أخبار

“المحقق” يورد النص الكامل لبيان السودان رداً على تقرير المدعي العام للمحكمة الجنائية رقم (41) المقدم إلى مجلس الأمن أمس الخميس

 

نيويورك – المحقق

قدم المندوب الدائم للسودان في نيويورك،  السفير الحارث إدريس الحارث، أمس (الخميس) ، بيان السودان رداً على التقرير الدوري رقم (41) للمحكمة الجنائية الدولية، بخصوص السودان، ولأهمية الرد السوداني وما جاء فيه،  رأينا في “المحقق” أن نوره كاملاً.

 

*السيد الرئيس،،*

شكراً السيد الرئيس، ، وأشكر السيدة نائبة المدعي العام، على إحاطتها التي قدمتها والتقرير الحادي والأربعين.

 

(1)

*السودان والمحكمة الجنائية:*

– تم إحالة الوضع في دارفور من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم 1593 لسنة 2005 استناداً إلى سلطاته الواردة في المادة 13/ب من نظام روما الأساسي.

-تمخض التعاون مع المحكمة عن توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة جمهورية السودان مع مكتب المدعي العام في أغسطس 2021 علاوة على اتخاذ خطوات للانضمام لنظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ولكن السودان لم يصادق بعد على نظام روما لعـــام 2002. وأجريت التعديلات التشريعية التي بموجبها أدرجت الجرائم الأربعة موضع الاختصاص الجنائي للمحكمة الجنائية الدولية في القوانين الوطنية ومنها القانون الجنائي لسنة 1991 وقانون القوات المسلحة لسنة 2007 وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1992.

(2)

*الطبيعة القانونية للتعاون:*

-وقعت مذكرة التفاهم بين حكومة السودان ومكتب المدعي العام آخذاً بالاعتبار المادة 86 (أ) من نظام روما الأساسي المتعلقة بالدول غير الأطراف بهدف تقديم المساعدة المنصوص عليها في الباب التاسع بشأن التعاون وتقديم المساعدة اللازمة بشأن التحقيقات التي تجريها المحكمة في أراضي السودان بشأن المشتبه فيهم .

-تؤسس مذكرة التعاون المذكورة لآليات تفعيل التعاون بين الطرفين ولكن عملية ضمان وجود احكام في القوانين الوطنية بصدد هذا التعاون تقع ضمن أطر متعلقة بالإصلاح القانوني في سياق العدالة الانتقالية المعقدة وهذا لم يكتمل إلى الآن. ومع قبول السودان للتعاون مع المحكمة وستتولى الحكومة المدنية الجديدة تحديد المسار بالتعاون مع المدعي العام.

-في إطار التعاون المذكور زار مكتب المدعي العام جمهورية السودان عدة مرات والتقى بالمسؤلين على أعلى المستويات وزار معسكرات اللاجئين بولايات دارفور. وفي أغسطس 2022 قدم المدعي العام إحاطته لمجلس الأمن من الخرطوم وعبرت المذكرة عن الدلالة والإرادة السياسية للتعامل مع المحكمة في إطار التكامل الحقاني، الذي يعطي القضاء الوطني الأولوية على خيار المحكمة كملاذ أخير.

– في إطار سعي حكومة جمهورية السودان لضبط التعاون أصدر السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي قراراً بالرقم 191 لسنة 2023 قضى بتشكيل لجنة لتنسيق الارتباط بين حكومة جمهورية السودان ومكتب المدعي العام برئاسة قاضي من المحكمة العليا وعضوية الجهات الوطنية ذات الصلة.

– صدر توجيه من وزير الخارجية لسفارتنا بلاهاي بمنح فريق مكتب المدعي العام تأشيرات دخول متى ما طلبوا ذلك.

– نتيجة للتواصل الدائم والمستمر بين اللجنة ومكتب المدعي العام عبر مختلف الوسائط قامت اللجنة بإعداد الردود لأغلب طلبات المكتب العالقة منذ العام 2020 بقدر الإمكان خلال الحرب، وقد أثنى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية على ذلك كتابياً وإدراج ذلك في تقريره السابق رقم 39 .

(3)

*الردود وفق المحاور أدناه:*

– شمل التعاون مع المحكمة في مجال التحقيقات لترسيخ الارتباط القانوني الإجابة على الأسئلة التي تقدم بها المدعي العام حول عن انتهاكات دارفور القديمة، وبالأخص:

– وضعيه المشتبه بهم الثلاثة.

ولقد تم الرد على هذا الطلب بكافه تفاصيله في الجلسة السابقة للمجلس في 27 يناير 2025 ولم نستلم أي طلب جديد بخصوص الموضوع أعلاه في التقريرين رقم  40/ 41

 

*زيارات الفريق القانوني بمكتب المدعي العام:*

في اطار التعاون بين حكومة السودان والمحكمة بموجب مذكره التفاهم واتفاق التعاون تم استقبال عدد من الوفود من المحكمة الجنائية في مدينه بورتسودان وقد قاموا بإنجاز مهامهم على اكمل وجه وهنالك تواصل بين لجنة تنسيق الارتباط مع الجنائية ومكتب المدعي العام يكاد يكون بصورة يومية ومتجدد ودائم.

قام وفد من السودان برئاسة النائب العام رئيس اللجنة الوطنية لجرائم الحرب والانتهاكات وعضويه رئيس لجنه تنسيق الارتباط وممثل من وزارة الخارجية وممثل من مكتب النائب العام رئيس إدارة حقوق الإنسان بزيارة مقر المحكمة الجنائية بلاهاي والوقوف على تجربه المحكمة بتاريخ 10 – 13 ديسمبر 2024م.

– خلال الفترة ما بين 18- 24 ابريل 2025، زار فريق من مكتب المدعي العام مدينه بورتسودان حيث قام باستجواب عدد من الشهود وتم تمكينهم من حضور جلسة محاكمة قضية متعلقة بجرائم الحرب في مدينه بورتسودان

– تقييم للزيارات:

من خلال الزيارات المتبادلة نشير الى تعزيز التعاون بين الطرفين بما يسهل عمل لجان التحقيق المنبثقة من مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية.

وأن كل الطلبات التي قدمها مكتب المدعي العام تم التعاطي معها بالاهتمام الذي تستحقه وأجرى اللازم بشأنها.

 

*التعاون بين السودان والمحكمة في محور انتهاكات الدعم السريع الجديدة بدارفور:*

– هنالك تعاون مستمر وبناء بين المحكمة والسودان بخصوص الجرائم والانتهاكات التي وقعت في دارفور منذ 15 ابريل 2023 وذلك من خلال تمكين فريق التحقيق الموفد من المحكمة لمقابلة المسؤولين في الحكومة السودانية ومقابلة الشهود والضحايا واستجوابهم بشأن جرائم وفظائع دارفور الجديدة.

 

*التعاون مع المحكمة بخصوص جريمة الإبادة الجماعية للمساليت:*

وأمكن لفريق مكتب المدعي العام مقابلة السيد النائب العام رئيس لجنه التحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات وتم تنويرهم بقضية مقتل الوالي خميس أبكر والي ولاية غرب دارفور وكذلك الانتهاكات والجرائم التي استهدفت قبيلة المساليت بغرب دارفور والتي ترتقي إلى جريمة الإبادة الجماعية حيث قدم سلطان المساليت شهادته إلى مجلس الأمن في 19 ديسمبر 2024.

 

– أي تطورات قانونية تم اقتراحها من قبل فريق المحكمة:

حالياً تسعى لجنة الاتصال والتنسيق مع المحكمة الجنائية إلى تعزيز التعاون مع فريق المحكمة وعلى استعداد لتلقي اي مقترحات جديدة في هذا المنحى، وبالأخص فيما يسهل ارتباط المحكمة بالجنايات والفظاعات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع والتي أشرنا إلى طرف منها هنا.

(4)

*التأسيس القانوني للتعاون:*

– لا توجد أية قيود حيال الاتصالات أو التنقلات والتحقيقات التي تجريها المحكمة ولا الأنشطة التي تقوم بها.

 

– إن تنفيذ طلبات التعاون وفق المادة (99) -أ- من النظام الأساسي تتم حسب الاتفاق في الوقت المناسب بموجب الإجراءات التي يحددها القانون الوطني ما لم يكن ذلك محظوراً في هذا القانون.

 

– إن القضاء السوداني أيضاً سيلعب دوراً في التحقيق الهجين الذي سيتم إجراؤه بالتعاون مع المحكمة الجنائية وفقاً لمبدأ التكامل الحقاني، في الوقت المناسب.

 

– إن التحقيق الجنائي أمر معقد يحتاج إلى إطار عدلي وقانوني متكامل ليتم التثبت من الحقائق والإفصاح العلني عنها بجانب الحفاظ على حقوق المتهمين وهذا يحتاج إلى نظام قانوني مستقر لا تتوفر شروطه ضمن الأوضاع الانتقالية خلال الحرب الحالية.

 

(5)

*اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني:*

أولاً: منهجية عمل اللجنة:

تعتمد منهجية عمل اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني على التقييم القانوني لتصنيف الجرائم وتقييم البيئات المتوفرة في الدعاوي وإحالتها إلى المحكمة أو شطبها لعدم توافر البيئة المبدئية تباشر اللجنة اختصاصاتها بالانتهاكات التي وقعت منذ ١٥ أبريل 2023 ويستمر تفويضها حتى انتهاء الحرب أو واقف الانتهاكات، كما تمارس اختصاصها المكاني في كافة ولايات السودان التي حدثت فيها الانتهاكات، اعتمدت اللجنة الوسائل والطرق الآتية:

أ) حصر الانتهاكات على امتداد القطر وجمع الأدلة من وثائق ومستندات وفيديوهات وجمع المعلومات من المصادر الموثوقة والتثبت منها. من خلال التحقيقات بما في ذلك تقارير المؤسسات الوطنية ذات الصلة والتقارير الأممية والإعلامية وتقارير المنظمات الحقوقية.

ب) تلقي الشكاوي والدعاوى المتعلقة بكافة الانتهاكات المرتكبة بالمخالفة للقانون الوطني والقانون الدولي الإنساني والتحري والتحقيق حولها والاستماع إلى إفادات الشهود وتكملة الإجراءات أمام النيابات بالولايات دون التقيد بالاختصاص المكاني.

ج) قيد الدعاوى الجنائية المتعلقة بالانتهاكات في الحق العام والخاص عبر النيابات المختصة وفقاً لأحكام المادة (11/ب) من قانون النيابة العامة لسنة 2017 وإحالتها للقضاء الوطني للفصل فها.

د) القيام بزيارات ميدانية للولايات لمقابلة الضحايا والشهود للوقوف على الانتهاكات والأضرار والإجراءات المتخذة حيالها.

ه) القيام بالزيارات الخارجية المقابلة الضحايا والشهود والاستماع إلى إفاداتهم.

ثانياً: الإطار القانوني لتمرد المليشيا على الدولة:

ونرجو توضيح السردية الواردة في التقرير بشأن الحرب ونتائجها من خلال التحقيقات التي أجرتها اللجنة ووفقاً لإفادات شهود وتقارير الجهات الأمنية المختصة، ثبت أن للمليشيا المتمردة نوايا عدوانية مبيتة تبدت من خلال التخطيط المبكر و تهديدات داعميها بإشعال الحرب إذا لم تتم الاستجابة لطلباتهم وتحشيد قواتها من الولايات المختلفة وتمركزها داخل ولاية الخرطوم قبل بضع أشهر من حرب العدوان بالإضافة إلى تحريكها رتلاً من السيارات القتالية بتاريخ 12 أبريل 2023 ومحاصرتها لمطار مروي والهجوم عليه واحتلاله وتدمير البني التحتية للمطار وإتلاف عدد من الطائرات المدنية والعسكرية وأخذ رهائن من داخله، وطالبت القوات المسلحة الدعم السريع المعتدية بالتراجع عن هجومها على مطار مروى و لم تستجب تلك القوات لذلك، بل تمادت في أعمالها العدوانية.

 

وفي صبيحة 15 أبريل 2023 هاجمت المليشيا المتمردة مقر سكن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة بالقيادة العامة بهدف قتله أو اعتقاله وحشدت أكثر من 600 سيارة دفع رباعي وعدد من المدرعات، وثبت أن المليشيا المتمردة جهزت قبل الهجوم عدداً من الآليات التي تستخدم في هدم المباني وهذا ما أكده قائد المليشيا المتمردة في التصريحات الإعلامية التي أدلى بها لقناة الجزيرة بتاريخ 15 أبريل 2023 حيث ذكر في حديثه بأنهم سوف (يعتقلون القائد العام للقوات المسلحة أو يقتلونه).

 

وفقاً للأفعال التي ارتكبتها المليشيا المتمردة فإنها تعتبر مخالفة القانون قوات الدعم السريع لسنة 2017 باعتبارها تابعة للقوات المسلحة وتعمل تحت إمرة القائد العام واستناداً على المادة 162 مقروءة مع المادة 165 من قانون القوات المسلحة لسنة 2007 مقروءة مع المواد (50) (51) والمواد من (186 , 192) من القانون الجنائي 1991 ومقروءة مع المواد (5) (6) (8) (9) من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001 فإن ما قامت به المليشيا المتمردة يعتبر تمرداً على النظام الدستوري وبالتالي فإن أفراد تلك المليشيا يعتبرون بحكم القانون مقاتلين غير شرعيين ومتمردين على النظام القانوني للدولة تستوجب مساءلتهم وملاحقتهم قضائياً داخل وخارج السودان.

 

على الرغم من الدعوات المتكررة الصادرة من القائد العام القادة وأفراد المليشيا المتمردة بوضع السلاح وتسليم أنفسهم للقوات المسلحة مقابل العفو عنهم، لم تستجب المليشيا لذلك فكان لزاماً على القوات المسلحة القيام بواجبها الدستوري وتأمين سلامة البلاد والدفاع عن المواطنين في مواجهة اعتداءات المتمردين، وهذا ما يتوافق مع المادة (35) من الوثيقة الدستورية والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والتي تكفل حق الدفاع الشرعي لأي دولة عضواً في الأمم المتحدة تواجه حرب عدوان.

 

إن مليشيا الدعم السريع خاضت حرب تدمير شامل للدولة وتفتقر إلى أهم مميزات الجيش النظامي المتمثلة في وحدة القيادة والسيطرة وقواعد الاشتباك المعلومة بموجب قانون القوات المسلحة، كما أنها عشائرية التكوين والقيادة ويتم التجنيد فيها على أساس عرقي، وقد تم تصنيفها منظمة إرهابية يتم تمويلها من مصادر غير مشروعة مثل التهريب وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر وتتحصل على تمويل غير مشروع من الراعي الإقليمي المعروف ودول إقليمية أخري علاوة على اعتمادها على تجنيد المرتزقة بشكل واسع، فضلاً عن التجنيد القسري للأطفال بين صفوفها. بالمقابل يخضع جنود القوات المسلحة السودانية الذين ينتمون إلى كافة فئات الشعب السوداني وأعراقه لتدريب خاص في القانون الدولي الإنساني، كما لديه قواعد سلوك مهني يلتزم بها. وفي إطار تطبيق مبدأ الاحتياط والتمييز أخذت اللجنة علما بأن القوات المسلحة أصدرت عبر الناطق الرسمي سلسلة من البيانات المنتظمة التي تحذر المواطنين من خطورة التواجد بالقرب من المناطق والأهداف العسكرية المحتملة قبل وقت كاف. مع التزام القوات المسلحة بانتخاب الأهداف وقواعد الاشتباك.

 

ضرورة حماية ضحايا الحرب وحقوقهم الأساسية بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه ويحظر القانون الدولي الإنساني في البرتوكول الإنساني الثاني تحديداً الاعتداء على الأعيان اللازمة لحياة السكان المدنيين أو تدميرها أو إزالتها بما فيها الأطعمة والمناطق الزراعية والمحاصيل والمواشي ومرافق مياه الشرب ومواردها وأشغال الري.

 

تطبيق أحكام المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكول الثاني الملحق باتفاقيات جنيف مما يستوجب المعاملة الإنسانية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية علاوة على حماية الأعيان المدنية.

– لقد تم إحالة (3,997) من الدعاوى للمحاكم المختصة وفصلت المحاكم في (1093) دعوي جنائية حتى تاريخه، ولا بد من الإشارة والتوضيح لأهم سمات تلك المحاكمات والتي تتمثل في الآتي:

أ. لم يشكل القضاء الوطني محاكم خاصة أو استثنائية للمتهمين المنتسبين للمليشيا المتمردة وإنما تمت محاكمتهم في محاكم عادية.

ب. مراعاة مبادئ المحاكمة العادلة.

 

تضمنت المادة (52) من الوثيقة الدستورية لسنة 2019 تعديل 2020 والتي تنظم الفترة الانتقالية للسودان قواعد ومبادئ المحاكمة العادلة والتي تتمثل في:

أ) براءة المتهم  حتى تثبت إدانته وفقاً للقانون.

ب) حق أي شخص تتخذ ضده إجراءات مدنية أو جنائية الحق في سماع عادل وعلني أمام محكمة عادلة مختصة وفقاً للإجراءات التي يحددها القانون.

ج) لا يجوز توجيه الاتهام ضد أي شخص بسبب فعل أو امتناع عن فعل ما لم يشكل ذلك الفعل أو الامتناع جريمة عند وقوعها.

د) يكون للمتهم الحق في الدفاع عن نفسه شخصياً أو عن طريق محامي يختاره وله الحق في أن توفر له الدولة المساعدة القانونية عندما يكون غير قادر على الدفاع عن نفسه في الجرائم بالغة الخطورة وهي ذات المبادئ التي تضمها قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1999.

(6)

 

تؤكد اللجنة استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي وترحب بأي دعم فني أو لوجستي لبناء قدراتها كما ترحب أيضاً بالتعاون الفني وتبادل الخبرات مع أجهزة القضاء الدولي شريطة أن يكون مكملاً للمسار القضائي الوطني وليس بديلاً عنه وفقاً لمبدأ التكاملية الحقانية. وفي هذا السياق وبتاريخ 14/3/2024 قابلت اللجنة الوطنية وفد المحكمة الجنائية الدولية حيث تم تنويره بقرار تشكيل اللجنة واختصاصاتها ومهامها وأفادته بكافة الانتهاكات التي رصدتها اللجنة في السودان منذ 15 أبريل 2023 خاصة جرائم وانتهاكات المليشيا المتمردة في غرب دارفور. الجنينة وزالنجى وولاية الجزيرة بالإضافة إلى تفاصيل الدعاوى الجنائية التي قامت اللجنة الوطنية بقيدها ضد المتمردين والخاصة بالإبادة الجماعية التي حدثت لقبيلة المساليت الجنينة وأحداث أردمنا، مقتل الوالي خميس أبكر وأحداث زالنجى بدارفور، واستجابت اللجنة لطلب التعاون القضائي المقدم من مدعي عام المحكمة الجنائية بخصوص الدعاوى الجنائية المتعلقة بانتهاكات المليشيا المتمردة في دارفور والبينات. التي تحصلت عليها اللجنة الوطنية منذ 15 ابريل 2025 فضلاً عن الشهود الذين تم استجوابهم. وفي هذا السياق وبتاريخ 11 ديسمبر 2024 وبدعوة من المحكمة الجنائية الدولية زارت اللجنة الوطنية برئاسة النائب العام – رئيس اللجنة مقر المحكمة بمدينة لاهاي واجتمعت بالمدعى العام للمحكمة الجنائية وبحثت معه أفاق التعاون بين اللجنة الوطنية والمحكمة وفي ذات الإطار زار وفداً من المحكمة الجنائية السودان بتاريخ 20 أبريل 2025 واجتمع مع عدد من الجهات كما حضر إحدى جلسات محاكمة المتهمين في مقتل الوالي خميس أبكر أمام المحكمة المختصة.

 

بلغت جملة الدعاوى التي تم قيدها في مواجهة قادة وأفراد المليشيا المتمردة والمتعاونين (120,594) دعوى جنائية في مختلف ولايات السودان تمت إحالة (3,997) دعوى جنائية منها إلى المحاكم العادية، وبلغ إجمالي عدد الجلسات في المحاكم بمختلف الولايات عدد (6168) جلسة فصل القضاء الوطني في عدد (1,093) دعوى جنائية ولا تزال (2,904) دعوى جنائية فيد النظر أمام المحاكم من جملة تلك الدعاوى قيدت عدد (257) دعوي في مواجهة أفراد من القوات النظامية، كما تم شطب 570 دعوى في مرحلة التحري لعدم كفاية الأدلة.

 

*جريمة تصفية الأسرى:*

استناداً على إفادات شهود فإن المليشيا المتمردة ارتكبت انتهاكات جسيمة بشأن الأسرى حيث قامت بتصفية الأسرى في ولاية الخرطوم والجزيرة وفي ولاية غرب كردفان وكان آخرها بمدينة الفولة بولاية غرب كردفان عندما اجتاحت المليشيا المتمردة الولاية بتاريخ 28/6/2024 حيث قامت بتصفية عدد (56) من الأسرى والمختطفين والمحتجزين بزعم التعاون مع الجيش السوداني.

استهداف المليشيا المتمردة وداعميها للمنشآت المدنية والمدنيين بطائرات قتالية بدون طيار:

ارتكبت المليشيا المتمردة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان باستخدام الطائرات القتالية بدون طيار والاستهداف المباشر للمدنيين والأعيان المدنية الحيوية، حيث قامت بضرب سد مروي بالطائرات القتالية بدون طيار (مسيرات)، والمحولين الرئيسيين للمحطة الإضافية بولاية القضارف، ومحولات الكهرباء بولايات كسلا، البحر الأحمر، النيل الأبيض، الشمالية وكهرباء أمدرمان،كما استهدفت مستودعات الوقود في بورتسودان وعطبرة وكوستي ومطار بورتسودان مما تسبب في أضرار مادية وبيئية تمثلت في تلوث البيئة والهواء مما عرض حياة المدنيين للخطر.

 

 

 

(7)

*المطلوبات*

نطلب من مكتب المدعي العام إضافة العناصر والشخصيات من الدول الخارجية سواء كان في الجوار السوداني أو الأفريقي أو كبير الرعاة الإقليمين إلى التحقيق، لأنها ظلت تساعد وتعين وتحرض على مواصلة الحرب والسماح بتهريب السلاح وتقديم الدعم اللوجستي والأغذية والمؤن والطائرات المسيرة إلى مليشيا الدعم السريع وتقدم لها العون لتمكينها من احتلال أجزاء من الإقليم السوداني مستعينة بالمرتزقة الأجانب بهدف إنشاء حكومة موازية وهى جريمة عدوان جديدة ينبغي التصدي لها بضم هذه العناصر إلى قائمة التحقيق تكون المحكمة قد طوقت وضعية الإفلات من العقاب والتي استشرت مؤخراً ضمن الفظائع التي شاهدها العالم أجمع.

 

يُناشد السودان المجتمع

الدولي تقديم الدعم المالي واللوجستي والسياسي الكافي لتمكين المحكمة الجنائية الدولية من الاضطلاع بولايتها فيما يتصل بالتحقيق في الجرائم الجسيمة المرتكبة حالياً في دارفور. إن استمرار إفلات الجناة من العقاب لا يهدد السلم والأمن في دارفور فحسب، بل يقوض جهود العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في السودان بأسره. ومن هذا المنطلق، يؤكد السودان أن تمويل تحقيقات المحكمة يمثل التزاماً أخلاقياً وقانونياً جماعياً ينبغي الاضطلاع به لضمان المساءلة وإنصاف الضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى