة عدا بعض الحالات التي بحثناها مع الجهات المختصة بمحافظات جنوب الصعيد، أو مع وزارة الخارجية بالقاهرة.
كيف تعاملت السلطات المصرية مع الأوضاع الاستثنائية للسودانيين بعد الحرب؟
كانت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لمؤسسات الدولة واضحة وصريحة منذ الأيام الأولى للحرب، أن السودانيين في مصر مرحب بهم في بلدهم الثاني وكان لهذه التوجيهات أثر واضح لمسته الأسر السودانية.
هل كانت هناك قضايا تتعلق بالإقامة أو الحركة أو الأوراق الثبوتية تمثل تحديا للجالية؟
نعم هنالك بعض الصعوبات تواجه بعض الأسر السودانية والطلاب في استخراج وتجديد الإقامات وتوثيق المستندات، وقد بحثت السفارة بالقاهرة والقنصليتان بأسوان والإسكندرية هذا الامر مع السلطات المصرية المختصة، ولا تزال السلطات المعنية تواصل جهدها لتسهيل وتسريع هذه الإجراءات.
كيف بدأت فكرة العودة الطوعية من أسوان؟ وكيف تطورت؟
القنصلية في أسوان بحكم وجودها على الحدود، لاحظنا بعد فترة وجيزة من إندلاع الحرب، أن العديد من الأفراد والأسر اضطرت لأسباب خاصة بها للعودة إلى السودان عن طريق التهريب، وحدثت لبعضهم حوادث نتج عنها وفيات وجرحى، فخاطبنا السلطات المصرية المختصة لتسهيل العودة للراغبين، واستجابت السلطات مشكورة بتسهيل هذا الأمر منذ بداية الأزمة حتي تاريخه، فلا يسأل شخص عن الإقامة، ولايطالب بدفع غرامة ولذلك انتفت أسباب العودة عن طريق التهريب، وكانت العودة الطوعية في البداية على نفقة الأسر، وبعد تحرير ولاية الجزيرة ثم الخرطوم تدخل رجال الأعمال والمغتربون، وساهموا في تحمل نفقات عودة ذويهم وأبناء مناطقهم، ثم جاءت منظومة للصناعات الدفاعية السودانية وتولت الأمر بتوجيه من رئيس مجلس السيادة طوال العام 2025، ثم جاءت لجنة الأمل للعودة الطوعية بتوجيه ورعاية من رئيس مجلس الوزراء، التي لا تزال توالي جهودها في نقل الراغبين في العودة من جميع المحافظات المصرية.
كم بلغ إجمالي الذين عادوا من نطاق القنصلية منذ اندلاع الحرب، وكم بلغ إجمالي عدد الذين عادوا عبر أسوان؟
منظومة للصناعات الدفاعية خصصت (40) رحلة بص لأسوان(حمولة 50 راكب)، ولجنة الأمل خصصت حتى تاريخه (35) بص غادروا جميعا وحسب تقديراتنا ومن خلال متابعتنا اليومية، فإن الذين عادوا إلى السودان علي نفقتهم الخاصة أكثر من هذا العدد، والإحصائيات الدقيقة للعودة بطرف إدارات المنافذ البرية في البلدين.
ما أصعب العقبات التي واجهتكم في ملف العودة؟
كان توفير التمويل، في بداية مشروع العودة الطوعية أكبر العقبات التي واجهتنا، وبحمد الله بدخول منظومة الصناعات الدفاعية السودانية ثم لجنة الامل تم التغلب عليها، والعقبة الثانية كانت الإعلام المضاد الذي حاول تخويف الناس من العودة، مرة بذريعة أن الولايات غير آمنة، ومرة بانقطاع الكهرباء، ومرة بالمسيرات، ومرة بانتشار الأمراض، لكن وعي المواطن وقناعته بضرورة العودة كانت أقوى من الإعلام المضاد.
كيف كان التنسيق مع السلطات المصرية والجهات السودانية والمنظمات والمبادرات الشعبية؟
الجهات الرسمية المصرية تعاونت معنا لأبعد الحدود، ووزارات الخارجية و المالية والداخلية السودانية، وجهاز المخابرات العامة، وسفارتنا بالقاهرة دعمونا دعما سخيا بالمال والكوادر والإعلام الحكومي السوداني وغير الحكومي، الذي تابع جهودنا وعسكها أولا بأول، أما المنظمات الدولية ومنظومة الأمم المتحدة والجمعيات المصرية، فكانوا الداعم الرئيسي للأسر السودانية في مختلف المجالات.
هل كانت هناك حالات لمواطنين أرادوا العودة ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك؟
لم تسجل لدينا أي حالة لمواطن رغب في العودة ولم يجد طريقة، التطبيق الخاص بالقنصلية للعودة الطوعية ظل مفتوحا منذ منتصف فبراير الماضي، وكل من سجل للعودة تم الإتصال به وسافر، إلا من غير رأيه في العودة.
هل تعتقدون أن العودة الطوعية ستستمر بنفس الوتيرة خلال المرحلة المقبلة؟
وتيرة العودة قبل تحرير الجزيرة والخرطوم كانت تزيد وتنقص حسب مجريات الحرب، ولكن بعد تحريرهما ازدادت الوتيرة ولا تزال، وأتوقع أن تزيد أكثر مع تقدم القوات المسلحلة والقوات المساندة لها في دحر المليشيا المتمردة من كردفان ودار فور.
ما الذي يحتاجه العائدون داخل السودان حتى تصبح العودة خيارا مستداما وليست مجرد عودة اضطرارية؟
إذا قدمت حوافز إضافية للعائدين، بجانب إعفاء إدخال الأمتعة والأثاثات، مثل إعفاء مستلزمات عمل المهنيين والحرفيين، وإدخال سيارات الإستخدام الشخصي، وإلزام البنوك بتخصيص جزء من التمويل لتقديم سلفيات لصيانة المنازل، أعتقد مثل هذه الحوافز ستزيد من استدامة وإرتفاع وتيرة العودة الطوعية.
كم عدد الطلاب السودانين الذين كانوا بحاجة إلى ترتيبات تعليمية وامتحانية خلال فترة عملكم؟
القنصلية أدارت عشرة إمتحانات من مركز إمتحانات أسوان للمراحل الثلاث، جميعها أثناء فترة الحرب، وتفاوتت أعداد الجالسين لهذه الإمتحانات من 450 إلى ألف طالب، وبمساهمة المنظمات في سداد الرسوم لم يحرم أي طالب مستوفي من الجلوس للإمتحان بسبب الرسوم.
ما أبرز المشكلات التي واجهت الطلاب السودانيين، وكيف تعاملتم مع ملف إمتحانات الشهادة؟
أبرز المشكلات التي واجهت الطلاب بالمدارس السودانية، هي سداد رسوم الدراسة، وسداد رسوم الإمتحانات، وحلت المشكلة بواسطة المنظمات كما، ونذكر هنا بكل الشكر والتقدير من الجمعيات المصرية نساء الجنوب وخير وبركة، ومن المنظمات الدولية هيئة بلان الدولية مكتب مصر وإنقاذ الطفولة وCRS
هل وجدتم تعاونا من وزارة التعليم المصرية ومحافظة أسوان، وماذا عن الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب الحرب؟
نعم.. وجدنا تعاونا كبيرا من وزارة التربية والتعليم المصرية ومن محافظة أسوان، مما سهل علينا عملية الإشراف على المدارس وإقامة الإمتحانات، وبالنسبة لطلاب الجامعات الذين عجزوا عن سداد الرسوم بسبب الحرب خاطبنا وزارة التعليم العالي السودانية، ووافق الوزير مشكورا على استيعاب الراغبين في إكمال دراستهم بالسودان.
هل توجد مشكلة في الإعتراف بالشهادات أو إنتقال الطلاب بين النظامين التعليميين، وما الملفات التعليمية التي ما زالت تحتاج لعمل؟
لا توجد مشكلة في الإنتقال بين النظامين التعليميين السوداني والمصري. حيث يتم إخضاع الشهادات لنظام المعادلة؟
كم عدد السودانيين الذين تعاملت القنصلية مع قضاياهم داخل السجون المصرية خلال فترة عملكم؟
أفادتنا إدارة السجون بوجود (90) سجين بأسوان أكملوا مدة الحكم، وتبقت على كل منهم غرامات تمكنت القنصلية من سدادها لهم، وعادوا إلى السودان، أما زيارات السجون المركزية تحتاج لإصدار تصديق لها من الخارجية المصرية، تتم الزيارة من جانب مسؤولي القنصلية متي ما صدرت الموافقة.
ما طبيعة القضايا الأكثر شيوعا؟
معظم القضايا مخالفة نظام الإقامة، أو الدخول بطريقة غير شرعية ولاتوجد وسط السودانيين جرائم جنائية كبيرة.
كيف تتعامل القنصلية مع المواطن السوداني منذ لحظة توقيفه وحتى معرفة موقفه القانوني؟
تتابع القنصلية إجراءات الموقوفين، وتطالب بتسريع اجراءات ترحليهم.
وماذا عن الغارمين؟
تسعي القنصلية لسداد المبالغ البسيطة عن الغارمين، أما الغرامات الكبيرة تتابعها السفارة بالقاهرة مع السلطات.
وماذا عن السودانين الذين تم ترحيلهم من مصر؟ كم عددهم تقريبا؟
لا يتم إحضار جميع المرحلين إلى القنصلية، فقط يتم إحضار من يتم إعتقاله في محافظات جنوب الصعيد، ولا يحمل جوازا، اذ نقوم بعد التحري باصدار وثائق سفر اضطرارية لهم، لذلك لا توجد لدينا إحصائيات دقيقة وشاملة باعداد المرحلين.
وما الأسباب الأكثر شيوعا للترحيل؟
مخالفة نظام الإقامة.
هل كانت هناك حالات تم فيها تدخل القنصلية لمعالجة أوضاع مواطنين قبل الترحيل؟
نعم حالات محدودة ممن تم إعتقالهم ولديهم إقامات، لكن لم تكن بحوزتهم عند التوقيف.
ما الذي يحتاجه هذا الملف من الحكومة السودانية خلال المرحلة المقبلة؟
لابد من استئناف إجتماعات آليات التعاون الثنائي المعنية بمعالجة أوضاع الرعايا في البلدين.
ما حجم الضغط الذي تعرضت له القنصلية بعد الحرب؟
القنصلية كانت في الواجهة عند دخول الأعداد الضخمة أول أيام الحرب، ثم إنبرت لخدمة الأعداد الكبيرة التي استقرت في منطقة نطاق عمل القنصلية، وهي في الواجهة الآن تتابع أرتال العودة الطوعية على مدى عامين من جميع المحافظات حتي دخولها إلى الأراضي السودانية.
هل نجحتم في تقليل زمن استخراج الوثائق؟
بالنسبة للمعاملات، تصدر الوثائق في نفس اليوم، ولا يتم إرجاع أي طالب خدمة يحضر إلى القنصلية حتي تتم خدمته، ونستمر في الخدمة حتي المساء، أما الجوازات الجديدة فترسل بالحقيبة الدبلوماسية من السودان أسبوعيا.
وما أكثر الخدمات التي كان المواطنون يطلبونها؟
أكثر المعاملات استخراج الرقم الوطني وشهادات الميلاد للأطفال، وتجديد الجوازات وتأشيرات السائقين المصريين.
هل أصبحت القنصلية اليوم قادرة على التعامل مع حجم الجالية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب؟
القنصلية تعمل بطاقم متكامل ومنسجم يعملون بكفاءة وروح معنوية عالية وليس لدينا حجز أو إنتظار الدور.
كيف وجدتم علاقة السودانيين بالمجتمع الأسواني؟
الأسر السودانية التي دخلت لظروف الحرب واستقرت بمحافظات جنوب الصعيد، وجدوا استقبالا حافلا وترحيبا كبيرا من المجتمع المضيف، كان له أثر كبير في إزالة ترسبات الحرب، وذلك بسبب الإرتباطات الوثيقة والمصاهرات القائمة بين أهل الصعيد والسودان.
ما الذي لفت انتباهكم في تعامل المواطن الأسواني مع السودانيين خلال سنوات الحرب؟
يصعب التمييز في الشارع بين السودانيين وأهل البلد الذين يسعدون بتقديم أي خدمة، أو مساعدة للضيوف، ولا نعاني في الحصول على الخدمات وعلى سبيل المثال إذا فقد طفل أو شخص مسن فسيقوم أول من يجده من أهل البلد بأخذه إلى منزله وتقديم واجب الضيافة له قبل أن يرسل صورته في الوسائط.
هل تغيرت العلاقة بين المجتمعين بسبب زيادة أعداد السودانيين؟
صحيح الأعداد الكبيرة، وآثار الحرب ظهرت معها بعض التصرفات غير المقبولة، ولكنها لحسن الحظ حالات محدودة جدا ومجتمع الصعيد لديه معرفة عميقة بالمجتمع السوداني كانت بمثابة الحصانة له من التأثر السالب بالتصرفات المشار إليها.
