
نيروبي- المحقق
“رفض الإتحاد الأفريقي هذه الخطوة ليس سوى واحد من تحديات عديدة تواجه قوات الدعم السريع”..
“تتزايد العقبات أمام حكومة الدعم السريع الموازية في السودان “..
بهذين العنوانين الذين صدر بهما موقع “نيوزفلاش” الكيني مقالة لو أنها كتبت في السودان لساد الاعتقاد ان كاتبها من “البلابسة” ولا ريب، وتزداد الدهشة وتتسع لو علمت أن الكاتب من كينيا، فالقارئ يعرف ما موقف كينيا تجاه مليشيا الدعم السريع وتجاه قيادتها.
يؤشر المقال لاحتمال تحول ما في النظرة لمستقبل المليشيا ليس في كينيا فقط بل ربما في القارة الأفريقية تجاه ما يجري في السودان حالياً – إن لم يكن يقيناً ثمة تحول واضح وجلي تمثل في بيان الإتحاد الأفريقي تجاه ما تسمى بحكومة تأسيس، وهو البيان الذي ارتكز عليه المقال أو جله.
هذه النتيجة توصل إليها كاتب المقال إذ يقول: “رفض الاتحاد الأفريقي هذا الأسبوع بسرعة تحرك قوات الدعم السريع السودانية لتشكيل حكومة منافسة. ومع ذلك، فإن رفض الاتحاد الأفريقي ليس سوى واحد من عقبات عديدة تواجه قوات الدعم السريع، التي تتنافس على السيطرة والنفوذ ضد الحكومة في بورتسودان “.
ويمضي فيقول: “في اجتماع عُقد في 29 يوليو، حثّ مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي – وهو هيئة مؤلفة من 15 عضوًا مسؤولة عن الاستقرار القاري – الدول الأعضاء والشركاء الدوليين على رفض تجزئة السودان وعدم الاعتراف بما يسمى بالإدارة الموازية”،
ويضيف: “وأكد الاتحاد الأفريقي دعمه لحكومة البرهان العسكرية، التي عيّنت مؤخرًا رئيس الوزراء المدني كامل إدريس لرئاسة حكومة انتقالية”.
ثم يعبر الكاتب عن دهشته حين يقول: “رغم استمرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، صرّح مجلس السلم والأمن بضرورة استمرار إدارة البرهان في الحكم حتى التوصل إلى اتفاق مقبول على نطاق واسع بين الأطراف السودانية المعنية. ومع ذلك، لم تُتخذ أي خطوات جوهرية نحو هذا التوافق.”
ثم يعود الكاتب إلى البداية التي بدأ بها مقالته فيوضح: “تواجه قوات الدعم السريع الآن مهمة شاقة في السعي للحصول على اعتراف دولي بحكومتها الجديدة. وعقب إعلانها، سعت قوات الدعم السريع إلى تعزيز صورتها من خلال زيارة مبعوث الأمم المتحدة. وصرح علاء نقد، المتحدث باسم التحالف الجديد الذي تقوده قوات الدعم السريع والمعروف باسم تحالف “تأسيس”، بأن إدارتهم تستند إلى الدعم الشعبي. وأضاف نقد: “كان تشكيل تحالف “تأسيس” ضروريًا لمواجهة هدف الإخوان المسلمين والقوات المسلحة السودانية المتمثل في تقسيم البلاد”. وأضاف أن التحالف فتح ممرات إنسانية، ورحب بزيارة خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان رضوان نويصر.
ويمضي الصحفي الكيني فيقول “ورغم هذه التصريحات، فإن حكومة قوات الدعم السريع الجديدة – المسماة حكومة السلام والوحدة – تفتقر إلى هياكل تشغيلية واضحة. وتزعم أن الإيرادات ستأتي من تعدين الذهب والزراعة والتجارة. لكن قوات الدعم السريع لا تسيطر حاليًا إلا على أجزاء من دارفور، وتقاتل من أجل كردفان، وفقدت قبضتها على معظم شرق السودان.” !!
ويستشهد الكاتب بالسيد مجدي الجزولي، الخبير في شؤون السودان بجامعة زيورخ، الذي قال “إن الإعلان عن حكومة موازية لا يعني الحكم الفعلي. وأشار إلى أن “دقلو ومعينيه ليسوا حتى في السودان. وعلى عكس جنوب السودان، تفتقر قوات الدعم السريع إلى موارد قيّمة مثل النفط. ولا يوجد حافز يُذكر لأي دولة للاستثمار في دارفور”.
وعلى الرغم من أن نقد تحدث من نيالا في السودان، إلا أنه لا يزال من غير الواضح أين ستتمركز هذه الإدارة المنافسة أو متى ستبدأ عملياتها. وأضاف الجزولي: “لقد فشلت خطة قوات الدعم السريع الأصلية للسيطرة على السودان. قد تشبه الآن حركة إم 23 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية – تعيش على الموارد المحلية ولا تحقق سوى القليل”.
ويقدم الكاتب حججاً أخرى فيقول: “كما رفضت جامعة الدول العربية التحالف الذي تقوده قوات الدعم السريع، محذرة من أنه قد يغرق السودان في فوضى فئوية. ونصحت وزارة الخارجية السعودية الجماعات السودانية بتجنب التشرذم”، ثم يدلف بعدئذ إلى رفد القاريء بخلفيات عما يجري في السودان وآخر التطورات فيقول: “في مارس، استعادت القوات المسلحة السودانية مواقع رئيسية في الخرطوم – بما في ذلك القصر الجمهوري – مما قلب الموازين ضد قوات الدعم السريع. وبينما تحتفظ قوات الدعم السريع بأجزاء من دارفور وجنوب كردفان، تهيمن القوات المسلحة السودانية على الشمال والشرق، وقد فشلت الجهود الدبلوماسية – بما في ذلك إعلان جدة لعام 2023 الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.



