أخبار

السفير علي يوسف: ثروات السودان تحولت للعنة.. والقاهرة والرياض تتحملان عبء تنظيم العمل العربي المشترك

القاهرة – المحقق
أكد وزير الخارجية السوداني السابق الدكتور علي يوسف الشريف أن ثروات السودان تحولت لـ “لعنة جيوسياسية”، وأنها أحد أسباب الحرب الدائرة الآن.

وقال الشريف في حوار مع صحيفة “المصري اليوم” نشر أمس (الخميس) إن ما يتمتع به السودان من ثروات زراعية ومعدنية هائلة، منها 200 مليون فدان صالحة للزراعة، ويُعد ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا، جعله هدفًا لصراعات داخلية وخارجية، مضيفاً أن قوى عديدة تسعى للسيطرة على هذه الموارد خارج إطار الدولة، مما ساهم في اندلاع الحرب الحالية.

وشدد الوزير على أنه لا بديل عن حرب الكرامة المدعومة من المستنفرين والمقاومة الشعبية، بعد الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق الشعب السوداني، مستدركا أن كل حروب العالم تنتهي بالمفاوضات والطرق السلمية، لكن لا يمكن الوصول لحل سياسى يكون فيه دور سياسي أو عسكري للدعم السريع بمعزل عن الدولة ودون إدماجها بالطرق الشرعية في مؤسسات الدولة.

كما شخًص يوسف الواقع السياسى والأمني للمنطقة في ظل حرب الإبادة في غزة، وقال إن استقرار المنطقة والحل لكل أزماتها يبدأ من إصلاح الداخل العربى عبر تجاوز الانقسامات وتعزيز التكامل والتعاون المشترك، وحمل دعوة صريحة للتكامل ووحدة القرار، واليقظة السياسية، في مواجهة مشاريع التفكيك والإضعاف التي تستهدف الأمة بأكملها.

وانتقد يوسف الواقع العربى المأزوم، مؤكدًا أن إسرائيل لم تُفرض في خاصرة الأمة العربية عبثًا، بل لتكون أداة للهيمنة الإمبريالية بمساعدة أمريكية صريحة، واصفًا واشنطن بأنها باتت قاعدة إسرائيلية متأخرة، نتيجة لتغلغل نفوذ المال الصهيونى وتأثيره على صناعة القرار الأمريكى.

واعتبر يوسف أن العمل العربي المشترك لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية في مواجهة مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى إعادة رسم خرائط النفوذ لصالح إسرائيل، وابتلاع ما تبقى من الأرض والقرار، فيما شدد على أن إرادة الشعوب يجب أن تكون الفيصل في ملفات حساسة كالتطبيع والمقاومة.

وأشار الوزير السابق إلى مكانة مصر المحورية بحكم تاريخها، ودورها الريادي في قيادة العمل العربى منذ تأسيس جامعة الدول العربية، وقال إن مكانتها ومسؤوليتها تضاعفت مع اشتداد التهديدات، ما يفرض على القاهرة أن تمارس مسؤوليتها كدولة مركزية في الإقليم، مضيفا أن السعودية ليست مجرد قوة نفطية، بل تتحمل مسؤولية دينية إضافية تجاه شعوب المنطقة كونها حاضنة الحرمين الشريفين، ويمتد دورها إلى أبعاد تتجاوز الجغرافيا والسياسة، ليشمل حماية هوية الأمة ومصالح شعوبها، ورأى أن القاهرة والرياض تتحملان عبئًا مضاعفًا، لتنظيم العمل العربى المشترك واستخدام ثقلهما السياسى والدبلوماسى في المحافل الدولية، لإيصال صوت الأمة والدفاع عن قضاياها، مؤكداً أن الاعتداء الإسرائيلى على قطر وسيادتها انتهاك صريح للقانون الدولي، ويُضاف لجريمة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى في غزة والضفة الغربية، موضحا أن الشعب السودانى رافض للتطبيع، وأن الموقف الرسمى يكون أحياناً مرتبطًا بالمصالح، وقال إن التطبيع يجب أن يخضع لإرادة الشعوب العربية، وأن يبنى عليها، وألا يكون مسألة مزاجية مرتبطة بالحاكم أو مسألة مصلحية مرتبطة بفئة ما، داعيا الدول العربية للعمل الفوري لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك ومواجهة العدوان الإسرائيلى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى