
المحقق – نازك شمام
في العشرين من شهر يونيو الماضي، أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، حكومة جديدة في السودان، مخفِّضا عدد الوزارات من 24 إلى 22 وزارة بعد إلغاء وزارات ودمج أخرى.
ومن بين الوزارات التي تم تغييرها وزارة الاستثمار التي تم تحويلها إلى الجهاز القومي للاستثمار ودمجت وزارة العمل والموارد البشرية في وزارة الرعاية الاجتماعية.
كما تم دمج وزارتي التجارة والصناعة، والري والزراعة، وتعديل اسم وزارة الخارجية لتكون “وزارة الخارجية والتعاون الدولي”.
غياب المنصب
وبالأمس وبعد أداء وزيري الصحة والثروة الحيوانية للقسم يكون عقد حكومة الأمل قارب الاكتمال، حيث تأخر تسمية وزير الخارجية كما لم يعين الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار وتعمل الوكيلة المكلفة، ‘إحلام مهدي سبيل كأمين عام مكلف للجهاز إلى حين الاعلان عن تعيين الأمين العام.
ويفتح تحويل وزارة الاستثمار الى الجهاز القومي للاستثمار الباب واسعاً للجدل حول مدى أهمية الخطوة وجدواها في الوقت الراهن لاسيما في ظل التعويل الكبير على الاستثمار في إعمار ما دمرته الحرب عبر جذب الاستثمارات من الخارج ومحاولة تهيئة المناخ الاستثماري بالبلاد لإستقطاب الاستثمارات الخارجية للعمل في مجالات البنى التحتية والطاقة البديلة وتشجيع الاستثمار في الخدمات والقطاعات الانتاجية.
خطوة مهمة
ويرى الامين العام للجهاز القومي للاستثمار السابق، السفير، أحمد محجوب شاور، أن تحويل وزارة الاستثمار الى الجهاز القومي للاستثمار “خطوة مهمة” في ظل الظروف الراهنة وستحقق مكاسب كبيرة حال تبعتها خطوات أخرى.
وأكد شاور في حديثه مع (المحقق) ان الجهاز القومي للاستثمار سيعمل على حل الاشكاليات التي لا تستطيع الوزارة حلها وفي مقدمتها النزاع مع السطات الولائية.
وأوضح إن مشكلة الاستثمار في دستور العام 2005 يقع تحت السلطات المشتركة والتي تضم السلطات الاتحادية والولائية والمحلية مما يعرضه بصورة دائما الى النزاع في السلطات الثلاث.
إجراءات إضافية
وشدد شاور على أهمية الاسراع في إنشاء المجلس الاعلى للاستثمار الذي يعمل كجهاز اشرافي للجهاز القومي للاستثمار على ان يتبع لمجلس السيادة لجهة ان السلطات الولائية تابعة لمجلس السيادة وليس لمجلس الوزراء.
وقال إن المجلس الاعلى للاستثمار يتكون من رئيس المجلس السيادي، ووزراء القطاع الاقتصادي وممثلي لرجال الاعمال والامين العام على ان يكون هو رئيس الجهاز القومي للاستثمار.
ونوه الى أن المجلس الاعلى للاستثمار يجتمع ثلاث مرات سنويا لإجازة الخطط التي يضعها الجهاز القومي للاستثمار ويحل كافة النزاعات والمعوقات بين السلطات الثلاث المشتركة الاتحادية والولائية والمحلية لافتا الى أن الجهاز القومي للاستثمار هو جهاز تنفيذي بينما المجلس الاعلى للاستثمار هو جهاز اشرافي.
وأكد شاور ان الجهاز سيكون أكثر مرونة من الوزارة ومن شأنه وضع خطط استثمارية متكاملة تواكب هذه المرحلة.
مناخ الاستثمار
وطالب شاور “حكومة الأمل” بالالتفات الى مناخ الاستثمار لاسيما في المحور السياسي والاقتصادي والائتماني والاجتماعي والقانوني.
ونبه الى أن الاستقرار السياسي من شأنه أن يجذب الاستثمارات الخارجية لافتا الى ان الاستثمار لا يأتي الى دول غير مستقرة اقتصاديا.
وقال إنه “من الاهمية بمكان ان يكون هنالك استقرار اقتصادي في وجود مناخ اقتصادي مستقر يتميز باستقرار العملة حتى يتلافى المستثمرون الخسائر ويستطيعون تحويل أرباحهم الى الخارج بكل يسر وسهولة مع أهمية وجود ضمانات اقتصادية”.
وفي المحور الاجتماعي دعا الى اهمية تفهم الاهالي للاستثمار وفوائده والبعد عن ابعاد المستثمرين من الاراضي كاشفا ان المجتمعات المحلية دائما ما تصطدم مع المستثمرين بشأن الاراضي وهو مما يجعل من بيئة الاستثمار غير جاذبة.
ولفت شاور الى ضرورة الاهتمام بالتنافسية العالمية والتي من شأنها أن يساهم فيها المجلس الاعلى للاستثمار بصورة كبيرة وفي المحور القانوني طالب بتبعية قانون الاراضي وقانون المناطق الحرة الى قانون الاستثمار وانشاء مناطق اقتصادية ومناطق حرة تعمل على تسهيل التسويق الاستثماري اسوة بالدول المجاورة (مصر، اثيوبيا).
بيئة استثمارية جاذبة
ويتفق رئيس نادي رجال وسيدات الاعمال السوداني، زاهر الصديق مع شاور في جدوى الخطوة والتي قال إن من شأنها العمل على تعزيز الاستثمار من خلال توفير بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة
وقال الصديق لـ(المحقق) “يمكن للجهاز ان يسهل الاجراءات الاستثمارية ويقلل من التعقيدات البيروقراطية مما يشجع المستثمرين على الاستثمار في السودان كما سيساهم بشكل بارز في تعزيز الشفافية في عمليات الاستثمار وتقليل الفساد مما يزيد من ثقة المستثمرين.
وطالب الصديق بتوفير الدعم للمستثمرين عبر تقديم التوجيه والارشاد من قبل الجهاز مما يعزز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية مما يسهل على المستثمرين الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة.
تبعية الجهاز
وشدد مصدر بالجهاز القومي للاستثمار على ضرورة تبعية الجهاز الى مجلس السيادة بدلا عن مجلس الوزراء.
وقال لــ(المحقق) إن تبعية الجهاز لمجلس السيادة مباشرة من شأنها أن تعمل على تسريع وتيرة الاجراءات وحل كافة الاشكاليات التي تعيق العملية الاستثمارية.



