رياضية

مدير مطابع العملة لــ”المحقق”: الورقة النقدية رمز سيادة.. وتأمينها معركة لا تتوقف

خلف كل ورقة نقدية في جيب المواطن سلسلة طويلة من اجراءات التصميم والتأمين والطباعة والرقابة. وفي زمن الحرب واجهت العملة الوطنية تهديدات غير مسبوقة: نهب كميات كبيرة منها، وانتشار التزييف، ثم قرار استبدال الفئات الكبيرة.
في هذا الحوار يحدثنا الباشمهندس محمد عبدالرحمن كروري المدير العام لشركة مطابع السودان للعملة المحدودة، عن مصنع السيادة النقدية، وعن الأدوار التي تقوم بها الشركة بخلاف طباعة العملة الورقية.

حوار : أسرة التحرير

في مستهل هذا اللقاء نرجو أن تحدثنا عن علاقة الشركة ببنك السودان المركزي، وعن الأدوار التي تقوم بها بخلاف طباعة العملة؟

شركة مطابع السودان للعملة شركة خاصة مملوكة للدولة تأسست في العام 1992م لغرض رئيسي يتمثل في توطين طباعة العملة السودانية وإدارة كل العمليات الفنية المختصة بالتصميم وعمليات الإنتاج؛ وبجانب العملة الوطنية تقوم الشركة بإنتاج كل وثائق الدولة المؤمنة..
يمتلك بنك السودان المركزى نسبة 93 في المائة من اجمالى أسهم الشركة ، بينما تبلغ حصة وزارة المالية 7%، وتعتبر الشركة الذراع الفني لبنك السودان المركزى في تصميم العملة وطباعتها. فالبنك المركزي هو الجهة القانونية التي تمتلك حق اصدار العملة الوطنية والمسئولة عن رسم وإدارة السياسة النقدية في البلاد، بينما تمثل شركة مطابع السودان للعملة الذراع الفنية التي تساهم في تحقيق تلك السياسة بتوفير أوراق نقدية مؤمنة ، من مرحلة التصميم وحتى الطباعة والتسليم.

وتـعتبر شـركـة مـطابـع الـسودان لـلعملة الـضامـن الـحصري لـتأمـين مـطبوعـات حـكومـة جـمهوريـة الـسودان من الوثائق المؤمنة وفق قـرارات مجـلس الـوزراء فـي هـذا الـصدد ، حـيث تـقدم الشـركـة خـدمـاتـها لـلقطاع الـعام بـشكل اكـثر تـركـيزا مسـتهدفـة بـذلـك حـمايـة الـوثـائق الـرسـمية التي تمثل أحد أدوات الدولة ووسيلة هامة من وسائل العمل الحكومي.

هل هناك شركات أو مؤسسات نظيره للشركة في الاقليم، وهل لكم علاقات مع طابعين دوليين؟

يــتفرد الــسودان بــين رصــفائه مــن الــدول الافــريــقية بــإنــتاج عــملته الــوطــنية محــلياً، حـــيث لا تـــتعدى الـــدول الــمـنتجة لاوراق الـــنقد بـــأفـــريـــقيا بـــشكل نشـــط خـــمس دول، والــسودان عــضو مؤســس بــالاتــحاد الأفــريــقي لــطابــعي الــعملة والــوثــائق المؤمــنة الـذي تـتولـى شـركـة مـطابـع الـسودان لـلعملة مـقعد رئـاسـته مـنذ مـطلع الـعام 2023 م .

كــما أن مطابع السودان للعملة تــتمتع بشــراكــات عــالــمية قــويــة مــع مــصنعي المــواد الــخام وطابعى العملة وتــشارك بــصورة فــاعــلة وإيــجابــية فــي الــفعالــيات الـمـهنية الــعالــمية بــشكل مســتمر ومــتطور، وقـد انـعكس ذلـك فـي الاسـناد الـتقني والـتجاري الـذي تـمتعت بـه الشـركـة مـن خـلال التنسيق الجيد مـع شـركـائـها حـول الـعالـم فـي فـترة مـا بـعد انـدلاع الحـرب لـضمان انـسياب أنشطتها الاستراتيجية بشكل طبيعي مما ساهم في اسناد الدولة بتوفير كل احتياجاتها من العملة والوثائق المؤمنة خلال تلك الفترة الحرجة من عمر البلاد .

 

واجهنا تحديات جمة خلال الفترة السابقة ونجحنا في تجاوزها

ما هى أبرز منجزات الشركة ؟

الشـركـة تـعتبر أهـم الشـركـات الـحكومـية الاسـتراتـيجية ، وظـلت مـنذ تـأسـيسها تـقوم بـدور مـتميز وحـيوي ، وقـد امـتدت انـجازاتـها مـنذ تـأسـيسها لفترة تجاوزت الثلاثة عقود ، حيث قامت بتبديل الـعملة عـدد مـن الـمرات وطـباعـة أوراق الانـتخابـات وإسـناد طـباعـة امـتحانـات الـشهادة الـسودانـية والـكتاب الـمدرسـي والـشهادات الجامعية والمدرسية للمراحل المختلفة وطـباعـة الـجوازات الحكومية (الدبلوماسي – الرسمي – الخاص ) وبطاقات الـصرافـات الالـية للبنوك ونقاط البيع وتـطويـر انـتاج شـيكات الـبنوك وتـأمـين الـوثـائق الـقضائـية (قسائم الزواج و الطلاق – شهادات بحث الأراضي – عقود الأراضي – ورق توثيقات المحامين) وطباعة دفاتر التحصيل المالي وغـيرهـا مـن مشـروعـات تـرقـية الـوثـائق والـمطبوعـات الـحكومـية واحـكام تـأمـينها، وقـد كـان أبـرز مـا تحقق فـي هــذا الــظرف الاســتثنائــي لــلبلاد أنــنا ورغــم اســتهداف الشــركــة مــن الـمـليشيا والتخـريـب المـمنهج، حافظنا عـلى جـميع أنشـطتنا واستطعنا تـوفـير الـعملة والـوثـائق والمسـتندات المؤمنة، وذلــك بــابــتكار نــظام الخطط والــمواقــع الــبديــلة.

ومن المنجزات كذلك تأمين وثائق لم تكن مؤمَّنة قبل الحرب، أهمها شهادات بحث الأراضي ، وكذلك تطوير الجوازات الحكومية وتحويلها إلى جوازات إلكترونية بعد أن كانت مقروءة آلياً .

إلى أي مدى أثّرت الحرب على الشركة، وما هي التحديات التي واجهتكم؟

استُهدفت الشركة بالقصف والتخريب الممنهج، لكننا نجحنا في حفظ منتجاتنا عبر نظام المواقع البديلة، كما أشرت. وإلى جانب ما تعرضت له العملة الوطنية من نهب لكميات كبيرة منها، ومع المحافظة على منتجاتنا، واجهنا مرحلة صعبة تمثلت في انتشار التزوير والتزييف، وكان علينا، بالشراكة مع مؤسسات الدولة، حماية ممتلكات الدولة والأفراد من هذه المهددات.
وبدعم البنك المركزي وثقته بالشركة، واصلنا تزويده بالعملة دون انقطاع وبجهد وطني خالص،
وبـالاسـتفادة مـن الشـراكـات الاسـتراتـيجية الـتي تـتمتع بـها الشــركــة كــرائــد إقــليمي فــي مــجال طــباعــة العملة تــمكنا مــن تــنفيذ خــطة الــبنك الــمركــزي الــخاصــة بــإنــتاج عــائــلة نــقديــة جــديــدة مما حقق قدراً كبيراً من سيطرة البنك المركزى على الكتلة النقدية والادارة الشاملة للسيولة النقدية

في ديسمبر 2024 أعلن البنك المركزي استبدال فئتي الألف والخمسمائة جنيه. لماذا في ذلك التوقيت؟ وما دوركم ؟

للشــركــة أدوار تــاريــخية فــي إدارة وتــنفيذ مشــروعــات تــبديــل الــعملة وإعــادة هــيكلة الـــعائـــلة الـــنقديـــة، وقـــد اكتســـبت خـــبرة وافـــرة مـــن خـــلال الـــعمليات الـــنوعـــية الـــتي أنجـزتـها خـلال الثلاثة عـقود الـتي تـلت إنـشائـها، وقـد صـدر الـقرار مـن الـبنك المـركـزي بـصفته الـجهة الـمصدرة عـلى الـنحو الـمعهود ولـكن فـي ظـروف بـالـغة الـتعقيد،
وهو قرار سيادي يستهدف ضبط الكتلة النقدية والسيطرة على السيولة في ظل ما شهدته البلاد من انتشار للتزييف وخروج كميات من النقد عن سيطرة الجهاز المصرفي. ويُعدّ استبدال الفئات الكبيرة من أنجع الوسائل لإخراج النقد المشتبه به من التداول.

أما دورنا فهو دور الشريك الفني: تصميم وطباعة العائلة النقدية الجديدة بمواصفات التأمين المطلوبة، وفق خطة البنك المركزي وتحت إشرافه، بجهد وطني خالص وبالاستفادة من الشراكات الاستراتيجية لمطابع السودان للعملة .

تحدثتم عن انتشار التزييف .. كيف يميز المواطن الورقة الأصلية من المزيفة؟

العملة الجديدة تمتلك خواص تأمينية يصعب تزويرها وتزييفها. وقد راعينا في تصميمها وجود عناصر تأمينية يسهل على الجمهور التعرف عليها بالعين المجردة، ليتمكن المواطن العادي من التمييز بين الورقة الأصلية والمزيفة دون أجهزة متخصصة كالشريط المعدنى والعلامات المائية .
وفــي إطــار جــهود تــعزيــز الــقيمة الــضافــة لــلمنتج ، تنفذ شركة مطابع السودان للعملة بالتنسيق مع البنك المركزي حملات توعوية وتثقيفية، وتدرّب المتعاملين مع العملة على كيفية التعرف على الأوراق الأصلية، وكذلك على بقية الوثائق المؤمَّنة.

وقد اسـتمرت الشـركـة بـإصـرار عـلى تـقديـم هـذه الخـدمـات الارشـاديـة والـتدريـبية لـلقطاع الـمــصرفـــي فـــي ظـــل الحـــرب وتـــعقيداتـــها الـــلوجســـتية ، بـــل انـــطلقت نـــحو الـــولايـــات الــمـختلفة لـــتنويـــر عـــناصـــر مســـتويـــات الـــحكم الـــولائـــي بـــمهارات كـــشف الـــتزويـــر ومكافحته للعملة والوثائق المؤمنة نهوضاً بدورهـا الـوطـني الـذي يـحتمه انـتماؤهـا لمؤسـسات بـنك الـسودان وكـــإحـــدى المؤســـسات الاســـتراتـــيجية الـــتي تـــضمن تـــماســـك أداء الدولة ودولاب العمل الحكومي .

هناك شكوى مزمنة من سوء حالة الأوراق المتداولة. ما الحل؟

العملة الوطنية تُطبع على أعلى أنواع أوراق النقد جودةً، لكن التعامل مع العملة المطبوعة يتم في الغالب بصورة سيئة لا تـحافـظ عـليها فـي بـيئة تـداول قـد تـكون قـاسـية بــعض الــشيء . فالعملة أحد رموز سيادة الدولة، ويجب احترامها والتعامل معها بما يليق بها، فلا تُمزَّق ولا يُكتب عليها ولا تُطوى أو تُكدَّس بإهمال .
وبناءً على ذلك فالحل يبدأ بثقافة التعامل مع النقد عبر التوعية، ويكتمل بسياسة منتظمة من البنك المركزي لسحب التالف من التداول وإحلال أوراق جديدة مكانها (سياسة العملة النظيفة) ، ودورنا توفير الكميات المطلوبة بالجودة والمواصفات العالمية القياسية .

مع التوسع في الدفع الإلكتروني، هل تتراجع أهمية طباعة العملة؟

رغم انتشار وسائل الدفع الإلكتروني على المستوى العالمي، إلا أنه واستنادا على دراسات حديثة وأوراق علمية قدمت في المؤتمرات الأخيرة تظل طباعة النقد في تزايد سنوي ، فالنقد ما زال الوسيلة الأوسع قبولاً وإتاحةً، ولا سيما في الاقتصادات التي تتسع فيها المعاملات خارج القنوات الرسمية وفى ظل الأزمات والحروب . والتوجه الصحيح هو التكامل بين النقد والدفع الإلكتروني لتوسيع فرص خيارات الجمهور .

 

نتمتع بعلاقات على المستويين الإقليمي والدولي، وأفدنا من ذلك كثيراً

ما الدور المرتقب للشركة في مرحلة التعافي؟

نتطلع إلى دور محوري يبني على ما حققناه في أصعب الظروف من استمرار تزويد البنك المركزي بالعملة، وتوسيع تأمين الوثائق الحكومية والمستندات ذات القيمة، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، والبقاء على نظام المواقع البديلة بوصفه ضمانة لاستمرارية الإنتاج وتـوسـيع رقـعة الخـدمـات الـتي تـقدمـها الشـركـة .

ونؤكد أن كادرنا المؤهل والمدرَّب ، الــذي لا تــزال الشــركــة تــحافــظ عــليه فــي ظــل هــذه التحديات هو رأس المال الحقيقي للشركة في هذه المرحلة.

رسالة أخيرة لكوادر الشركة و للجمهور ..

أقول إن الورقة النقدية رمز سيادة، وتأمينها معركة لا تتوقف نـشكر فـيها مـسانـدة وتـعاون الــبنك الــمركــزي وثــقته الــكبيرة المتجــددة فــي شــركــة مــطابــع الــسودان لــلعملة، واثــمن عـالـيا دور كـادر الشـركـة الـوطـني عـالـي الـتأهـيل الذي حافظ على هذا الصرح الوطني في ظروف استثنائية، وأدعو المواطنين إلى التعاون في حماية العملة الوطنية من التزييف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى