حوارات

وزير الخارجية والتعاون الدولي لــ”المحقق”: نرغب أن تراجع إثيوبيا نفسها وإغلاق القنصلية عدم رغبة في التعاطي السلمي

في ظل تصاعد التطورات السياسية والعسكرية في السودان، وتزايد التحديات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة، تبرز التحركات الدبلوماسية السودانية لتعزيز علاقات الخرطوم مع محيطها العربي والإقليمي، وتوسيع شراكاتها الدولية، بالتوازي مع تمسكها بحوار سوداني خالص لإنهاء الحرب ورفض أي حلول مفروضة من الخارج.

وفي حوار شامل مع “المحقق”، يتحدث وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني السفير محي الدين سالم عن آخر تطورات الأوضاع بالبلاد، وموقف الخرطوم من الدور العربي في الأزمة، وأهمية الاجتماع الرباعي المصري السوداني بشأن المياه وسد النهضة، ومستقبل التعاون بين البلدين. كما يكشف موقف الحكومة السودانية من التصعيد الإثيوبي وإغلاق القنصلية السودانية في أصوصا، وحقيقة التوجه نحو تعزيز العلاقات مع روسيا، وموقف الخرطوم من تحركات الرباعية والهدنة المقترحة، ومستقبل الحوار السوداني السوداني، والدور المنتظر من مصر والسعودية في المرحلة المقبلة. وفيما يلي نص الحوار.

حاورته بالقاهرة – صبـاح مـوسى

 

بدأنا مع مصر اتباع القول بالعمل ونتشاور معها باستمرار في تطورات النيل الأزرق

بداية.. كلف الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير زيد الصبان مبعوثا شخصيا له في السودان، عقب زيارته الأخيرة إلى الخرطوم. كيف تقيمون هذه الخطوة، وما دلالاتها بالنسبة إلى موقف الجامعة العربية من الأزمة السودانية؟

من الواضح أن الأمين العام للجامعة الدكتور نبيل فهمي يأتي إلى هذا المقعد المهم بأفكار ورؤى يؤمن بها، ويريد من خلالها أن يجعل للجامعة العربية مكانتها المعتادة والدور الذي ينبغي أن تضطلع به، واختيار السفير زيد الصبان، الذي ظل يتابع الملف السوداني منذ عام 2006 على الأقل، خلال مباحثات أبوجا بشأن دارفور، يعكس خبرة متراكمة لشخص ظل، ولا يزال مديراً لإدارة القرن الأفريقي والسودان بالجامعة العربية، وهذه إشارة ودلالة واضحتان على أن الجامعة لا تريد أن تكون مجرد طرف ضمن مجموعة الخماسية التي تتولى هذا الملف، وإنما ترغب في التقدم خطوة إضافية تجاه دولة عضو بالجامعة العربية، يستشعر الأمين العام أهميتها الخاصة، وما تفرضه هذه الأهمية من مسؤولية رسمية بموجب ميثاق الجامعة، ومسؤولية أخلاقية أيضا، في ظل ما يتعرض له السودان من اعتداءات تستهدف مقدرات شعبه واحتياجاته الأساسية، من مياه وغذاء وغيرهما، ولعل دواعي انتقال الأمين العام بالجامعة العربية إلى هذا المستوى من التعاطي مع الملف السوداني يحمل رسالة ودلالة نتقبلها ونتفهمها في السودان، ونتفاعل معها بإيجابية. ونحن نرحب، كحكومة، بهذا التعيين وبهذا المبعوث الجديد، وسنعمل معه ومع الجامعة بما يحقق أمن السودان واستقراره وأمن شعبه.

 نقدر اهتمام نبيل فهمي بمشاكل السودان ونرحب بمعوثه الشخصي

 

إلى أي مدى يعول السودان على الجامعة العربية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه؟

نحن نعول على الجامعة العربية منذ قديم الزمان، ولم تخذلنا في مختلف المراحل التي مر بها السودان. فالسودان ليس جديدا على الأزمات، وبالتالي دعيني أكون أكثر تحديدا، فنحن نجد في الدكتور نبيل فهمي فهما أكبر وقربا أكثر من مشكلات السودان، ولعلي أستحضر هنا أن فهمي عندما عُيّن وزيرا للخارجية المصرية كانت أول زيارة له إلى السودان، وهذا الفهم العميق والرؤية للسودان في إطار قومي أكبر، هو إطار الأمن القومي العربي الواحد، يمنحنا الأمل، فالتوافق في طريقة التعامل مع الأزمات بهذه الكيفية يسهل علينا وعلى الجامعة العربية التقارب بصورة أكبر نحو حلول أكثر واقعية وحكمة واستدامة.

 

المنطقة الحرة ليست عسكرية والعروض الروسية ليست مسمومة

شهدت القاهرة اجتماعا رباعيا جمع وزراء الخارجية والري في كل من مصر والسودان. كيف تقيمون هذا الاجتماع، وما أهميته في هذا التوقيت؟

الاجتماع يمثل دلالة صحية على أننا بدأنا نتبع القول بالعمل، فقد سبقت ذلك لقاءات رئاسية على مستوى الرئيسين عبد الفتاح السيسي والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أعقبها اجتماع بين رئيسي الوزراء في البلدين، الدكتور مصطفى مدبولي والبروفسير كامل إدريس، في فبراير الماضي، وتُعد هذه الآلية واحدة من مخرجات ذلك الاجتماع. وقد وضعنا الخطط والتصورات، وراجعنا بعض الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع بعد الاطمئنان على تنفيذها، ثم مضينا خطوة إلى الأمام بتوقيع مذكرة خاصة بخزان جبل أولياء، وهذه الخطوة تأتي ضمن مسار أكبر تمت مع دول حوض النيل، من خلال الاتفاق على 36 مشروعا، وبالتالي، فإن هذا الانتقال العملي الواضح نحو تحقيق المصالح المشتركة مع دول الحوض كلها يحمل معنى كبير جدا، فمحاولة اختصار التعاون في مبادرة حوض النيل في الجزئية الخاصة بالنيل الشرقي فقط، وبالطريقة الأحادية التي يتعامل بها الشركاء والجيران، مثل إثيوبيا، هي محاولة محدودة لا تجد التوافق العام بين دول الحوض، أما مصر والسودان، فلديهما رؤية وإجراءات محددة متفق عليها وفهم مشترك، وقضية واحدة، تتمثل في تأثر البلدين، باعتبارهما دولتي مصب، بالآثار السلبية المترتبة على أي تصرفات في مياه النهر، ولهذا ركز البيان الصادر عن الاجتماع على الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يمكن أن تنتج عن أي تصرفات على هذا النهر، فنحن لسنا وحدنا في العالم الذين نتشارك نهرا بين عدد من الدول، وهناك تجارب دولية يمكن أن نستفيد منها، وإذا كانت الأطراف الأخرى ترغب في التعاون، فإن السودان ومصر يقدمان ما لديهما من رؤى علمية واضحة، تقوم على قواعد قانونية محددة المعالم، وسنمضي في هذا الطريق؛ لأنه أمر مرتبط بحياة بلدينا وشعبيهما، وليس مجالا لأي نوع من المناورة.

هل توافرت مصادر تمويل للمشروعات الـ36 المتفق عليها، حتى تنتقل هذه التفاهمات من مرحلة التصورات إلى التنفيذ الفعلي على الأرض؟

أحيانا يتهيب الناس موضوع التمويل، وكأنه أمر مخيف، لكن التمويل يمكن أن يكون أحد عوامل الجذب، في ظل الإمكانات المتاحة على أرض الواقع، والتي يسيل لها لعاب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، نحن في السودان ومصر، إذا ما أحسنا تقديم أنفسنا وما نملكه من إمكانات، فالمستثمرون كُثر، والعروض موجودة، وما نقدمه جاذب جدا لأطراف ترغب في الشراكة معنا من الشرق والغرب، سواء في آسيا أو روسيا أو أوروبا أو أمريكا، فالعالم كله لديه رغبة حقيقية في المشاركة في هذه المشروعات.

ننتقل إلى الملف الإثيوبي.. كيف تنظرون إلى قرار أديس أبابا إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا، وإمهال العاملين بها 48 ساعة للمغادرة؟ وما دلالات هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر بين البلدين؟

هذه التطورات ليست متسارعة، وإنما طبيعية في ظل ما ظللنا نشير إليه من اعتداءات تنطلق من الأراضي الإثيوبية على السودان باستخدام الطائرات المسيّرة، لقد أبرزنا هذه الوقائع في مؤتمر صحفي لوكيل وزارة الخارجية مع البعثات الدبلوماسية، ثم انتقلنا بها إلى تقديم شكوى رسمية أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، كما سلمت اليوم، خلال لقائي بالأمين العام لجامعة الدول العربية، إثباتات دامغة بهذا الشأن، وفي عالم التكنولوجيا، أصبحت الأدلة متاحة بصورة واضحة، فالطائرات المسيّرة نفسها تسجل مسارات انطلاقها والجهات التي تتجه إليها، وبالتالي، لسنا نحن وحدنا من يقول ذلك، فهناك أقمار صناعية وأجهزة رصد ومؤسسات دولية ليست سودانية، مثل جامعة “ييل”، تحدثت عن المعسكرات الموجودة في أصوصا وعن هذه الوقائع. إن ما يقوم به الطرف الآخر، أي الجارة إثيوبيا، من مثل هذه التصرفات يحمل إشارات توحي بعدم الرغبة في الالتزام بحسن الجوار، ومن جانبنا، نضبط النفس بدرجة كبيرة، رغم ما يتعرض له السودان من اعتداءات تنطلق عبر الأراضي الإثيوبية، سواء من جهات خارج القارة تدعم هذه المليشيا من خلال معسكرات تقيمها وتُستخدم في مهاجمة السودان، ونحن نعتقد أن إغلاق المكاتب الدبلوماسية والقنصلية يمثل دلالة على عدم الرغبة في التعاطي الإيجابي والسلمي مع هذه القضايا، فهي مكاتب فُتحت أصلا لتكون بوابات للتعاون، ونتمنى أن تراجع الجارة إثيوبيا نفسها، وأن تعود إلى التعاطي الإيجابي وإقامة علاقات تقوم على حسن الجوار مع السودان.

 

 

هل تدرس الخرطوم اتخاذ إجراءات دبلوماسية مقابلة رداً على إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا؟

 

القانون الدولي يمنحنا كامل الحقوق في التعبير عن سيادتنا، واتخاذ ما نراه مناسبا من إجراءات سياسية. ولكل مقام مقال.

السودان ليس دولة محاور ومنفتح على الجميع شرط احترام سيادته

 

تتردد أنباء عن وساطات غربية لاحتواء التوتر ومنع التصعيد بين السودان وإثيوبيا.. هل جرت بالفعل اتصالات أو وساطات في هذا الشأن؟

حتى الآن، ليس لدي علم بذلك. لكن، كما أسلفت، ظللنا نمد أيدينا بيضاء، ونسعى إلى إقامة علاقات منسجمة وعلاقات جوار ظلت قائمة لعشرات السنين بين بلدينا، نحن في السودان لم نعتد على أحد، ولدينا رغبة في التعامل الإيجابي القائم على حسن الجوار مع جميع جيراننا، وهذه هي سياستنا المعلنة والمطبقة فعليا.

في ظل إعلان إثيوبيا المتكرر عن خططها لبناء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، ما موقف السودان من هذه التوجهات؟ وكيف ستتعامل الخرطوم معها بالتنسيق مع القاهرة؟

لا جديد في الرباعية ولا نتعاطي مع المبادرات التي تُطلق في الإعلام

 

أعتقد أن لدينا من الآليات ما يمكننا من التعامل مع هذا الملف، ونحن نتشاور باستمرار حتى نتعامل مع كل تطور يتعلق بهذا النهر الذي يربطنا، وفقا للقواعد القانونية التي تحفظ حقوق جميع الأطراف.

دعنا ننتقل إلى العلاقات السودانية الروسية.. شهدت القمة الروسية الأفريقية حديثاً عن اتفاقيات ومشروعات كبيرة بين البلدين، في وقت يتهم فيه البعض البرهان بالتوجه نحو بيع أراضي السودان مقابل الحصول على الحماية في الحرب. بماذا تردون على هذه الاتهامات؟ وهل يتجه السودان بالفعل نحو المعسكر الشرقي؟

السودان بلد منفتح منذ عشرات السنين، وظل يستقبل الشركات من مختلف الدول التي ترغب في التعامل معه، سواء كانت الصين أو روسيا أو فرنسا أو الدول الأوروبية، وحتى الشركات الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة قاطعتنا. سياستنا قائمة على الانفتاح، والعالم اليوم يتحدث عن المصالح المشتركة، فما الغريب في أن تكون هناك لقاءات مع الجانب الروسي، الذي يقدم عروضاً ممتازة وغير مسمومة بأجندة سياسية !! ولماذا لا ننفتح على هذه الفرص !!

لكن البعض يربط بين فكرة إنشاء منطقة حرة في السودان والتعاون الروسي، وبين احتمال أن تكون هذه المنطقة بداية لإقامة نقطة لوجستية عسكرية أو قاعدة روسية على البحر الأحمر. كيف تردون على هذه المخاوف؟

المنطقة الحرة.. ماذا فيها .. المناطق الحرة في كل العالم هي مناطق اقتصادية حرة.

 

لا نعارض اجتماعات الخماسية ونرفض الحلول المعلبة

لكن هناك من يرى أنها قد تكون مدخلا لإنشاء قاعدة عسكرية روسية؟

من قال ذلك؟ المناطق الحرة مناطق مفتوحة وبها أسواق، وهذا تعاون اقتصادي متاح للجميع، أحيانا يضع الناس تصورات في أذهانهم ويصرون بصورة عجيبة على ربط أي تحرك بما يدور في أذهانهم، لكن الواقع شيء آخر، وحتى إذا رأينا في السودان أن هناك من يتحقق من مصالحنا، فلا ينبغي أن يكون ذلك موضع اعتراض من أي جهة، ما دام لا يمثل مساسا بسيادة السودان أو انتقاصا من حقوقه، ولعل حديث الرئيس البرهان، الذي نقل مباشرة من داخل الكرملين، كان واضحا عندما أكد أننا دولة تتمتع بكامل سيادتها، ولا نقبل الإملاءات من أحد، نحن نمضي في هذا الطريق بإرادتنا الحرة، وما يحقق مصلحة شعبنا سنمضي فيه دون تردد، ودون انتظار إشارة من أي طرف، قريبا كان أو بعيدا.

 

نهجنا مع واشنطن ثابت ولم نبحث مع موسكو صفقة الأسلحة لأديس أبابا

هل يمكن قراءة هذه التحركات باعتبارها اتجاها سودانيا واضحا نحو روسيا، أو انتقالا إلى محور دولي بعينه؟

دعيني أقول إن أبواب السودان مفتوحة أمام كل من يرغب في التعامل معه، شريطة احترام سيادته وأمنه ووحدة أراضيه، ودون إملاءات، ونرحب بالجميع، سواء كانوا من الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال. هذه سياسة واضحة، وليس فيها أي أمور مخفية، فالسودان بلد عريق في التعامل الدولي، ولديه سياسات واضحة منصوص عليها في قوانينه والاتفاقيات التي يوقعها، وهي متاحة للجميع، ونحن لسنا دولة محاور، ولا نسعى إلى تأزيم علاقاتنا مع أنفسنا أو مع جيراننا أو مع أي جهة في العالم. وإنما نريد أن نتشارك مع العالم على أساس الخير والمصلحة المشتركة التي تتحقق لكل طرف ينخرط معنا في عمل مفيد للطرفين.

كيف استقبل السودان صفقة الأسلحة والطائرات التي أبرمتها إثيوبيا مع روسيا؟ وهل أجرى اتصالات مع موسكو بشأن هذه الصفقة؟

لا، لم نتحدث مع روسيا في هذا الشأن، فنحن نحترم سيادة الدول، ونرفض أن تتدخل أي دولة في سيادتنا، وبالمعيار نفسه، لكل دولة الحق في أن تتصرف بالطريقة التي تراها محققة لمصالحها، لكن إذا كان هناك أي أمر يمس سيادتنا، فحينها لكل حادثة حديث.

إلى أي مدى يمتلك السودان خيارات أخرى للتعامل مع إثيوبيا إذا واصلت تصعيدها أو زادت من اعتداءاتها على الأراضي السودانية؟

كل بلد في هذه الدنيا، إذا تعرض لاعتداء، يمنحه القانون الدولي الحق في الرد، فالاعتداء يُقابل باعتداء.

العالم يتباكى على مجاعة مصنوعة ويتجاهل استهداف محطات الكهرباء

هل يمكن أن نتوقع رداً عسكريا سودانيا على إثيوبيا إذا استمرت هذه الاعتداءات؟

من واجب الجيوش حماية حدود بلادها، وإذا وقع اعتداء من أي دولة، فإن من حق الدولة المعنية أن تدافع عن سيادتها وأرضها، وهذا أمر طبيعي في كل دول العالم، فلماذا يصبح غريبا عندما يتعلق الأمر بالسودان؟، لكن حتى الآن لا نرى مؤشرات تدفع إلى ذلك، ونتمنى ألا نصل إلى هذا الحد من السيناريوهات الخشنة.

ننتقل إلى مسار التسوية السياسية… هناك حديث عن تسوية يجري الإعداد لها في إطار الرباعية لحل الأزمة السودانية. هل جرى التشاور معكم بشأن هذه التسوية؟ وهل تحددت بنودها أو ملامحها؟

نحن لا نتعاطى مع التصريحات الإعلامية التي تطلق في الهواء. الولايات المتحدة انفتحت على السودان عقب لقاء صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس ترامب، وانخرطنا في عمل لا يزال مستمرا، رغم وجود اختلاف في طريقة التعاطي مع الشأن السوداني، وهناك رسالة من الرئيس البرهان إلى الرئيس ترامب، وأخرى من وزير الخارجية السوداني إلى وزير الخارجية الأمريكي، أكدنا فيهما انفتاحنا على كل عمل يمكن أن يسهم في ترقية وتطوير العلاقات الثنائية بيننا وبين الشركاء في الولايات المتحدة، بما يخدم العملية السياسية في السودان، ويقود نحو الأمن والاستقرار والوصول إلى حل بأيدٍ سودانية، دون إملاءات خارجية، وهذا هو الأساس الذي ننطلق منه، ولدينا أيضا مبادرة طرحناها أمام مجلس الأمن في ديسمبر 2025.

وماذا عن موقف السودان من تحركات الرباعية، والاتصالات الجارية بين أطرافها؟

الرباعية مسألة أخرى تحدثنا عنها، ونحن منخرطون بصورة كبيرة مع ثلاثة من أطرافها، وهي مصر والولايات المتحدة والسعودية، ونمضي في هذه الأطروحات، لكن ليس هناك أمر جديد حتى الآن، نحن نتحدث عن موقف واضح، وهو أننا مع السلام ومع الحوار السوداني السوداني بملكية سودانية، وقد شرعنا بالفعل في تشكيل لجنة لتهيئة الحوار الداخلي، ونمضي في هذا الطريق، وهناك اجتماعات كثيرة تُعقد في الخارج، سواء في إطار الخماسية أو غيرها، ونحن لا نعارض هذه الاجتماعات، لكننا نطلب فقط أن تراعي واقع الحال السوداني ومعطيات الأرض، فالشعب السوداني الذي لجأ ونزح عاد الآن إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحكومة، ومن يسعى في أي مكان من العالم إلى تحقيق مصلحة أهل السودان، عليه أن ينظر إلى أهل السودان، وأين يقيمون، وأن يسألهم عما يريدون، ما نرفضه فقط هو الحلول المعلبة التي تريد منح هذه المليشيا الإرهابية فرصة للتسلط على رقاب أهل السودان، وهذا لن يحدث، كما نرفض أن تأتي بعض القوى التي خرجت على إجماع أهل السودان، وتطوف بالعالم بحثا عن العودة إلى الكراسي مرة أخرى على دماء السودانيين. هذا لن يقبله الشعب السوداني، ونحن كحكومة نراعي مصلحة شعبنا، ونعمل على تحقيق ما يريده، ونريد أن نضع البلاد على الطريق الصحيح نحو انتخابات حرة ونزيهة، يختار فيها الشعب من يحكمه. إنها معادلة بسيطة، يقرر فيها أهل السودان مصيرهم، فهذه الملايين الموجودة على الأرض الآن هي التي تقرر، وليس الاجتماعات الخارجية التي لا يُدعى إليها حتى أهل السودان، أصحاب المصلحة الحقيقية.

 

نرفض عودة القوى التي خرجت عن الإجماع على دماء أهل السودان

وماذا عن مقترح الهدنة لمدة ثلاثة أشهر، الذي يتردد ضمن التحركات الرامية إلى وقف الحرب؟

هذه كلها ترتيبات، فإذا كانت متوافقة مع ما يرجوه أهل السودان، فنحن نرحب بها، أما إذا كانت مصممة لأغراض معينة، مثل إعادة هذه المليشيا أو إعادة بعض القوى السياسية التي فقدت سندها الجماهيري على أرض الواقع، فلن يكون ذلك على حساب غالبية أهل السودان، فهؤلاء هم الذين قرروا أمرهم، وعادوا من مهاجرهم ومناطق نزوحهم، ويمارسون حياتهم تحت حكومة ترعاهم جميعا، ويتجاوبون معها ومع جيشهم الذي يحقق كل يوم نصرا على أرض الواقع.

لكن استهداف محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة، وما يترتب عليه من شلل في الحياة اليومية، قد يهدد عودة المواطنين إلى مناطقهم، ويدفع من يفكرون في العودة إلى التراجع. كيف تتعامل الحكومة مع هذا التحدي؟

هذه كلها محاولات يمكن التصدي لها، كما يفعل جيشنا الآن.

لكن ما الذي يمكن أن يفعله الجيش في مواجهة هذه الخسائر الكبيرة، واستمرار شلل حياة المواطنين بهذه الطريقة؟

لماذا لا يتحرك المجتمع الدولي لإدانة هذا العمل الإرهابي بالدرجة الأولى، الذي يستهدف المنشآت المدنية؟ هناك دول تمول هذا العمل، ودول تسمح بانطلاق هذه الطائرات المسيّرة من أراضيها، لقد تقدمنا بشكوى إلى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي، ونريد أن نرى موقفا من هذا العالم الذي يتباكى ويحذر من المجاعة. أليس استهداف هذه المنشآت وضربها يؤثر في حياة الشعب السوداني؟ إن المجاعة نفسها يُراد لها أن تُصنع، لأن المحولات التي تتعرض للقصف تُستخدم في قنوات الري التي تهيئ حاليا للموسم الشتوي في السودان، هناك دول تجتمع بأعداد كبيرة وتصدر بيانات، فلماذا لا تصدر بيانات إدانة لهذه الاعتداءات، وهي تؤثر في حياة الشعب والزراعة وقوت الناس وصحتهم وتعليمهم وكل شيء؟، نحن نريد الإنصاف فقط، والنظرة المجردة التي تتحدث بصدق، وليس استخدام الجوانب الإنسانية لأغراض سياسية معلبة ومغلفة، لتحقيق أهداف لا تخفى على أحد.

كيف تتعامل الحكومة السودانية حاليا مع الولايات المتحدة، في ظل تصريحات مسعد بولس بشأن عدم الاعتراف بالحكومة السودانية؟ وهل هناك نهج جديد لإعادة الاعتراف بالحكومة؟

أعتقد أن نهجنا ثابت، والذين يتحدثون في الإعلام هم الذين يغيرون مناهجهم، وعليهم أن يعودوا إلى التعاطي مع منهجنا الواضح، فنحن ننظر إلى عملية السلام في السودان نظرة كلية، ولا نريد تجزئتها من خلال الحديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار أو تفاصيل ليست لها صلة حقيقية بالتطورات على أرض الواقع. فالواقع على الأرض يتطور بصورة يراها الجميع ويتعامل معها الكل، والجيش يحقق تقدما وانتصارات، وينضم كثيرون من قادة هذه المليشيا إلى جانب الحكومة والجيش، وهذه كلها تطورات ينبغي أن يقرأها الجميع، ومن يريد التعامل مع الشأن السوداني عليه أن يستجيب لواقع أهل السودان.

كيف تقيمون أداء المبعوث الأمريكي مسعد بولس في تعامله مع الملف السوداني؟

لا، لا أريد التعليق على أشخاص، نحن نعلق على أمريكا.

هل ترون أن اجتماعات الآلية الخماسية تتقاطع مع مسار الحوار السوداني السوداني الذي تعمل الحكومة على تهيئته من الداخل؟

الحوار السوداني الداخلي لم يبدأ بعد، فهناك لجنة شُكلت لتهيئة المناخ والأجواء والظروف المناسبة، حتى يبدأ الحوار في مرحلة لاحقة، وهذه اللجنة تضم أبناء السودان الذين قبلوا تولي هذه المهمة، ونتمنى أن يخرجوا في نهاية المطاف بنتائج طيبة، تقنع الأطراف السودانية بالجلوس مع بعضها البعض، وصولا إلى حوار سوداني سوداني معافى، يقدم رؤى وحلولا تخرج أهل السودان من أزمتهم.

أخيرا.. ماذا ينتظر السودان من مصر والسعودية في المرحلة المقبلة، في ظل التطورات السياسية والأمنية والإنسانية التي تشهدها البلاد؟

نعول عليهما كثيرا، وهما تدعماننا في هذا المسار، وهذه فرصة لنتقدم إليهما بالشكر والتقدير، وكذلك إلى قطر وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة التي تسهم معنا في تخفيف آثار هذه الحرب المفروضة على أهل السودان، ويشمل هذا الدعم الجوانب الإنسانية والسياسية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وكل المجالات التي يحتاج إليها الشعب السوداني في هذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى