أخبارسياسية

السفير معاوية البخاري لـ”المحقق”: هذا ما تريده موسكو من السودان

 

المحقق: نشوة أحمد الطيب

كشف أستاذ العلاقات الدولية والخبير الدبلوماسي، السفير معاوية البخاري، عن خمسة مسارات رئيسية تحكم اهتمام روسيا بالسودان، تتمثل في الموقع الجيوسياسي على البحر الأحمر، والموارد الطبيعية، والمصالح الاقتصادية واللوجستية، والتعاون الدفاعي والأمني، إلى جانب توسيع النفوذ الدبلوماسي الروسي في القارة الأفريقية.

وقال البخاري، في حديث خاص لـ”المحقق” إن روسيا تنظر إلى السودان باعتباره بلداً ذا أهمية استراتيجية، بالنظر إلى موقعه المطل على البحر الأحمر وما يوفره من فرص لتعزيز الحضور الروسي في الممرات البحرية والمنافذ اللوجستية والتجارية.

وأوضح أن الموارد الطبيعية السودانية، وفي مقدمتها الذهب والنحاس والمعادن الأخرى، فضلاً عن الإمكانات الزراعية، تمثل أحد دوافع الاهتمام الروسي، إلى جانب فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل.

وأشار إلى أن طرح إنشاء منطقة اقتصادية حرة على الساحل السوداني، تتضمن فرصاً للاستثمار الروسي ومنشآت لتخزين الوقود والقمح، يفتح المجال أمام تعاون اقتصادي ولوجستي أوسع، فضلاً عن مشروعات التعدين والسكك الحديدية.

وفي الجانب الدفاعي والأمني، لم يستبعد البخاري أن تكون هذه الملفات ضمن المباحثات بين الجانبين، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين ما أُعلن رسمياً وما يمكن استنتاجه من طبيعة اللقاءات وتشكيلة الوفدين، مؤكداً أنه لا توجد أدلة أو وثائق معلنة تتيح الجزم بالتوصل إلى اتفاق عسكري سري أو تفاهم نهائي بشأن إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان.

وأضاف أن موسكو تسعى كذلك إلى تعزيز نفوذها الدبلوماسي في أفريقيا، وأن السودان يمثل موقعاً مهماً في حساباتها الإقليمية، بالنظر إلى ارتباط موقعه الجغرافي بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي وحوض النيل.

وفي تقييمه لمشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في القمة الروسية الأفريقية ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اعتبر البخاري أن اللقاء تجاوز الإطار البروتوكولي، وفتح المجال أمام إعادة وضع السودان ضمن الحسابات الاستراتيجية الروسية، وبحث مسارات تعاون تشمل السياسة والاقتصاد والأمن.

ولفت إلى إعلان بوتين نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 25% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، إلى جانب استعداد شركات روسية للدخول في شراكات بقطاعات الطاقة والزراعة والتعدين والتعليم، وإعداد خريطة طريق للتعاون.

غير أنه نبه إلى أن هذه المؤشرات لا تعني اكتمال اتفاقيات تنفيذية أو إبرام صفقات نهائية بشأن المشروعات المطروحة، مشيراً إلى أن تحويل التفاهمات والمقترحات إلى مشروعات فعلية يظل المعيار الأساسي لقياس نتائج التقارب بين البلدين.

وشدد البخاري على ضرورة أن تقوم الشراكة مع روسيا على توازن المصالح، وألا يحصل أي طرف على امتيازات جغرافية أو استثمارية دون مقابل اقتصادي وتنموي وأمني واضح، مؤكداً أن التعاون مع موسكو ينبغي أن يكون إضافة إلى علاقات السودان العربية والأفريقية والدولية، لا بديلاً عنها.

وختم بأن نجاح العلاقات السودانية الروسية لا يُقاس بالتصريحات والوعود، وإنما بما يتحقق على الأرض من استثمارات ومشروعات ونقل للتكنولوجيا وتعزيز للقدرات الوطنية، وبما تضمنه الاتفاقيات من حماية لسيادة السودان وتحقيق لمصالح شعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى