أخبارسياسية

مساعد وزير الخارجية المصري السابق لـ “المحقق”: زيارة عبد العاطي لبورتسودان للتشاور ووجود مصر في الرباعية صمام أمان للسودان

القاهرة- المحقق- صباح موسى
أوضح مساعد وزير الخارجية المصري مسؤول ملف السودان السابق بالخارجية المصرية السفير حسام عيسى أن زيارة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي إلى بورتسودان أمس “الأربعاء” تأتي في إطار التشاور المستمر بين قيادتي البلدين.
وقال عيسى سفير مصر السابق بالخرطوم في تصريحات خاصة لموقع “المحقق” الإخباري إن زيارة عبد العاطي لبورتسودان تأتي في إطار عدد من التطورات المحلية والإقليمية والدولية، مضيفا أن أول هذه التطورات هو امتداد انتصارات الجيش السوداني من الوسط النيلي إلى كردفان ودارفور، بتحرير عدد من المدن المهمة في كردفان، ونجاح الجيش في فك الحصار عن الفاشر والقيام بعملية اسقاط جوي ناجحة لمواد الإغاثة لأهل المدينة.
ولفت عيسى أن الزيارة تأتي عقب اجتماع مجموعة الرباعية الدولية (أمريكا والسعودية ومصر والإمارات)، الذي عقد بنيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال إنها أتت أيضا في إطار التطورات الأخيرة للسد الإثيوبي، نتيجة لفتح أثيوبيا بوابات السد دون التنسيق مع السودان، وكذلك في إطار العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى مدنهم وقراهم، مشيرا إلى دور مصر في إعادة تأهيل كبري شمبات والحلفايا وتطوير ميناء وادي حلفا ومشروعات أخرى عديدة ستقوم بها في المرحلة المقبلة بالسودان، وقال إن الزيارة أتت للتأكيد على مواقف مصر الداعمة للدولة والجيش السوداني، والعمل على هدنة إنسانية والتخلص من حصار الفاشر لإيصال المساعدات لأهل المدينة، مشيرا إلى دعوة البرهان إلى مصر نهاية الشهر الجاري لحضور افتتاح المتحف المصري الكبير، وإلى الإعداد لعدد من الموضوعات الثنائية كاللجنة التجارية ومجلس رجال الأعمال المصري السوداني.
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق على أن الزيارة جاءت في توقيت مهم، وأنها تعكس رسالة مفادها أن مصر لاتزال على كافة ثوابتها التي لم ولن تتغير تجاه السودان، مشددا على أن مصر تتواجد في الرباعية في إطار الحفاظ على هذه الثوابت بدعم القوات المسلحة السودانية وترجمة انتصاراتها في إطار مشروعات أي تسوية، وقال إن تواجد مصر عامل اطمئنان لكل من يؤيد الجيش السوداني، وصمام أمان دون أن تتمخض اجتماعات الرباعية عن اتفاقيات لا تعكس الوضع العسكري للجيش أو تحاول الإضعاف من مؤسسات الدولة السودانية، مشيرا إلى الرباعية السابقة (أمريكا والسعودية والإمارات وبريطانيا)، التي كانت مصر خارجها، وإلى أنها هي من جرت السودان إلى اتفاقية أدت إلى ما يحدث الآن، مضيفا أن تواجد مصر في أي محفل دولي بخصوص السودان يأتي في إطار تنسيق المواقف بين الدولتين، موضحا أنه قبل أي اجتماع للرباعية أو غيرها من المحافل الدولية يكون هناك تنسيق بين مصر والسودان وهو ما يبرر معدل الزيارات الكبير بين مسؤولي البلدين، مؤكدا على أن مصر تعبر عن مواقف ومصالح الدولة السودانية، وأن موقفها واضح وتقبل ما ينتخبه الشعب السوداني وتتعامل مع من يختاره.

وابان عيسى أن المقصود في بيان الرباعية هم من ارتكبوا جرائم من الإسلاميين وغيرهم، وقال إن هذه المهمة منوط بها مؤسسات الدولة السودانية وعلى رأسها القضاء، منوها إلى أن ممارسات النظام السابق على مدى ثلاثين عاما هي ما أدت إلى تشكيك المجتمع الدولي في الإسلاميين، وقال لابد من التعامل مع هذا الموضوع بحكمة حتى لا نعود إلى المربع الأول، مضيفا أن المجتمع الدولي يشعر بالقلق تجاه هذا التيار وسياساته، مشددا في الوقت نفسه على أن مصر لا تدعو إلى الإقصاء، وأنها لا تتدخل في اختيارات الشعب السوداني ولا في اختياره للسياسات أو للأشخاص وأنها مسألة خاصه بالشعب السوداني وحده.

وحول تداعيات فتح بوابات سد النهضة مؤخرا، قال عيسى إن السودان تبين لحقيقة كل ما حذرت منه مصر في هذا السد، وإلى ما سيؤدي إليه من مشاكل، مضيفا أن أسلوب أثيوبيا الأحادي والأناني سيؤدي إلى أن هذا السد سيكون له آثار سلبية، وأن السودان شاهد ذلك منذ الملء الأول في عام 2020، وتكرر الأمر في فتح البوابات للتفريغ دون التنسيق مع السودان في السنوات الماضية أيضا، وتابع أن هذا هو أسلوب أثيوبيا المعتاد مع جيرانها والقائم على مصالحها حتى لو كان بها ضرر للجيران، مشيرا إلى ما فعلته أثيوبيا في ميناء عصب مع أريتريا، وإلى محاولاتها إقامة قاعدة بحرية في أرض الصومال، وقال إن مواقف إثيوبيا في قضايا المياه مع كينيا والصومال وغيرها تؤكد على أنها تلعب دور ” جارة السوء”، مشبها هذا الدور بالدور الإسرائيلي بالمنطقة، مضيفا أن كلا الدولتين لا تعطي اعتبارا لمصالح جيرانهما، ولا تعطي أي أهمية لأمنهم القومي واستقرارهم، وأنهما تسعيان لتحقيق ذلك بطرق غير شرعية، مؤكدا أن ذلك يدل على قصر نظر شديد، وقال إن دروس التاريخ تؤكد دائما أن من يسعى للحصول على كل شيء يخسر كل شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى