
المحقق – محمد عثمان آدم
نشرت مجلة “ذا هيل الأمريكية” (The Hill) مقالاً يشير إلى أن الإدارة الأمريكية أقرت ضمنياً بأن خطتها لتوسيع نطاق حظر الأسلحة وغيره من العقوبات ليشمل كافة أنحاء السودان لن تتحقق إذا رفعت لمجلس الأمن للتصويت عليها، وإن كانت لم تعترف بالهزيمة صراحةً.
وبدلاً من ذلك، فهي تتبنى خطة لحفظ ماء الوجه تتمثل في الدعوة إلى تمديد فني لمدة شهرين لاستمرار العقوبات في إقليم دارفور وحده.
وأوضح المقال -الذي كتبته لورا كيلي بعنوان “الولايات المتحدة تعلق مقترح حظر الأسلحة على السودان وسط انقسامات في مجلس الأمن الدولي”- أن الولايات المتحدة بذلت قصارى جهدها لاستمالة الأعضاء داخل المجلس وتخفيف حدة مواقف الصين وروسيا، لكنها لم تتمكن من تأمين الدعم اللازم قبل موعد التصويت؛ مما دفعها لتجنب الحرج عبر السعي نحو خيار ثالث: التمديد لمدة ثلاثة أشهر، وهو التمديد الثاني من نوعه منذ بدء هذه العملية.
وجاء في المقال: “تُعلق إدارة ترامب مقترحها بفرض حظر أسلحة على السودان وسط انقسامات داخل مجلس الأمن الدولي، حيث سيصوت المجلس بدلاً من ذلك يوم الخميس على تمديد قصير الأجل لحظر أسلحة ذي نطاق إقليمي محدود يقتصر تأثيره على دارفور”.
وأفادت المجلة بأن عمار محمد محمود، نائب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، أكد إجراء التصويت على التمديد.
وقال محمود في تصريح لمجلة “ذا هيل”: “يرحب السودان بقرار مجلس الأمن بتجديد التدابير المنصوص عليها في القرار 1591 تجديداً فنياً لمدة ستين يوماً دون توسيع نطاقها الجغرافي. لقد ظل السودان يؤكد باستمرار أن الأولوية يجب أن تكون لإنفاذ نظام العقوبات القائم، وليس توسيعه”.
ويُبرز التصويت على التمديد قصير الأجل الانقسامات العميقة داخل مجلس الأمن بشأن المقترح الأمريكي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل البلاد بأكملها.
وفي حين فشل حظر الأسلحة في وقف تدفقات السلاح، تُعتبر متطلبات إعداد التقارير الواردة في القرار 1591 أداةً مهمة لتوثيق الشبكات التي تسهل عمليات نقل الأسلحة، ولتحديد الأفراد والكيانات التي يُوصى بفرض عقوبات عليها. يمدد مشروع القرار الأمريكي ولاية “فريق الخبراء” —وهو هيئة مستقلة تابعة لمجلس الأمن الدولي أُنشئت لمراقبة تنفيذ العقوبات— حتى 11 يناير.
وتقول المجلة إن مقترح توسيع نطاق حظر الأسلحة قد طُرح لأول مرة في أغسطس من مسعد بولس، المسؤول المكلف من الرئيس ترامب بملف مفاوضات السلام الخاصة بالسودان؛ إذ تشهد البلاد حرباً أهلية مدمرة مستمرة منذ ثلاث سنوات وتُعد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وسعى بولس -بدعم من السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز- إلى استغلال قرار حظر الأسلحة المفروض منذ أكثر من عقدين على إقليم دارفور (القرار رقم 1591) لزيادة الضغط على كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وذلك عبر توسيع نطاق العقوبات لتشمل البلاد بأكملها.
وفي مقال رأي نُشر في مجلة “فورين بوليسي” في سبتمبر كتب بولس ووالتز: “لقد قدمت الولايات المتحدة قراراً إلى مجلس الأمن يهدف إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد، موضحاً أن العقوبات والتزام الدول الأعضاء بتطبيق تلك القواعد يسريان على كافة الشبكات التي تغذي استمرار هذه الحرب -لدى كلا الطرفين- ودون أي استثناءات”.
وأضافا: “نعم، سيشمل القرار أيضاً مهربي الأسلحة، ووكلاء الشراء، ومجندي المرتزقة، والجهات الراعية المدعومة من دول، والممولين الرئيسيين، وموردي الطائرات المسيرة، والقادة المتورطين في جرائم الإبادة الجماعية الذين طالما أفلتوا من العدالة”.
ومع ذلك، أشارت تقارير إلى أن المعارضة التي أبدتها كل من الصين وروسيا (باعتبارهما دولتين تتمتعان بحق النقض “الفيتو”) وعدد من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، قد أدت إلى تأجيل طرح المقترح الأمريكي للتصويت.
وقد تجلت هذه المعارضة بوضوح خلال تصويت جرى في سبتمبر حين اضطرت الولايات المتحدة إلى طرح مقترح لتمديد القرار 1591 لفترة قصيرة مدتها شهر واحد فقط، وذلك لإتاحة الوقت لمزيد من المفاوضات بشأن مقترح توسيع نطاق الحظر.
ويرى معارضو المقترح الأمريكي أنه يضعف القوات المسلحة السودانية -التي يعتبرونها مؤسسة شرعية للدولة السودانية- ويخلق مساواة زائفة بينها وبين قوات الدعم السريع المتورطة في جرائم الإبادة الجماعية. صرح محمود لصحيفة “ذا هيل” بأن “المشكلة الجوهرية” المتعلقة بالقرار 1591 تكمن في فشله في وقف تدفق الأسلحة إلى دارفور، ولا سيما تلك الموجهة إلى قوات الدعم السريع.
وقال: “لا يمكن معالجة الفشل في إنفاذ القرار من خلال توسيع نطاق العقوبات المفروضة على الدولة التي تعاني من تبعات تلك الانتهاكات”.
وأضاف: “وعليه، يظل السودان معارضاً بشدة لتمديد حظر الأسلحة ليشمل كافة أنحاء البلاد؛ إذ من شأن إجراء كهذا أن يطمس الفارق الجوهري بين القوات المسلحة الوطنية الشرعية في السودان وبين الميليشيات والمرتزقة الذين يعملون خارج سلطة الدولة، فضلاً عن احتمالية إضعاف قدرة الدولة على حماية أراضيها وسكانها”.