هل واجتهم حالات تنمر أو تمييز أو استغلال؟ وكيف تعاملتم معها؟
حالات محدودة جدا، نجحنا بحمد الله في معالجتها في حينها، ومعلوم أن هنالك جهات خارجية ظلت تسعي على الدوام لخلق التوتر والخلافات بين الشعبين الشقيقين، ولكن هنالك إدراك ووعي كبيرين لدى الجانبين بتلك الجهات مما يحبط مؤامراتها.
ما الرسالة التي توجهونها للمجتمع الأسواني وللسودانيين المقيمين بها؟
نقول لأهل أسوان وأهل جنوب الصعيد جزاكم الله خيرا على حسن الاستضافة، ونقول لضيوفهم يجب أن نكون خير سفراء لبلدنا وشعبنا بحسن التعامل مع الجميع.
إذا طلبنا منك وضع قائمة بثلاثة ملفات تعبر أنك حققت فيها نجاحا واضحا، ماذا تختار؟
تنسيق دخول الأسر أول أيام الحرب، وتسهيل حركتها ثم تنسيق مبادرات العودة الطوعية، وإنشاء مبادرة الأشقاء المصرية -السودانية لدعم وإسناد الأسر السودانية وتنسيق عمل الجمعيات الخيرية والمنظمات، والتصديق بمركز إمتحانات أسوان وإقامة عشرة إمتحانات فيه في ظروف الحرب.
وما هي أهم ثلاث ملفات تغادر منصبك وهي مازالت تحتاج إلى معالجة؟
زيارات السجون بمحافظات جنوب مصر، وتجديد الزيارات لمحافظات الجنوب ولقاءات المسؤولين وتجمعات الجالية والطلاب، وإمتلاك مقر القنصلية وسكن القنصل العام.
هل كانت الإمكانيات المتاحة للقنصلية كافية لحجم المسؤوليات التي فرضتها الحرب؟
وزارة الخارجية دعمت القنصلية بعدد كاف من الكوادر، ووفرت لها ميزانية التسيير، ولكن ظروف الحرب لم تمكن من توفير ميزانية لتقديم المساعدات للأسر.
هل هناك قرارات أو إجراءات كنت ترى ضرورة إتخاذها ولم تتمكن من تنفيذها؟
القنصل العام أعطي من الصلاحيات ما يمكنه من إتخاذ جميع القرارات والتحركات التي تمكنه من تحقيق الأهداف ومعالجة ما يطرأ من تحديات ومشاكل.
ما الملفات التي تنصح القنصل الجديد بأن يبدأ بها فور وصوله؟
زيارة المحافظات ولقاء المسؤولين وزيارة المنافذ البرية.
بعد هذه السنوات، ماذا ستأخذ معك من أسوان؟ وماذا ستترك فيها؟
سوف أستمر في التواصل مع أهلها، وأترك ورائي مؤسسة فاعلة متماسكة وزملاء يعرفون واجبهم في استدامة التواصل مع المجتمع المضيف وفي خدمة أفراد الجالية و تنشيط برامج التعاون الثنائي.
هل هناك شخصيات مصرية أو سودانية كان لها تأثير خاص في تجربتك؟
هم كثر يصعب ذكر البعض دون الآخرين.
ما الموقف الذي ستتذكره كلما ذكرت لك أسوان؟
بشاشة أهلها وحبهم لأهل السودان.
لو أتيح لك أن تقول جملة واحدة للسودانيين في أسوان قبل مغادرتك.. ماذا تقول؟
العفو والعافية.
ما أصعب يوم مر عليكم خلال فترة عملكم؟
يوم السبت الثامن من يونيو 2024، يوم أن تم مواراة إثنين وعشرين من أبناء وبنات السودان في مقابر أسوان نتيجة موجة الحر الشديد.
هل هناك موقف إنساني أو قصة لمواطن سوداني ما زالت عالقة في ذاكرتكم؟
شابة سودانية فقدت والدتها في حادث، وهم داخلين إلى أسوان وليس معهما مرافق من الأسرة، وتولت هي بنفسها إجراءات الدفن بمشاركة الزملاء بالقنصلية ومتطوعي مبادرة الأشقاء، ثم حادث دهس قطار لطالبة سودانية في سنة أولى طب جامعة أسوان.
وأخيرا.. هل تغادر أسوان وأنت راض عما قدمته، أم تشعر أن هناك ملفات كان يجب أن نفعل فيها أكثر؟
مهما بذل الإنسان من جهد لآداء الواجب يشعر دائما أنه كان بالإمكان أحسن مما كان.



