أخباراقتصادية

الصين تعفي صادرات الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية

برازافيل – المحقق – وكالات
أعلنت الصين عن إلغاء الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من 53 دولة أفريقية، وهي الخطوة التي قد تنعكس بشكل مباشر على مسار العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية بين بكين وأفريقيا من جهة وأفريقيا والغرب من جهة أخرى.

وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع نطاق وصول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية، مع السعي إلى تقليل اعتماد القارة على صادرات المواد الخام. وتعتبر هذه البادرة أيضاً وسيلة لبكين للحفاظ على مكانتها المهيمنة في أفريقيا، حيث أصبحت بالفعل الشريك التجاري الرائد منذ عام 2008. ويمكن للدول الأفريقية والتي لديها قواعد صناعية متطورة، أن ترى في هذا القرار فرصة لتنويع صادراتها وزيادة حضورها في السوق الصينية.

وأبان موقع أنباء وسط افريقيا (أدياك) اليوم (الأثنين) أن إلغاء الرسوم الجمركية يشكل جزءاً من رغبة بكين في تعزيز التحول الاقتصادي في القارة، من خلال السماح للاقتصادات الأفريقية بعدم الاقتصار على تصدير المواد الخام (المعادن والنفط وما إلى ذلك).

وبحسب التقديرات لعام 2024، فمن المتوقع أن يصل حجم التجارة بين الصين وأفريقيا إلى مستوى قياسي قدره 295 مليار دولار، مع فائض تجاري صيني قدره 62 مليار دولار.

ويمثل قرار بكين بإعفاء أفريقيا من الرسوم الجمركية على صادراتها إلى الصين خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة للقارة، كما يمثل مناورة جيوسياسية ذكية ضد الولايات المتحدة.

ورغم أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز الاقتصادات الأفريقية، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إعادة تعريف علاقات القوة العالمية.

ورغم أن الوصول المتميز إلى السوق الصينية قد يعزز بعض الاقتصادات الأفريقية، فإنه يخاطر أيضا بإبقاء القارة في علاقة اعتماد تهيمن عليها صادرات المواد الخام. فالفشل في تشجيع التحول الصناعي قد يحد من المكاسب طويلة الأجل للسكان الأفارقة. وهكذا، ورغم أن هذا الإعفاء الجمركي يقدم مزايا اقتصادية واضحة، فإنه لا يلبي بالضرورة احتياجات التنوع الصناعي في أفريقيا، التي تظل معتمدة على تصدير الموارد الطبيعية. وإذا استمر هذا النموذج من النمو، فقد يواصل إعاقة التنمية المستدامة في القارة.

ومع ذلك فإن الإعفاء الجمركي الذي منحته الصين يمثل ضربة جيوسياسية عبقرية، كما يوفر لأفريقيا إمكانية الوصول المتميزة إلى أحد أكبر اقتصادات العالم. إلا أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه أفريقيا يتمثل في قدرتها على استخدام هذا الوصول لتنويع اقتصادها وتعزيز بنيتها التحتية الصناعية والهروب من الدائرة المفرغة المتمثلة في تصدير المواد الخام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى