
القاهرة- المحقق- صباح موسى
تجري مشاورات داخل المؤتمر الوطني هذه الأيام بشأن كيفية التعامل مع عملية الحوار السوداني من الداخل، في ظل عدم توجيه لجنة تهيئة الحوار الدعوة للحزب للمشاركة حتى اللحظة، وفق ما أكده عدد من أعضاء الحزب.
وتركز المشاورات الحالية على كيفية التعامل مع المشاركة في الحوار أو الإقصاء منه، إذ يرى اتجاه داخل الحزب ضرورة الترحيب باللجنة حتى في حال عدم المشاركة، لا سيما إذا لم يتناول الحوار الداخلي قضايا دستورية تستوجب مشاركة الحزب، مثل الدستور ونظام الحكم، وهي قضايا يرى الحزب أنها ينبغي أن تُناقش بعد الانتخابات، عبر استفتاء شعبي.
وتناولت المشاورات أيضا عدم الممانعة في مشاركة تحالف صمود، دون كيان تأسيس، في حال تلقيه دعوة من لجنة تهيئة الحوار للمشاركة، فيما لا تزال المشاورات داخل الحزب جارية لبلورة موقف نهائي من عملية الحوار السوداني من الداخل.
وعلى صعيد متصل، أكدت رئيسة القطاع العدلي بالمؤتمر الوطني رضا حسين الحلواني أن الحزب شرع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن في القرار المتعلق بحله، مشيرة إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في اكتمال الترتيبات اللازمة لبدء المحكمة الدستورية مباشرة مهامها، تمهيدا لتقديم الطعن وفقا للإجراءات القانونية المقررة.
وقالت الحلواني في تصريح خاص لموقع “المحقق” الإخباري، إن الحزب يسعى إلى معالجة المسألة عبر المسار القضائي المختص، استنادا إلى الأسانيد الدستورية والقانونية ذات الصلة، لافتة إلى أن جوهر هذا المسار يتمثل في إخضاع القرار للرقابة القضائية، والتحقق من مدى مشروعيته وسلامة الأساس القانوني الذي استند إليه، مضيفة أن هذه المطالبة تقوم على مبدأ أساسي، وهو أن الحقوق السياسية والتنظيمية لا ينبغي أن تُقيَّد إلا وفقا للقانون، وبإجراءات تستوفي الضمانات الدستورية والقضائية المقررة. ومن ثم، ترى ضرورة مراجعة القرار في ضوء الوثيقة الدستورية والقوانين ذات الصلة، وبصفة خاصة قانون الأحزاب السياسية وقانون إزالة التمكين، والتحقق من مدى توافق الإجراءات المتخذة مع مبدأ سيادة حكم القانون وضمان حق التقاضي، مشددة على أن اللجوء إلى القضاء لا يعني استباق حكمه أو مصادرة اختصاصه، وإنما الاحتكام إلى المؤسسة القضائية للفصل في النزاع وفقاً للقانون.
وأبانت الحلواني أن الخطوة الأولى للشروع في هذه الإجراءات تتمثل في أداء أعضاء المحكمة الدستورية القسم، إيذانا ببدء مباشرة المحكمة مهامها الدستورية، وقالت إنه بالنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بمقر المحكمة الدستورية السابق، فقد وقفت على أن المقر الجديد، الواقع بالقرب من المقر القديم، لا تزال تُجرى فيه بعض أعمال الصيانة والإصلاح، ولم تكتمل بعد الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة لبدء العمل بصورة رسمية، وتابعت أن الحزب يترقب اكتمال هذه الترتيبات وبدء المحكمة مباشرة اختصاصاتها، حتى يتقدم بالطعن الدستوري وفقا للإجراءات القانونية المقررة، مؤكدة أن مسلك الحزب في هذا الشأن يقوم على الاحتكام إلى القانون والمؤسسات العدلية المختصة، إيماناً منه بأن سيادة حكم القانون تقتضي عرض المسائل الدستورية على الجهة القضائية المختصة لتقول كلمتها وفقاً لأحكام الدستور والقانون، مشيرة إلى أنه يصعب عليها تحديد موعد دقيق لبدء إجراءات الطعن في الوقت الحالي، باعتبار أن الإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة ببدء عمل المحكمة الدستورية تقع ضمن اختصاص المحكمة والجهات المعنية بها.
وأوضحت الحلواني أن للقضية بُعدين، قانونيا وسياسيا، غير أن لكل منهما مساره وأدواته، وقالت إن قرار حل حزب سياسي وما يترتب عليه من آثار يتعلقان بالممارسة السياسية، بينما تخضع مشروعية القرار وأساسه القانوني للبحث القانوني والرقابة القضائية متى توافرت شروط ذلك، مضيفة أن وجود أبعاد سياسية للقضية لا ينفي إمكانية معالجة جوانبها القانونية، بل إن الاحتكام إلى القضاء يمثل وسيلة مؤسسية لفض النزاعات المتعلقة بمشروعية القرارات، بعيدا عن الاكتفاء بالمواقف السياسية المتعارضة، لافتة إلى أن نجاح المسار القانوني يظل رهنا باختصاص المحكمة، وقبول الدعوى شكلا، وقوة الأسانيد المقدمة، وما تنتهي إليه المحكمة من حكم.
كما أكدت الحلواني أن المؤتمر الوطني يؤمن بأن معالجة القضايا السياسية ذات الآثار القانونية ينبغي أن تقوم على احترام المؤسسات وسيادة حكم القانون، لا على الإقصاء أو الخصومة السياسية، وقالت إن أي حوار سياسي وطني ينبغي أن يظل قائما على احترام القانون، وحفظ حقوق المواطنين، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار والسلام، مشددة على أن الهدف من هذا المسار هو الاحتكام إلى القانون، وترك الفصل في مشروعية القرار للقضاء المختص، إيمانا بأن دولة القانون تُبنى على احترام الحقوق والواجبات، وخضوع الجميع لأحكام القانون.



