
الخرطوم – المحقق
ندد التجمع الاتحادي – الأمانة العامة بمواصلة مليشيا الدعم السريع ارتكاب جرائمها بحق الشعب السوداني، وآخرها الهجمات المتكررة على منشآت الكهرباء والمياه والوقود والبنية التحتية في الخرطوم والولاية الشمالية وسائر أنحاء السودان.
وقال الأمين العام للتجمع قريب الله السماني في تصريح صحفي الثلاثاء، إن المليشيا تتحمل المسؤولية التامة والكاملة عن هذه الاعتداءات التي تستهدف حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم، وتدمر مقومات بقائهم وتعرقل عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم.
وأوضح أن المواطنين الذين عاد بعضهم إلى ديارهم ولم يغادرها آخرون أصلاً، اصطلو بنيران الحرب، وآثروا البقاء في وطنهم رغم شظف العيش وقسوة المعاناة، متشبثين بالحياة تحت تهديد المسيّرات، لكن يد الغدر ظلت تلاحقهم وتستهدف حياتهم وتدمر أسباب بقائهم.
ورأى أن استهداف مليشيا الدعم السريع المتعمد لمنشآت الكهرباء والمياه والوقود والبنية التحتية المدنية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويُعد جريمة حرب وفق أحكام المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم.
ودعا السماني إلى تحرك دولي فعلي وعاجل لتصنيف مليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، وملاحقة قادتها وقيادتها أمام المحاكم الدولية، وإصدار أوامر القبض بحقهم وتقديمهم إلى العدالة، ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبتها قواتهم بحق الشعب السوداني. كما طالب مجلس الأمن الدولي بتوسيع نطاق الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بموجب القرار 1593 لسنة 2005 بشأن دارفور، لتشمل الجرائم الدولية المرتكبة في جميع أنحاء السودان.
*وثيقة سياسية*
من جهة ثانية، أصدر التجمع الاتحادي – الأمانة العامة وثيقة سياسية وفكرية بعنوان: «رؤية التجمع الاتحادي للحوار السوداني–السوداني وبناء الدولة السودانية»، بعد أن ناقشتها مؤسساته وأجازتها.
تنطلق الرؤية التي قال التجمع إنها مطروحة للنقاش مع بقية القوى السياسية من قناعة بأن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023م ليست أصل الأزمة، بل نتيجة لأزمة دولة لم تُحسم أسئلتها منذ الاستقلال؛ مشدداً على أن السؤال الحقيقي ليس كيف نوقف الحرب فحسب، بل كيف نبني الدولة التي تمنع تكرارها.
وتدعو الوثيقة إلى حوار حول الدولة لا حول السلطة: حوار سوداني في ملكيته وقراره، يبدأ من المجتمعات المحلية ومعسكرات النزوح ويصعد إلى مؤتمر قومي جامع، ولا يُعد ناجحاً إلا إذا خرج بالتزامات تُنفَّذ وتُقاس ويُحاسَب من يُخلّ بها.
وتقترح الرؤية خارطة طريق من ثماني مراحل، تبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتمر ببناء الثقة والحوار المجتمعي والسياسي والمؤتمر الدستوري والإصلاح المؤسسي، وتنتهي بانتخابات حرة ونزيهة ودولة مدنية ديمقراطية موحدة لا مركزية، تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون.
وتؤكد الوثيقة أن الديمقراطية لن تستقر ما دام السلاح طرفاً في التنافس السياسي، وأن السلام لا يدوم دون عدالة تكشف الحقيقة وتنصف الضحايا وتصلح المؤسسات. كما تعلن رفض التجمع للانقلابات العسكرية، والمحاصصة، والإقصاء، والتهميش، والاتفاقات التي تُكتب للاستهلاك السياسي دون آليات أو ضمانات.
ويستحضر التجمع في وثيقته إرث الحركة الوطنية الاتحادية التي قادت البلاد إلى الاستقلال بالتوافق، حين أعلن البرلمان الاستقلال بالإجماع في ديسمبر 1955م، مؤكداً أن السودانيين قادرون اليوم على أن يتوافقوا من جديد على تأسيس دولتهم: «السودان لا يحتاج إلى حوار جديد لتوزيع السلطة، وإنما إلى حوار جديد لإعادة تأسيس الدولة.»



