أخبار

منسقية النازحين لـ”المحقق”: خصومات “بنكك” تفاقم الجوع في دارفور

 

 

المحقق – نشوة أحمد الطيب

 

حذّر آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان، من أن الأوضاع في معسكر كَلْمَة وبقية معسكرات دارفور تجاوزت حدود نقص المساعدات لتصبح “أزمة بقاء يومي”. وأكد أن أسراً عديدة باتت عاجزة عن تأمين وجبة واحدة في اليوم، وأن أطفالاً وأمهات يبيتون جياعاً.

 

وقال رجال، في حديثه لموقع “المحقق” الإخباري، إن جوانب إنسانية خطيرة لا تحظى بالاهتمام الكافي، في مقدمتها التدهور المتسارع للأمن الغذائي وتراجع المساعدات الإنسانية. وأشار إلى اتساع دائرة سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن، في معسكرات كَلْمَة وطويلة وكساب والنرتتي، إضافة إلى معسكري قولو والحميدية في زالنجي، وغيرها من معسكرات الإقليم.

 

وأوضح المتحدث أن ارتفاع أسعار السلة الغذائية الأساسية، وتوقف مصادر الدخل، وتراجع فرص العمل، ونقص السيولة، جعلت الحصول على الغذاء أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من الأسر. ويُضاف إلى ذلك اقتطاع ما بين 40% و50% من قيمة التحويلات المالية التي تتم عبر تطبيق “بنكك”.

 

وأضاف أن من أخطر المؤشرات التي ترصدها المنسقية ميدانياً اضطرار أسر إلى تقليص وجباتها اليومية والاستدانة، وبيع ما تبقى لديها من ممتلكات، والاكتفاء بأطعمة محدودة القيمة الغذائية. ولفت إلى وجود أطفال يعانون من سوء التغذية وفقر الدم، ونساء حوامل يواجهن أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية. كما أشار إلى أن تدهور الموسم الزراعي وشح الأمطار وتراجع الإنتاج المحلي يزيدان من هشاشة المجتمعات التي تعتمد على الزراعة والعمل اليومي.

 

وبشأن عدد الأسر المهددة بفقدان مصادر غذائها، قال رجال إن المنسقية لا تملك حتى الآن مسوحاً ميدانية شاملة ومحدّثة تتيح تحديد العدد بدقة، وإنها لا تريد تقديم تقديرات غير موثقة. غير أنه أكد أن المؤشرات الميدانية تُظهر اتساع دائرة المتضررين بصورة مقلقة، وأن آليات التكيّف لدى الأسر قد استُنفدت.

 

واستشهد المتحدث بتصنيف المرحلة المتكاملة للأمن الغذائي، الذي يشير إلى أن 19.5 مليون سوداني يعانون من نقص حاد في الغذاء، بينهم 5 ملايين في مرحلة الطوارئ. وأوضح أن أعداد المتضررين في دارفور كبيرة جداً.

 

وقال رجال: “عندما تضطر الأسرة إلى الاختيار بين شراء الغذاء أو الدواء، وحين ينام الأطفال دون وجبة كافية، فإن الأزمة تكون قد تجاوزت حدود الاحتياج الإنساني المعتاد”. وأبدى خشيته من أن تشهد الفترة الممتدة بين ثلاثة وستة أشهر المقبلة تدهوراً أكبر بكثير.

 

ووجّه المتحدث رسالة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة، دعاها فيها إلى عدم انتظار إعلان المجاعة للتحرك. وقال إن إعلانها سيعني أن هناك من فقدوا أرواحهم بالفعل، مؤكداً أن إنقاذ الأرواح يبدأ بالاستجابة قبل أن تتحول مؤشرات الجوع إلى خسائر بشرية لا يمكن تعويضها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى