تقارير

“المحقق” يقف على أبرز مشاكل السودانيين بمصر: ماذا حدث في مشاكل الإقامة والتعليم والعقود الموثقة وحسابات البنوك والمسجونين والمنتديات الثقافية؟

القاهرة – المحقق – صباح موسى

حمل إجتماع السفير السوداني بالقاهرة عماد عدوي بشريات في حل بعض المشاكل الملحة التي تواجه الوجود الكثيف للسودانيين بمصر، والتي صاحب وجودهم بهذه الأعداد الكبيرة بالمحروسة بعد الحرب في السودان منذ أبريل 2023 تحديات كبيرة بسبب طول الإقامة وتقنين الأوضاع.

تسهيل الإجراءات

وكان السفير السوداني بالقاهرة عماد عدوي قد أعلن من جانبه استجابة السلطات المصرية لمطالب ورقة المجلس الأعلى للجالية السودانية، في خطوة تهدف إلى تسهيل إجراءات إقامة وتسجيل أفراد الجالية في مصر، وأكد السفير أنه قريباً سيتم استخراج الإقامات خلال أسبوعين من تاريخ استلام الطلبات، مع السماح بتسجيل الطلاب في المدارس المصرية قبل الحصول على خطاب الإقامة الرسمي، موضحا أن الموافقات الأمنية ستُمنح في غضون ثلاثة أيام كحد أقصى، شرط استيفاء الشروط المطلوبة من قبل المؤسسات الأمنية المصرية.

بيت السودان

جاء ذلك خلال اجتماع عقده السفير مع المجلس الأعلى للجالية السودانية بمقر السفارة في التجمع الخامس بالقاهرة، حيث ناقش الحضور سبل تعزيز التعاون المشترك لتفعيل دور بيت السودان كمركز مجتمعي يعزز الأنشطة الثقافية والاجتماعية، وأكد المجلس على أهمية تنشيط بيت السودان لاستضافة الفعاليات التي تهدف إلى معالجة الظواهر السلبية وبناء القدرات المجتمعية لأفراد الجالية، بهدف تعزيز التكامل والتضامن بين أبناء الجالية السودانية في مصر، وأشاد ممثلو الجالية بالجهود المبذولة من قبل السفارة والسلطات المصرية، معبرين عن أملهم في أن تسهم هذه الخطوات في تحسين أوضاع الجالية وتذليل العقبات التي تواجههم في الحياة اليومية والتعليم والإقامة، ومن المتوقع أن يعمل الطرفان بشكل وثيق لضمان تنفيذ هذه القرارات بفعالية، بما يخدم مصالح الجالية السودانية ويعزز العلاقات بين البلدين.

بشريات متوقعة

جاءت هذه البشريات من السلطات المصرية في حل مشاكل كانت ملحة وتؤرق السودانين وأسرهم بمصر، في وقت تشهد فيه الأوضاع استقرارا كبيرا في السودان بعد تحرير الجيش لعدد من الولايات والمدن المهمة بالبلاد على رأسها الخرطوم والجزيرة وسنار، ما أدى إلى عودة طوعية كبيرة وملحوظة من مصر أكثر دولة استقبلت السودانين على أراضيها، ويبدو أن هذه الإجراءات سوف تخفف وتُحل المشاكل شيئا فشيئا حتى تعود الأمور إلى طبيعتها قبل اندلاع الحرب، بازالة كل الإجراءات التي فرضتها هذه الأعداد الكبيرة.

زيارة إدريس

هذا التطور في حل مشاكل السودانيين بمصر، بدأ فعليا بعد زيارة رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس للقاهرة، حيث سلم المجلس الأعلى للجالية السودانية الجديد بمصر ملف كامل لرئيس الوزراء، به كافة المطلوبات الملحة التي تتطلب تسهيلات من السلطات المصرية، وبالفعل تمت الاستجابة بعد مناقشات بين السفارة والجانب المصري نتج عنها تسهيلات في موضوعات الإقامة والإذن الأمني والتعليم، وعلمت “المحقق” من مصادرها أن هذه التسهيلات سوف تطبق على أرض الواقع خلال الشهر المقبل.

أبرز المشاكل

وبالوقوف على أبرز المشكلات التي تواجه السودانين بمصر، رصدت “المحقق” مشاكل في التعليم في رسوم الطلبة في الجامعات المصرية، والتي ارتفعت بشكل كبير، ماشكل عبئا كبيرا على الطلبة السودانين وأسرهم، ومع بشريات حل المشاكل، استجابت السلطات المصرية في الفترة الأخيرة بتخفيض هذه الرسوم بشكل ملحوظ إلى أن عادت إلى 30% بعد أن وصلت إلى 50%، أيضا موضوع تسجيل الطلبة السودانين في المدارس المصرية وشرط هذا التسجيل بالحصول على الإقامة أولا، وتمت الاستجابة بالتسجيل أولا ثم الحصول على الإقامة في غضون أسبوعين فقط.

مراكز التعليم

وتعد قانونية مراكز التعليم السودانية بمصر أحد أكبر المشاكل التي كانت تعاني منها الأسر، والتي أدت إلى فوضى كبيرة في مجال التعليم السوداني بمصر، ولحل هذه المشكلة كان هناك مقترح بالمطالبة بتأجير المدارس المصرية للسودانين في الفترات المسائية، ومقترح آخر بأن تفتح فروع أكثر لمدرسة الصداقة التابعة للسفارة السودانية في مناطق مختلفة بمصر، إلا أن هذا المقترح قوبل بانتقادات، حول أن ذلك سيفتح الباب أمام التشكيك بأن هناك مخطط لسيطرة السفارة ووزارة التعليم السودانية على العملية وإخراج القطاع الخاص منها.

الموافقات الأمنية

أما موضوع الموافقات الأمنية، فقد شهد تلاعبا كبيرا ودفع مبالغ باهظة للحصول عليها، إضافة إلى دخول سماسرة أدى إلى إرتفاعها بشكل ملحوظ، وفي بعض القنصليات المصرية بالخارج كانت تستغرق 3 أو 4 أشهر، والموافقة على ألا تستغرق 3 أيام فقط يعد انتصار كبير في هذا الموضوع. يضاف إلى ذلك موضوع العقد الموثق والذي كان يتم تزويره في الشهر العقاري، السلطات المصرية من جانبها وافقت على خطاب من السفارة يؤكد عنوان المتقدم لإنهاء موضوع العقود الموثقة، وأيضا توجيه السلطات المصرية للمعفين من الإقامة (الجالية القديمة)، بضرورة التوجه إلى العباسية لاستخراج بطاقتهم، بدلا من حركتهم دون إثبات لذلك، مايساعد أيضا في الرصد الدقيق لعدد السودانين بمصر.

قيد الدراسة

وبخصوص المشاكل التي مازالت قيد الدراسة، هناك مشكلات في مجال الصحة، أهمها وجود بعض المستشفيات والعيادات المصرية الخاصة التي تطالب برسوم أعلى من السودانين، أيضا هناك مشكلات لظواهر سالبة وسط السودانين بمصر تتطلب تدخل السلطات المصرية لحسمها، على رأسها مايسمى بـ “المنتديات الثقافية” وهي عبارة عن حفلات للسودانين في بعض المحلات المصرية وتقام من الساعة الثانية حتى التاسعة صباحا، وانتشرت بصورة واسعة وملحوظة، وبها مظاهر سالبة تجذب الكثير من الشباب إليها، وهناك مقترح بضرورة وقف هذه المنتديات مايتطلب تدخل من السلطات المصرية.

حسابات البنوك

وتظل مشكلة صعوبة فتح حسابات للسودانين بالبنوك المصرية أحد أهم المشكلات التي يعاني منها السودانيون، لعدم سهولة الإجراءات، وشكا عدد من السودانين في مصر لـ”المحقق” من هذه المشكلة، متهمين البنوك المصرية بعدم التشجيع على فتح الحسابات والتي تربطها بخطوط الهاتف المربوطة أيضا بانتهاء الإقامات، مايؤدي إلى وجود كتلة نقدية كبيرة للسودانين داخل البيوت وخارج النطاق المصرفي المصري، في وقت تعرض فيه السوداني لمخاطر حفظ كل أمواله بعيدا عن حفظها بطريقة آمنه تجنبه التعرض للسرقة والنصب وهناك مطالبات بحل هذا الموضوع.

توقيف السودانيين

كما تظل مشكلة توقيف عدد من السودانين والتحفظ عليهم نتيجة مخالفات إقامة أو عدم وجود أوراق ثبوتية، هناك مطالبات بسرعة الإفراج عنهم وترحيلهم إلى السودان، لما تعانيه أسرهم من ألم شديد، وعلمت “المحقق” أن مبادرة “راجعيين” التي تقودها منظومة الصناعات الدفاعية، تقوم برصد لهؤلاء المحجوزين، وبالتنسيق مع السفارة التي قامت بالإتصال بالسلطات المصرية للإفراج عنهم، على أن تدفع المنظومة الغرامات المفروضة عليهم، وتقوم بترحيلهم والتكفل بمصاريف عودتهم حتى تسلميهم للاستخبارات العسكرية في حلفا، ومازالت إتصالات السفارة جارية لحل هذه المشكلة، وسوف يكون هناك لقاء مع السلطات المصرية بداية الأسبوع القادم لحسم هذا الملف.

الجالية القديمة

من جانبه أشار رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر أحمد عوض إلى أنهم من الجيل الثالث للجالية، وقال عوض لـ “المحقق” إن أباءنا وأجدادنا درسوا وتعلموا في مصر، وتمتعنا بكل الامتيازات بمساواتنا بالمصريين ولم نشعر يوما أننا غير مصريين، فلم يكن هناك أي فروقات، مبينا أن أبناء الجالية القديمة من الصعوبة الآن دخولهم في المدارس المصرية، مؤكدا أن ذلك أثر بشكل كبير على هذه الجالية لأوضاعها الإقتصادية المحدودة، وقال إن اللاجئ الذي أتى إلى مصر بعد الحرب يمكن أن يدرس في المدارس المصرية، أما الجالية القديمة صعب الآن، مضيفا كانت رسوم الدراسة في السابق 10% فقط، زادت إلى 30% وإلى 50% في بعض الجامعات، وتابع أنها عادت الآن إلى 30% ونأمل في مزيد التخفيض، مشيرا إلى أبناء الجالية القديمة لم تكن لهم إقامات، وقال أصبحت هناك إقامة 10 سنوات ثم انخفضت إلى 3 سنوات فقط.

تنسيق مع السفارة

ولفت عوض إلى أن هذه المشاكل تم رفعها لرئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس أثناء زيارته الأخيرة لمصر، وقال بالتنسيق مع السفارة حدث بعض الاستجابات من السلطات المصرية في عدد من المشاكل المهمة، مقدما الشكر للسلطات المصرية على تجاوبها، وقال نعلم حجم الأزمة الإقتصادية الكبير في مصر وعبء وجود هذا العدد الكبير من السودانين بها، لكننا نعي تماما أن مصر بلدنا الثاني ودائما نطلب منها المزيد، موضحا أن مقر المجلس الأعلى للجالية سيكون في بيت السودان بالقاهرة، وسيتم ممارسة النشاط منه، وقال بالتنسيق مع السفارة سنعمل على حل المشاكل بما فيه مصلحة البلدين، مضيفا نعد الآن لتفويج 500 أتوبيسا كان قد تبرع بهم رئيس الوزراء للعودة الطوعية للسودان، وننسق مع منظومة الصناعات الدفاعية لمزيد من هذه العودة عبر القطار والأتوبيسات، مبينا أن هناك تفكير في العودة عبر البواخر بعد موافقة السلطات المصرية، وقال إن ذلك سيخفف كثيرا على الجالية القديمة والسفارة والسلطات المصرية أيضا.

الظواهر السلبية

من جهته أوضح الناطق الرسمي للمجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر أبي عز الدين البدء في تنفيذ بعض مطالب الجالية السودانية في مصر. وقال أبي لـ “المحقق” إن هذه بداية مبشرة للتنسيق المشترك بين الذراع الرسمي والذراع الشعبي لما فيه مصلحة المجتمع السوداني الكبير في مصر، مضيفا أنه من أهم التحديات إلى جانب برنامج العودة الطوعية والبشريات التي تم الإعلان عنها، هو معالجة الظواهر السلبية مع ضعف الرقابة الأسرية، ودمج الشباب والشابات في برامج ثقافية و رياضية و دينية و تدريبية لشغل أوقات الفراغ كي لا يتحولوا لمهدد للأمن الاجتماعي والأخلاقي سواء في مصر أو السودان عقب العودة، وتابع يظل من أهدافنا التنوير القانوني بالحقوق والواجبات، وقوانين ولوائح الدولة المضيفة، وتشجيع المقيمين على الالتزام بقوانين وأعراف الدولة المصرية سواء من ناحية حكومية أو مجتمعية، مشيرا إلى أن من إيجابيات هذه الأزمة هو حدوث تداخل إجتماعي أسري بين الشعبين.

مبادرات للحل

ولفت الناطق الرسمي للمجلس الأعلى للجالية أن مشكلة البطالة في زمن الحرب والنزوح وعدم وجود مصادر دخل في ظل منع القوانين المحلية لمن يحمل تأشيرات إقامة سياحية بالعمل، تظل واحدة من أكبر الهواجس التي تحتاج لمبادرات شعبية ورسمية، وقال لن تتوقف المشاكل عن الظهور في ظل هذا العدد الكبير من الجالية والذي يتجاوز ثلاثة ملايين حسب الإحصائيات الرسمية، مضيفا رغم بدء العودة اليومية بصورة كبيرة، ولكن لا يمكن لطاقم صغير في السفارة أو في المجلس الأعلى للجالية أن يحل كل هذه المشكلات، وإنما نساهم في التخفيف منها عبر تنفيذ المبادرات وعبر الربط بين الجهات الرسمية والشعبية سواء السودانية أو المصرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نشكر الساده المهتمين بشؤون الجاليه السودانيه بمصر ونود المزيد في جهودكم لحل مشاكل السودانين بأم الدنيا مصر نشكر الاستاذ احمد عوض رئيس الجالفيه السودانيه ونشكر الاستاذه الصحفيه صباح موسي لاهتمامكم بشؤون السودانين بمصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى