
نيويورك – المحقق
جدد السودان دعوته للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تدفقات الأسلحة والأموال والمرتزقة إلى الجماعات المسلحة التي تستهدف المدنيين وتقوض سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية، مؤكداً أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تخضع للانتقائية أو ازدواجية المعايير أو الحسابات السياسية.
وأوضح الوزير المفوض عمار محمد محمود، ممثل السودان لدى اللجنة السادسة بالجمعية العامة للأمم المتحدة، في بيان ألقاه يوم الخميس خلال مناقشات التدابير الرامية للقضاء على الإرهاب الدولي، أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على تجفيف مصادر تمويله، بل تستوجب وقف إمدادات الأسلحة والعتاد والمقاتلين الأجانب، وتجفيف الدعم اللوجستي والسياسي والإعلامي الذي يتيح لهذه الجماعات مواصلة أنشطتها.
وسلط البيان الضوء على الحرب التي تشنها مليشيا الدعم السريع ضد السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات، وما ارتكبته من أعمال قتل جماعي، وعنف جنسي، ونهب، وتهجير قسري، واستهداف للمدنيين ومؤسسات الدولة، مستفيدة من تدفقات مستمرة للأسلحة المتطورة والمرتزقة والدعم المالي واللوجستي القادم من خارج الحدود.
وشدد السودان على أن الدول والجهات التي تسلح الجماعات المسلحة أو تمولها أو تجند لها المرتزقة أو تيسر خطوط إمدادها لا يمكنها التنصل من المسؤولية عن نتائج ذلك الدعم، داعياً المجتمع الدولي إلى تجاوز الإدانات اللفظية والانتقال إلى إنفاذ الالتزامات القانونية الدولية ومساءلة الانتهاكات.
كما حذر البيان من تنامي الترابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالأسلحة، فضلاً عن استغلال الجماعات الإرهابية للتكنولوجيات الحديثة—بما فيها الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية—في التجنيد والتمويل والتخطيط للعمليات.
وأكد السودان أن تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية، وليس إضعافها، يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، مشدداً على ضرورة دعم قدرات الدول الأفريقية واحترام سيادتها وأولوياتها الوطنية.
كما جدد السودان دعمه لاستكمال المفاوضات بشأن الاتفاقية الشاملة لمكافحة الإرهاب الدولي، وتأييده الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى تحت رعاية الأمم المتحدة لتنسيق الجهود الدولية في هذا المجال.
وأكد البيان على أن الإرهاب لا ينبغي أن يكون مداناً عندما يستهدف دولة، ومسكوتاً عنه عندما يستهدف دولة أخرى، وأن تمويل الجماعات المسلحة لا يمكن أن يكون مرفوضاً في منطقة ومتسامحاً معه في أخرى، داعياً إلى اعتماد معيار دولي موحد يقوم على احترام سيادة الدول وسيادة القانون والمساءلة دون استثناء.



