
المحقق – نشوة أحمد الطيب
قال مدير الأمن الغذائي بالإدارة العامة للتخطيط والاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة والري، المهندس عمار حسن بشير، في حديث خاص لـ”المحقق” ضمن تقرير مطول يُنشر لاحقاً، إن الأمن الغذائي قضية متعددة الجوانب تشترك فيها أجهزة الدولة كافة. وأوضح أنه لا توجد إدارة أو وزارة أو قطاع بمفرده يملك حلاً أكيداً لمسائله، داعياً إلى تغيير المفهوم القديم الذي يحمّل جهة واحدة هذه المسؤولية.
وأكد أن المحاصيل الغذائية متوافرة في السودان، وأن التوافر يتأثر بعوامل كثيرة إلى جانب الري. وأشار إلى أن البلاد تعاني فجوة ثابتة في القمح بسبب ارتفاع الاستهلاك مقابل إنتاج لا يبلغ الاكتفاء الذاتي، الذي لم يتحقق إلا عام 1992.
وقال إن استيراد المحاصيل من الخارج ليس عيباً ولا منقصة، بل هو إحدى آليات إدارة الغذاء في الدولة، إلى جانب المخزون الاستراتيجي والمعونات الغذائية. واستدرك بأنه لا ينبغي أن يكون مفتوحاً، لأنه يضغط على العملات الصعبة في ظل وضع اقتصادي صعب. واستشهد برفع حظر الاستيراد مؤخراً لمعالجة الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية كالقمح والبقوليات.
وأضاف أن تراجع الإنتاج المحلي يرفع الأسعار ما لم تمتلك الدولة مخزوناً استراتيجياً، لافتاً إلى أن هذا المخزون يخدم المنتجين بشراء الفائض، ويخدم المستهلكين بضخ السلع في الأسواق. وحذّر من أن غياب سياسات الدعم وشبكات الأمان الغذائي يحرم الفئات الضعيفة من الوصول إلى الغذاء، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر غيّرت أنماطها الغذائية وقلّصت الكميات التي تستهلكها، أو تحولت إلى أغذية أقل سعراً.
وبيّن أن الزراعة تمثل حجر الزاوية في توافر الغذاء، لكنها ليست كل الأمن الغذائي. فهو يشمل أيضاً الجودة والسلامة، والاستدامة والتكيف، والقدرة على تحمّل تكاليف الغذاء. ونبّه إلى أن السودان يواجه تحديات وصفها بأنها هيكلية، تتطلب إدارة سليمة لموارده الطبيعية تلبي حاجة الأجيال الحاضرة والمقبلة.



