الاتحاد الافريقي ينعي رديف الطيب صالح الناطق بالفرنسية

أديس أبابا – المحقق
أصدرت مفوضية الاتحاد الأفريقي بياناً نعت فيه الكاتب والسياسي السنغالي الراحل، الشيخ “حميدو كان”، الذي تركت أعماله بصمة خالدة لدى أجيال في أفريقيا الناطقة بالفرنسية وخارجها؛ إذ كان يُنظر إليه باعتباره نظيراً للكاتب والمفكر السوداني الطيب صالح.
وفي البيان الصادر أول من أمس (الأحد)، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، عن بالغ حزنه لوفاة “حميدو كان”، الذي اشتهر عالمياً برائعته الأدبية “المغامرة الغامضة” (L’Aventure ambiguë). وقد وافته المنية يوم السبت عن عمر ناهز 98 عاماً.
وأشار البيان إلى أن “كان” قد أثرى الأدب الأفريقي – من خلال روايته “المغامرة الغامضة” – بواحد من أعمق الأعمال التي تناولت تلاقي الثقافات، ونقل المعرفة، والتعليم، والحوار الشائك بين التراث والحداثة.. “من خلال مسيرة “سامبا ديالو”، طرح الكاتب تساؤلات لا تزال – بعد مرور أكثر من ستين عاماً – في صلب تأملات أفريقيا حول ذاتها وعلاقتها بالعالم الأوسع.
يمكن مقارنة رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح برواية “المغامرة الغامضة” (L’Aventure ambiguë) للكاتب ” حميدو كان”؛ فكلا العملين يتناولان قضية الأفريقي المتعلم الذي يذهب إلى الغرب، لكنه – رغم انخراطه في الثقافة الغربية – يفشل في الاندماج فيها أو العودة بما يثري ثقافته الأصلية.
وعلى هذا النحو، جرت مقارنة شخصية “سامبا ديالو” بشخصية “مصطفى سعيد”، حيث اعتمد كلا الكاتبين على الراوي ليتناوب الأدوار مع الشخصية الرئيسية في الرواية. وقد عاد كلا البطلين إلى الوطن وهما يشعران بعدم الرضا؛ إذ تخلت شخصية “كان” عن معتقداتها الإسلامية، بينما انفصل “سعيد” عن مجتمعه، ثم رحل واختفى في ظروف غامضة.
ومن المفارقات اللافتة أن كلاً من الطيب صالح و”حميدو كان” قد عملا مع منظمات الأمم المتحدة، اليونسكو و اليونيسف، وكذلك مع هيئات حكومية ومنظمات محلية ودولية معنية بالشأن الثقافي.
وأشار البيان إلى أن “حميدو كان” كان أيضاً مساهماً متميزاً في تطوير بلده ولأفريقيا؛ فقد شغل منصب حاكم منطقة “تييس” (Thiès) قبيل الاستقلال، ومفوضاً سامياً للتخطيط، ثم تولى لاحقاً حقيبة التنمية الصناعية والحرف اليدوية، وحقيبة التخطيط والتعاون في السنغال. كما كرس جزءاً هاماً من مسيرته المهنية لمجال التنمية الدولية، لا سيما من خلال عمله مع منظمة اليونيسف ومركز بحوث التنمية الدولية.
وذكر البيان أن رحلة “حميدو كان” عكست التزاماً مشتركاً، تحول من الفكر إلى الفعل، تمثل في السعي نحو تحرر أفريقيا وتحقيق تنميتها.
“يُشيد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بذكرى عملاق من عمالقة الأدب الأفريقي، ورجل جمع بين الفكر والعمل ونقل المعرفة؛ إذ ساهم – بفضل عمق أعماله ورقيّها، والتزامه بالمصلحة العامة – في تشكيل ملامح الحياة الفكرية والعامة في أفريقيا بشكل عميق ومؤثر”.
وقد أعرب السيد يوسف، باسم مفوضية الاتحاد الأفريقي ونيابة عن نفسه، “عن خالص تعازيه لعائلة الراحل، ولحكومة السنغال وشعبها، وللأسرة الأفريقية الأوسع في مجالي الأدب والثقافة.”



