رأي

خدمة النطاق العريض في السودان – الفرص والتحديات

م. محمد عبد الماجد **

مقدمة:
الناظر في واقع خدمات الاتصالات في السودان، يلحظ بوضوح أن استخدام الإنترنت عبر الهاتف السيّار قد شهد تغلغلًا وانتشارًا واسعًا، بينما لا تزال نسبة استخدام الإنترنت الثابت شبه معدومة أو لا تُذكر.
وفي الوقت الذي أصبح فيه المواطن في كثير من دول العالم يتمتع بخدمة الإنترنت عريض النطاق في منزله ومكتبه، وفي الفنادق والمطارات وغيرها، ويستخدم هذه الخدمة في التعليم، والصحة، والتجارة، والخدمات المالية… ولا يلجأ لاستخدام إنترنت الهاتف السيار إلا في حالات خاصة أو ظروف معينة، نجد أن السودان لا يزال يعتمد اعتمادًا شبه كامل على شبكات الهاتف السيار لتوفير الإنترنت.

هذا الخيار – رغم ضرورته في الوضع الراهن – إلا أنه مكلف ويحدّ من تطور الخدمات الرقمية ونمو الاقتصاد الرقمي في البلاد.

أهمية دعم النطاق العريض:
الأمر يتطلب مراجعة السياسات الحالية، والعمل على دعم نمو خدمات النطاق العريض من خلال:
• استحداث آليات جديدة.
• توفير فرص للتمويل والتحفيز.
• تبني سياسات وطنية واضحة لدعم البنية التحتية الرقمية.

وقد لجأت بعض الدول إلى إنشاء شركات مساهمة حكومية متخصصة في خدمات النطاق العريض، وقدمت لها الدعم اللازم لتطوير البنية التحتية، خاصة في مجال الألياف الضوئية.

تحديات الواقع السوداني
هذا النموذج (شركة حكومية للنطاق العريض) يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا، لكنه في الظرف الحالي بالسودان يواجه عدة تحديات، منها:
• ارتفاع تكاليف إنشاء البنية التحتية (خاصة الألياف الضوئية).
• المنافسة الشرسة من قبل شركات الهاتف السيار، لاسيما مع التوسع المتوقع في خدمات الجيل الخامس.
• ضعف عوائد الإنترنت نتيجة ضعف الاستهلاك.
• انخفاض نسبة استخدام التطبيقات والخدمات الإلكترونية.
• غياب المحتوى الرقمي الوطني المنافس والمتنوع، مما يقلل من قيمة وفائدة استخدام الإنترنت.

ما الذي يمكن فعله؟
الوضع يتطلب قرارات واضحة ومساراً استراتيجياً لتطوير خدمات النطاق العريض، وذلك عبر أحد المسارين التاليين:
أولًا: إنشاء شركة وطنية للنطاق العريض
تتولى هذه الشركة:
• إنشاء وتوفير البنية التحتية من شبكات الألياف الضوئية.
• تمكين مشغلي الاتصالات من استخدام هذه البنية لتقديم خدماتهم.
ثانيًا: تشجيع شركات الاتصالات القائمة
• منح مزايا استثمارية خاصة تشجعها على التوسع في خدمات النطاق العريض.
• دعم خططها في تغطية أكبر عدد من المناطق والمشتركين.

مطلوبات مكمّلة للنمو الرقمي:
إلى جانب البنية التحتية، يجب العمل على:
• تشجيع وتنمية سوق الخدمات والتطبيقات الإلكترونية.
• إنتاج محتوى إلكتروني وطني ذي قيمة وجودة ومنافسة.
• تحفيز الابتكار وتطوير التطبيقات المحلية.
• تعزيز الأمن السيبراني لحماية البيانات والثقة في البيئة الرقمية.

الخلاصة:
لكي نحقق نموًا فعّالًا في خدمات النطاق العريض، وننتقل بخطى ثابتة نحو الاقتصاد الرقمي، لا بد من:
• رؤية وطنية واضحة.
• التزام سياسي وتنفيذي.
• شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص.

النطاق العريض ليس مجرد خدمة تقنية، بل هو البوابة الأساسية للتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السودان.

** وكيل سابق لوزارة الاتصالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى