رأي

قول النصيحة……” كيف تفارق الضفة والنيل هان عليك ‘”

 

السفير عبد المحمود عبد الحليم

فى مواسم أحزان الوطن الممتدة أطلت برأسها جمعة السادس من نوفمبر لتعلن قدوم الذكرى السادسة لرحيل الفنان عثمان مصطفى الذى غادر كما ترحل الصباحات الندية والأزاهير النضيرة واحتجب كما تفعل الأقمار… تخير للرحيل ساعات المساء الباكرة ومضى كوتر هامس وطيف هادئ تاركاً خلفه فراغاً هائلاً إذ كانت حياته الفنية ملحمة في كيفيات أن يكون الشدو عِلماً والأغنية وطناً ، وترك أثراً لايمحوه الغياب وإبداعاً يجري مع الأنهار كل صباح..

وقد اشتهر عثمان بصوته الأوبرالي المدهش فكأنما أودع “تساب” عام ميلاده في 1946 بهديره الأسطوري بصمة ذلك التفرد في حنجرته الذهبية فيدخل الساحة الفنية في منتصف الستينات ويلج معهد الموسيقى والمسرح بالدفعات الأولى ثم يمنح فترة دراسية بإيطاليا ويكمل درجتي الماجستير والدكتوراة بمصر ثم يعود استاذاً جامعياً ويتخرج على يديه الكثير من رموز الغناء بالسودان وتم على يديه أيضا انشاء أول كلية للموسيقى في الصومال، وقد ساهم في العمل النقابي فكان أميناً عاما لاتحاد الفنانين ، كما اختير عضواً بالمجمع العربى للموسيقى.

لم يكن عثمان مصطفى مجرد مطرب بل معلم أجيال وعالم صوتيات وأستاذ جامعي وموسيقار فذ وقامة فنية جمعت بين روعة الموهبة وعمق المعرفة الأكاديمية والعلمية ، وقد قام بتسجيل العديد من الأغنيات للإذاعة ولرصيفاتها خارج السودان ونال تصنيف “رائد” الذى يمنح للمتميزين من المطربين، وقدم على مدى ثلاثة أعوام برنامج”إيقاع ونغم “، ومن اشهر أغنياته “والله مشتاقين” و “راح الميعاد” و ” فيها ايه لو جيت فايت” و ” مابتنشتل” و “تعال ياقلبى سيبو” و “مابعاتبك” و “ماضي الذكريات” و “قول النصيحة ” التى تغنى بها أيضا محمود عبد العزيز وزينب الحويرص.

أجاد وهو يؤدي بعض أغنيات الحقيبة وشارك في ”ملحمة أكتوبر “، وغنى للكاشف “حبيبي أكتب لي وأنا أكتب ليك” وأدى مع صلاح ابن البادية ومحجوب عثمان “مالو قلبي الأسروهو ” ….. قام فقيد الابداع أيضا بعدة رحلات خارجية كانت إحداها إلى الهند على أيامنا هناك بدعوة من النجم السينمائي مظفر على للمشاركة في مهرجان عالمي … “راح الميعاد” والراحل المقيم حضوراً بإرثه …و ” الجرح لانام لا استراح …”..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى