«يونيسف» تدعو لهدنة في الفاشر وتكشف عن انتهاكات طالت 1100 طفل

نيويورك – السودان – المحقق
كشفت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) اليوم الأربعاء عن إحصاءات صادمة بما فيها مقتل وتشويه أكثر من 1000 طفل داخل مدينة الفاشر منذ بدء حصار المدينة على يد مليشيا الدعم السريع في أبريل 2024، وأكدت التحقق من انتهاكات جسيمة طالت 1100 طفل هناك.
ودعت المنظمة في بيان صحفي حكومة السودان وجميع الأطراف المعنية الأخرى للمساعدة في ضمان الوصول المستدام ودون عوائق والآمن للأطفال أينما كانوا في السودان، بما في ذلك وقف إطلاق نار إنساني فوري ومستدام في الفاشر وفي جميع المناطق الأخرى المتضررة من النزاع.
وشددت على أن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق لتوصيل الأغذية العلاجية والأدوية والمياه النظيفة وغيرها من الضروريات أمرٌ ضروريٌّ لإنهاء المأساة في المنطقة.
بؤرة معاناة
وقالت المنظمة إنه بعد 500 يوم من الحصار، أصبحت الفاشر “بؤرة لمعاناة الأطفال، حيث يحصد سوء التغذية والمرض والعنف أرواحًا صغيرة يوميًا”.
وحذرت من أن ما لا يقل عن 600 ألف شخص – نصفهم من الأطفال – نزحوا من الفاشر والمعسكرات المحيطة بها في الأشهر الأخيرة.
ويُقدر أن 260 ألف مدني، بينهم 130 ألف طفل، لا يزالون محاصرين وسط ظروف قاسية داخل المدينة، بلا مساعدات لأكثر من 16 شهرًا.
ونقل البيان عن المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، قولها: “نشهد مأساةً مُدمرةً – أطفالٌ في الفاشر يتضورون جوعًا بينما تُمنع خدمات اليونيسف التغذوية المُنقذة للحياة”.
وشددت المنظمة على ان منع وصول المساعدات يُعدّ انتهاكًا خطيرًا لحقوق الطفل، وحياة الأطفال ودعت إلى توفير وصول فوري وكامل، بما في ذلك من خلال فترات هدنة مُوسّعة في القتال للسماح لها بالوصول إلى جميع الأطفال المحتاجين وانه يجب حماية الأطفال في جميع الأوقات، ويجب أن يحصلوا على مساعدات مُنقذة للحياة.
وشكت المنظمة الأممية من أن الخسائر في صفوف الأطفال كارثية.
وقالت “منذ بدء الحصار في أبريل 2024، تم التحقق من أكثر من 1100 انتهاك جسيم في الفاشر وحدها، بما في ذلك قتل وتشويه أكثر من 1000 طفل”.
وأوضحت المنظمة أن العديد من القتلى سقطوا في منازلهم، أو داخل معسكر ات النازحين، أو في الأسواق.
وتعرض ما لا يقل عن 23 طفلاً للاغتصاب أو الاغتصاب الجماعي أو الاعتداء الجنسي، بينما اختُطف آخرون أو جُندوا أو استُخدموا من قبل الجماعات المسلحة.
واضافت انه وبالنظر لمحدودية الوصول وتحديات التحقق، فمن المؤكد أن عدد الأطفال المتضررين أعلى بكثير.

أطفال تحت الهجمات
وأشارت الى أن هذا الأسبوع شهد تقارير عن وقوع إصابات جماعية أخرى، حيث وردت أنباء عن مقتل سبعة أطفال في هجوم على معسكر أبو شوك للنازحين الواقع على مشارف الفاشر.
وأكدت يونيسيف أن حصار مليشيا الدعم السريع للفاشر قطع خطوط الإمداد تمامًا.
واضطرت المرافق الصحية وفرق التغذية المتنقلة إلى تعليق الخدمات بسبب نفاد الإمدادات دون دخول إمدادات جديدة، مما ترك ما يقدر بنحو 6000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم دون علاج.
ونوهت الى انه بدون الغذاء العلاجي والرعاية الطبية، يواجه هؤلاء الأطفال خطر الوفاة بشكل كبير حيث تعرضت المرافق الصحية والتعليمية لهجمات مستمرة، اذ تم قصف 35 مستشفى و6 مدارس، بما في ذلك مستشفى الفاشر السعودي التعليمي للأمومة، الذي تعرض للقصف أكثر من عشر مرات، مما أسفر عن مقتل وإصابة الكثيرين، بمن فيهم الأطفال.
سوء التغذية يتمدد
وقالت يونيسيف في بيانها انها تلقت تقارير تحدثت عن تدمير القصف المركز الصحي العلاجي في معسكر أبو شوك خلال يناير المنصرم، مما حرم آلاف الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية من العلاج.
وأضافت أن أكثر من 10000 طفل في الفاشر تلقوا العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم منذ يناير – وهو ما يقرب من ضعف رقم العام الماضي.
لكن استنفاد الإمدادات أجبر الآن على تعليق الخدمات.
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن 63 شخصًا على الأقل – معظمهم من النساء والأطفال – لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية في أسبوع واحد.
ومضت الى ان “الوضع في المنطقة الأوسع مثير للقلق أيضًا؛ في يوليو، سجلت محلية مليط – التي تستضيف العديد من النازحين من الفاشر – معدل سوء تغذية حاد بلغ 34.2 في المائة، وهو أعلى مستوى قياسي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 في السودان”.
الكوليرا تحصد الأرواح
ويترافق حصار الفاشر مع أسوأ تفشي للكوليرا في السودان منذ عقود.
فمنذ يوليو 2024، تم الإبلاغ عن أكثر من 96000 حالة مشتبه بها و2400 حالة وفاة على الصعيد الوطني، مع ما يقرب من 5000 حالة و98 حالة وفاة في دارفور وحدها.
وفي المعسكرات المكتظة حول طويلة وزمزم والفاشر، أصبح الأطفال الذين أضعفهم الجوع الآن معرضين بشدة للأمراض المميتة المنقولة بالمياه.



